.
.
.
.

حرب بيانات وسجال وتراشق اتهامات.. ماذا يحصل في لبنان؟

الحريري أكد أنّه التقى عون 12 مرة في محاولة حثيثة للوصول إلى تفاهم بشأن تشكيل الحكومة

نشر في: آخر تحديث:

هي "حرب بيانات" شهدتها الساحة اللبنانية خلال الساعات الماضية بين مكتبي رئيس الجمهورية، ميشال عون، والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، سعد الحريري، حول أسباب التعثر في تشكيل الحكومة.

فبينما رد مكتب الحريري على رسالة وجهها إليه مستشار عون الوزير السابق سليم جريصاتي عبر صحيفة محلية، ألمح فيها إلى وجود مماطلة بالتشكيل، وطالب عون بثلث معطّل لفريق حزبي واحد، تحدثت رئاسة الجمهوريّة عن تفرّد الحريري بتسمية الوزراء، خصوصاً المسيحيين.

بالمقابل، أوضح بيان الحريري أنّه التقى عون 12 مرة في محاولة حثيثة للوصول إلى تفاهم بشأن تشكيل الحكومة، وأنّ عون كان يُعبّر عن ارتياحه لمسار النقاش قبل أن تتبدل وتتغيّر الأمور بعد مغادرة الرئيس المرشح القصر الجمهوري.

أهداف مختلفة بين الرئيسين!

وأشار البيان إلى أنّ الحريري يريد حكومة اختصاصيين غير حزبيين لوقف الانهيار الذي يعيشه البلد وإعادة إعمار ما دمّره انفجار المرفأ، أمّا عون فيطالب بحكومة تتمثل فيها الأحزاب السياسية كافة، سواء التي سمّت الرئيس المكلف أو تلك التي اعترضت على تسميته.

وشدد على أنّ هذا الأمر سيؤدي حتماً إلى الإمساك بمفاصل القرار فيها وتكرار تجارب حكومات عدة تحكمت فيها عوامل المحاصصة والتجاذب السياسي.

تواصل دولي لم يتوقف!

كما لفت بيان الحريري إلى أنّه وفي الزيارة الأخيرة له إلى قصر بعبدا قبل أيام، قدّم الرئيس المرشح تشكيلة حكومية كاملة متكاملة بالأسماء والحقائب، من ضمنها 4 أسماء من اللائحة التي كان عون سلّمها للرئيس المكلف في ثاني لقاء بينهما، وهي لائحة تتضمن أسماء مرشحين ومرشحات يرى فيهم عون المؤهلات المطلوبة للتوزير.

وأشار إلى أن الحريري ومنذ تكليفه بتشكيل الحكومة لم يتوقف عن التواصل مع الصناديق الدولية ومؤسسات التمويل العالمية وحكومات دول شقيقة وصديقة، مؤكداً أن أمامه الآن برنامجا متكاملا لإطلاق آلية مدروسة لوقف الانهيار وإعادة إعمار ما هدمه انفجار المرفأ وتنفيذ الإصلاحات وإقرار قوانين أساسية مثل قانون الكابيتال كنترول.

وأضاف البيان أن كل ذلك ينتظر توقيع عون على مراسيم تشكيل الحكومة ووضع المصالح الحزبية التي تضغط عليه جانبا، وأهمها المطالبة بثلث معطّل لفريق حزبي واحد وهو ما لن يحصل أبدا تحت أي ذريعة أو مسمّى، بحسب تعبيره. معتبراً أن الهدف وقف الانهيار وإعادة الإعمار، وهذا لا يمكن أن يحصل إلا بتنفيذ إصلاحات تقنع اللبنانيين والمجتمع الدولي لانتشال البلد رويداً رويداً من الحفرة التي يتخبّط فيها منذ حوالي السنة ونصف السنة، وفقاً لقوله.

عون يتهم الحريري بتبديل آرائه

من جهة أخرى، فإن بيان مكتب الحريري استدعى رداً من مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، الذي أشار إلى أن الاعتراض الذي أبداه الرئيس عون قام أساساً على طريقة توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف، ولم يجر البحث في الأسماء المقترحة، حيث رأى الرئيس أن المعايير ليست واحدة في توزيع هذه الحقائب فطلب من الرئيس المكلف إعادة النظر بها.

وأشار البيان إلى أنّ اعتراض عون كان على تفرّد الرئيس الحريري بتسمية الوزراء، خصوصاً المسيحيين منهم، من دون الاتفاق مع رئيس الجمهورية، علما أن الدستور ينصّ على أن تشكيل الحكومة يكون بالاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة، نافياً أن يكون رئيس الجمهورية تسلّم لائحة بأسماء مرشحين للتوزير.

وأوضح أنه خلال النقاش طرحت مجموعة أسماء كانت مدرجة في ورقة أخذها الرئيس المكلف للاطلاع عليها، ولم تكن هذه الورقة معدّة للتسليم أو لاعتمادها رسمياً، بل أتت في خانة تبادل وجهات نظر، مشدداً على أنه وفي كل مرة كان يزور فيها الرئيس المكلف قصر بعبدا كان يأتي بطرح مختلف عن الزيارات السابقة، والصيغة التي قدمها في آخر زيارة له كانت مختلفة عن الصيغ التي تشاور في شأنها مع رئيس الجمهورية.

كذلك، أكد البيان أنّ عون لم يطرح يوما أسماء حزبيين مرشحين للتوزير بل كان يطرح على الرئيس المكلف ضرورة التشاور مع رؤساء الكتل النيابية الذين سوف يمنحون حكومته الثقة ويتعاونون معه في مشاريع القوانين الإصلاحية التي كانت تنوي الحكومة اعتمادها.

وشدد على أن الرئيس لا يرغب بإمساك الأحزاب بمفاصل القرار أو تكرار تجارب حكومات عدة تحكمت فيها عوامل المحاصصة والتجاذب السياسي، وأن همه كان أولاً وأخيراً الوصول إلى حكومة منسجمة تكون قادرة على مواجهة الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، والتي تتطلب مرونة في التعاطي وصراحة وواقعية وليس عناداً وتحريفاً للحقائق.

الحريري مجدداً: أوقفوا التلاعب

إلى ذلك، أصدر مكتب الحريري بياناً رد فيه بعد السجال، آملاً من الرئاسة اللبنانية إعطاء توجيهاتها بوقف التلاعب في مسار تأليف الحكومة.

وطالب أيضاً بضبط المستشارين بما يسهل عملية التأليف لا تعقيدها.

كما شدد على أن الأولوية القصوى هي الخروج من نفق الأزمة وتداعياتها المعيشية والاقتصادية ووضع البلاد على سكة الإنقاذ الحقيقي، بحسب تعبيره.