.
.
.
.
أرمينيا و أذربيجان

انتقال نزاع كاراباخ إلى الإعلام.. واللعب بوتر "اللغة العربية"

محللة سياسية للعربية.نت: الرسالة الإعلامية تهدف لتصوير النزاع على أنه حرب تحرير يقودها أردوغان لاستعادة أمجاد السلطنة العثمانية

نشر في: آخر تحديث:

مرّت عدّة أيام على إطلاق أذربيجان لمكتب ترجمة حكومي وظيفته إرسال أخبار المعارك التي تدور في إقليم ناغورنو كاراباخ لوسائل الإعلام الدولية الناطقة باللغتين العربية والإنجليزية، وخصوصاً لتلك الممولة من قطر وتركيا التي تدعم باكو، في نزاعها الحالي مع المقاتلين الأرمن في الإقليم، الّذي أعلنوا فيه عن قيام "جمهورية آرتساخ المستقلة" بحكم الأمر الواقع مطلع عام 1992.

وبحسب وسائل إعلامٍ داعمة لباكو، التي تهدف للسيطرة على الإقليم المتنازع عليه مع يريفان، فإن "مكتب الترجمة الحكومي" سيقوم أيضاً بتنظيم ظهور المحليين المؤيدين لباكو على الشاشات العربية والإنجليزية، وإرسال التطوّرات الميدانية لتلك الوسائل الإعلامية لنيل التعاطف ونشر دعاية مضادة ليريفان من خلال العودة إلى التاريخ ونفي وقوع الإبادة الأرمنية في حقبة "الدولة العثمانية" وإظهار الأرمن كـ"غزاة" في المنطقة.

وقالت محللة الشؤون الدولية هديل عويس إن "النظام الأذربيجاني يشبه النظام التركي، فهو يتهرّب من مشاكله الداخلية عبر فتح جبهاتٍ خارجية كما يحصل في إقليم كاراباخ، لكن العودة للتاريخ لن تفيد، فالأكثرية من سكان الإقليم هم أرمن ويشكّلون نحو 95%، وبالتالي الرسالة الإعلامية الموجهة للعالم العربي من خلال مكتب الترجمة الحكومي هي لإقناع أكبر عدد ممكن من الشبّان البسطاء لزجّهم في هذه الحرب وتصويرها على أنها حرب تحرير كبرى يقودها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاستعادة أمجاد (السلطنة العثمانية)".

لم يعد صعباً على المتابع العربي معرفة طبيعة التدخلات التركية

هديل عويس

وأضافت لـ"العربية.نت" أن "وسائل إعلام تركية وقطرية وأخرى ممولة من الجانبين تلعب دوراً يعتمد على العامل الديني للتحريض ضد الأرمن وهذا سلوك لم يضر سوى شعوب المنطقة خاصة شبّانها كما حصل في دولٍ منهارة مثل سوريا والعراق وليبيا وأدى لتعزيز حالة الحرب الأهلية فيها".

وتابعت: "لكن في الوقت الحالي وفي ظل حالة الاستقطاب الشديدة التي تحاول أنقرة تعزيزها أكثر بقوة السلاح والميليشيات والتوسع من خلال عدّة جبهات وفي أماكن مختلفة، لم يعد صعباً على المتابع العربي معرفة طبيعة التدخلات التركية وكيف أنها تعتبر ما يجري في كاراباخ جبهة أخرى من جبهاتها المفتوحة في المنطقة، ولذلك لن يجذب مكتب الترجمة الحكومي جمهوراً جديداً وسيكون جمهور أردوغان هو متابعه الوحيد".

كما أشارت إلى أن "المكتب الحكومي والذي يستخدم كدعاية أذرية سيفشل في تحقيق أهدافه وفي النتيجة سوف يعرف مؤيدو أنقرة أن أردوغان باعهم الأوهام، والضخ الإعلامي سيُكشف زيفه، حتى في المناطق السورية التي تسيطر عليها أنقرة وتتخذ منها نقطة انطلاق نحو ليبيا وأذربيجان، سوف يعرف كثير من الناس في مرحلةٍ ما أنهم خسروا كل شيء بعد قتالهم من أجل أردوغان خاصة وأن الأخير لديه ما يكفي من مشاكل داخلية وخارجية".

وكانت باكو قد أعلنت عن إطلاق "مكتب الترجمة الحكومي" قبل 5 أيام بالتزامن مع المعارك التي يقودها الجيش الأذربيجاني ضد المقاتلين الأرمن في كاراباخ منذ 27 سبتمبر الماضي.

وأول أمس السبت أعلنت باكو ويريفان عن هدنة إنسانية ثانية بعد أولى توصل الطرفان إليها في موسكو قبل أكثر من أسبوع. لكن الجانبين عاودا مجدداً تبادل الاتهامات حول خرق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ عند منتصف ليل 18 أكتوبر الجاري.