.
.
.
.
خاص

نصر "معنوي" محتمل للأرمن قد يوتر العلاقات بين واشنطن وأنقرة

باحث متخصص بالشؤون التركية للعربية.نت: واشنطن توجه القانون الدولي.. ولذلك كلمة "الإبادة" لها وقع أكبر وتعني تغييراً في التعاطي مع قضية المجازر الأرمنية

نشر في: آخر تحديث:

ينتظر الأرمن والأتراك ساعاتٍ حاسمّة، بعدما كشفت مصادر أميركية عن نيّة الرئيس الأميركي، جو بايدن، وصف المجازر التي ارتكبت بحق الأرمن قبل 106 سنوات بـ"إبادة جماعية"، وهو ما تعارضه أنقرة بشدة وتقف ضده باستمرار، لكنه سيعدّ نصراً "معنوياً" للأرمن الذين يطالبون بالعدالة لأجدادهم الذين قُتِلوا في عام 1915 على يد "السلطنة العثمانية" حينها.

وذكرت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" الأميركيتين أن الرئيس الأميركي بايدن قد يصف عمليات القتل الجماعية بحق الأرمن، والتي حصلت خلال الحرب العالمية الأولى، بـ"إبادة جماعية"، لاسيما أنه سبق للكونغرس الأميركي أن اعترف بها في ديسمبر من عام 2019، لكن إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب لم تصدّق على ذلك التنصيف.

ومن المحتمل أن يستخدم بايدن وصف "الإبادة الجماعية" في بيان البيت الأبيض الذي سيصدر يوم غدٍ السبت، بحلول ذكرى المجازر الأرمنية التي يحيّها الأرمن داخل أرمينيا وفي الشتات يوم 24 أبريل من كل عام، والذي بات منذ عامين عطلة رسمية في فرنسا، بعدما نفّذ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعده الانتخابي للأرمن باعترافه الكامل بالمجازر التي طالت أجدادهم.

وقال سركيس قصارجيان، الباحث والصحافي المتخصص بالشؤون التركية إن "لاستخدام الرئيس الأميركي وصف الإبادة الجماعية بعدين: قانونيّ وسياسيّ"، مضيفاً أن "واشنطن توجه القانون الدولي، وبالتالي استخدام هذه التسمية يغيّر من الوصف الجرمي الذي عادةً ما كانت تعده واشنطن بـ (أحداث مأساوية) أو (مجازر)، ولذلك كلمة الإبادة لها وقع أكبر وتعني تغييراً في التعاطي مع قضية المجازر الأرمنية".

وأوضح في حديثه مع "العربية.نت" أن "استخدام الولايات المتحدة لوصف الإبادة الجماعية على الصعيد السياسي لن يكون لمرة واحدة في خطاب مثلاً"، مشدداً على أن "تمسّك واشنطن بهذه التسمية قد يعني العمل دبلوماسياً على أساس تعرّض الأرمن لإبادة جماعية، وهو أمر قد يشجّع دولاً أوروبية على الاعتراف بهذه المجازر لتصبح هذه القضية أكثر شموليةً ودوليةً".

ورأى أن "تركيا حتى الآن لا تملك أوراقاً كافية للردّ بشكلٍ قوي على واشنطن، لكن ردّ فعل أنقرة يعتمد على مدى تمسّك واشنطن باستخدام وصف الإبادة الجماعية، بحيث لا يكون استخدام هذا الوصف لمرة واحدة، الأمر الذي قد يعني تصعيداً أميركياً ـ تركياً قد يرغم أنقرة على الرضوخ في حلّ هذه المسألة بشكلٍ جدّي بعيداً عن المراوغة مع الجانب الأرمني".

ولم يستبعد الباحث المتخصص في الشؤون التركية أن يكون للاعتراف الأميركي الكامل بالإبادة الأرمنية وقعاً على النزاع في إقليم ناغورنو كاراباخ، بحيث يقلل من حجم العداء الأذربيجاني لآرتساخ، وهو الاسم الأرمني للجمهورية المعلنة من جانب واحد في الإقليم المتنازع عليه منذ عقود بين أرمينيا وأذربيجان.

ومن جهته، قال ديكران كابويان، مدير القسم العربي في وكالة الأنباء الأرمينية إن "بايدن لن يكون أول رئيس أميركي يستخدم تسمية الإبادة الأرمنية، فقد سبق لرونالد ريغان أن استخدم الوصف ذاته عندما كان رئيساً للولايات المتحدة بين عامي 1981 و1989".

وأضاف لـ"العربية.نت" أن "الكونغرس الأميركي اعترف قبل نحو عامين بالإبادة الأرمنية، وبالتالي فإن استخدام الرئيس الأميركي الحالي لهذه التسمية، سيؤدي لاعتراف أميركي شامل بالإبادة الجماعية، ولذلك نحن بانتظار ما سيقوله باعتبار أن هذا الاعتراف قد يساهم في إنصاف الضحايا".

هذا وقال مكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الخميس، إن أردوغان ترأس اجتماعاً مع مستشارين تعهد خلاله "بمواصلة الدفاع عن الحقائق ضد من يقفون لأسباب سياسية وراء الافتراءات وأكذوبة الإبادة الأرمنية"، دون الإشارة مباشرة إلى خطط بايدن.

ومن المرجح أن يؤدي وصف الرئيس الأميركي للمجازر الأرمنية بالإبادة الجماعية، إلى مزيدٍ من التوتر بين واشنطن وأنقرة، خاصة أن العلاقات بين كلا البلدين تدهورت مراراً في السنوات الماضية على خلفية شراء أنقرة لمنظومة دفاع جوي روسية الصنع إس ـ 400، وكذلك نتيجة الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية التي تعد "وحدات حماية الشعب" الكردية أبرز مؤسسيها، بينما تصر أنقرة على أنها امتداد لحزب "العمال الكردستاني" المحظور لديها.