فرنسا: القوى العالمية ستواصل الضغط على سياسيي لبنان

مسؤول بالرئاسة الفرنسية: لم يتم إحراز أي تقدم فيما يتعلق بمراجعة حسابات مصرف لبنان المركزي

نشر في: آخر تحديث:

قبيل انعقاد مؤتمر للمساعدات، أعلنت الرئاسة الفرنسية، الأربعاء، أنه "لم تُنفذ أي إجراءات بموجب خارطة الطريق الفرنسية المقترحة لمساعدة لبنان على حل أزمة سياسية واقتصادية كبيرة، كما لم يتم إحراز أي تقدم فيما يتعلق بمراجعة حسابات مصرف لبنان المركزي"، لافتة إلى أن "تدهور الوضع المالي يعني أن لبنان سيواجه المزيد من المشاكل، مما يجعل التدقيق الحقيقي في المصرف المركزي أكثر حتمية".

وقال مسؤول بالرئاسة الفرنسية إن "القوى العالمية ستواصل الضغط على الطبقة السياسية"، لكنه غير مقتنع بأن العقوبات الأميركية سيكون لها أي أثر فيما يتعلق بالمساعدة على تشكيل حكومة ذات مصداقية قادرة على تنفيذ إصلاحات من شأنها إتاحة مساعدات مالية دولية.

وفي رد على أسئلة لـ"العربية" أوضحت الرئاسة الفرنسية أن "مؤتمر المساعدات للبنان سيقدم له الحاجات الملحة فقط. المساعدات البنيوية مؤجلة حتى تطبيق الإصلاحات". وقالت: "لا نستطيع تأكيد زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى بيروت هذا الشهر لكننا نعمل في هذا الاتجاه".

كما ذكرت أن فرنسا سلمت السلطات اللبنانية صور الأقمار الصناعية حول انفجار مرفأ بيروت.

مؤتمر دولي افتراضي

إلى ذلك يرأس ماكرون، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، مؤتمراً دولياً افتراضياً جديداً من أجل "دعم الشعب اللبناني"، بعد أربعة أشهر من الانفجار المدمر في مرفأ بيروت.

ودعي رؤساء دول ومنظمات دولية وجهات مانحة متعددة الأطراف ومنظمات غير حكومية وممثلون للمجتمع المدني اللبناني للمشاركة بهذا المؤتمر الذي ستتم إدارته من الإليزيه اعتباراً من الساعة 18.30 (17.30 بتوقيت غرينتش)، وفق الرئاسة الفرنسية.

كما قالت الرئاسة إن المؤتمر "يهدف إلى تقييم المساعدات التي قدمها المجتمع الدولي وتقييم ترتيبات توزيعها منذ مؤتمر 9 أغسطس، والنظر في الاحتياجات الجديدة والعمل على تلبيتها، في سياق الأزمة التي يعانيها لبنان".

250 مليون يورو

يشار إلى أن مؤتمر 9 أغسطس الذي نظم بشكل طارئ بعد خمسة أيام فقط من الانفجار، أتاح تحريك مساعدات بقيمة 250 مليون يورو للبنان.

وأبقى ماكرون عقد المؤتمر الجديد على الرغم من عدم إيفاء الطبقة السياسية اللبنانية بتعهداتها بتشكيل حكومة جديدة من اختصاصيين مستقلين، من أجل إطلاق إصلاحات هيكلية يطالب بها المجتمع الدولي مقابل دعم طويل الأمد للبنان.

يذكر أنه خلال الأشهر الأخيرة، ازدادت حدة الأزمة الاقتصادية في لبنان التي وصفها البنك الدولي بـ"الكساد المتعمد" في تقرير نشر الثلاثاء، مندداً بـ"غياب التوافق السياسي حول الأولويات الوطنية" الذي "يعوق بشدة قدرة لبنان على تنفيذ سياسات إنمائية متبصرة طويلة الأجل".

ورجّح البنك الدولي تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بشكل حاد إلى -19,2% عام 2020، بعد انكماشه بنسبة -6,7% عام 2019. وقال إن انهيار العملة أدى إلى "معدلات تضخم تجاوزت حد المئة في المئة".

وبالإضافة إلى تراجع غير مسبوق لقيمة العملة اللبنانية والتضخم، لا تزال القوى السياسية جراء الانقسامات والخلاف على الحصص عاجزة عن تشكيل حكومة بعد ثلاثة أشهر من استقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب، رغم الضغوط الدولية التي تقودها فرنسا.

يشار إلى أنه بعد كارثة انفجار المرفأ، زار ماكرون لبنان مرتين في 6 أغسطس ثم في الأول من سبتمبر، حين أعلن أنه حصل من القوى السياسية المحلية على تعهد بتشكيل حكومة من اختصاصيين مستقلين خلال 15 يوماً، لكن التعهد لم يتحقق.

وكلف رئيس الوزراء السابق سعد الحريري في 22 أكتوبر بتشكيل حكومة جديدة، غير أن جهوده لم تثمر حتى الآن بسبب الانقسامات الداخلية.