.
.
.
.
خاص

محامٍ تركي يكشف ما جرى خلال محاكمة معارض بارز لأردوغان

قال للعربية.نت إن "المحكمة أرادت أن تبدأ محاكمتهم في غياب عددٍ كبير من محاميهم وحين اعترضنا على ذلك، لم تستجب المحكمة لمطالبنا رغم أن هذا الأمر يشكل انتهاكاً لحقوق موكلينا"

نشر في: آخر تحديث:

بدأت محكمة تركيّة، يوم أمس الاثنين، بمقاضاة 108 أعضاء بارزين من حزبٍ مؤيد للأكراد على خلفية تظاهراتٍ كان قد دعا إليها حزب "الشعوب الديمقراطي" في مطلع شهر أكتوبر من عام 2014، عندما كان يحاول عناصر تنظيم "داعش" السيطرة على مدينة كوباني الكردية السورية التي تُعرف أيضاً بـ"عين العرب".

وسمحت أنقرة لأول مرة لوفودٍ أجنبية ضمّت أعضاء في البرلمان الأوروبي وشخصيات أميركية، بحضور جلسة محاكمة صلاح الدين دمّيرتاش الرئيس المشارك الأسبق لحزب "الشعوب الديمقراطي" والرئيسة المشاركة السابقة للحزب فيغان يوكسكداغ وكلاهما محتجزان منذ نوفمبر 2016، بذريعة "الإرهاب" والتسبب بمقتل ما لا يقل عن 37 شخصاً من المشاركين في الاحتجاجات الغاضبة التي عمّت المدن ذات الغالبية الكردية في تركيا قبل أكثر من 6 سنوات ونصف، لحث المجتمع الدولي على تقديم الدعم لمقاتلين أكراد كانوا يدافعون عن مدينة كوباني.

وقال محامٍ تركي، من داخل محكمة الجنايات العليا الثانية والعشرين في أنقرة، حيث يُحاكم دمّيرتاش ويوكسكداغ وبقية أعضاء الحزب المؤيد للأكراد إن "المحكمة أرادت أن تبدأ محاكمتهم في غياب عددٍ كبير من محاميهم وحين اعترضنا على ذلك، لم تستجب المحكمة لمطالبنا رغم أن هذا الأمر يشكل انتهاكاً لحقوق موكلينا".

دمّيرتاش ورفاقه اعترضوا أيضاً على عدم السماح لكلّ محاميهم بدخول قاعة المحكمة التي اكتفت بدخول ما يتراوح بين 100 و200 محامٍ، وهذا العدد أقل بكثير من نصف عدد المحامين المسجّلين كوكلاء دفاع عن دمّيرتاش ورفاقه

رمضان دمير

وأضاف رمضان دمير لـ"العربية.نت" أن "دمّيرتاش ورفاقه اعترضوا أيضاً على عدم السماح لكلّ محاميهم بدخول قاعة المحكمة التي اكتفت بدخول ما يتراوح بين 100 و200 محام، وهذا العدد أقل بكثير من نصف عدد المحامين المسجّلين كوكلاء دفاع عن دمّيرتاش ورفاقه".

ومنذ احتجاز دمّيرتاش ويوكسكداغ في نوفمبر 2016، سجّل نحو ألفي محامٍ أسماءهم في المحاكم التركية للدفاع عن كلا المعارضين للرئيس رجب طيب أردوغان، وفق ما أفاد مصدر في اللجنة المركزية لحزب "الشعوب الديمقراطي".

وقال دمير في هذا الصدد إن "محاكمة دمّيرتاش ويوكسكداغ ورفاقهما استمرت رغم غياب محاميهم، لكن المحكمة لم تصدر أحكاماً جديدة بحقهم، وستواصل محاكمتهم في محكمة الجنايات العليا الثانية والعشرين في أنقرة".

كما كشف أنه "تمّ تأجيل محاكمة قادة سابقين في الحزب المؤيد للأكراد إلى الثالث من مايو المقبل"، مرجحاً تأجيل موعد محاكمة دمّيرتاش ويوكسكداغ مرة أخرى إلى موعدٍ يحدد لاحقاً بسبب إغلاق فرضته وزارة الصحة في كامل البلاد منذ مساء أمس الاثنين ولغاية 17 مايو القادم للحدّ من انتشار فيروس كورونا.

ورغم أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وعواصم غربية طالبت مراراً بالإفراج الفوري عن دمّيرتاش ويوكسكداغ، إلا أن أنقرة رفضت إطلاق سراحهما.

واستبعد المحامي التركي أن يتمّ اطلاق سراحهما تماشياً مع قراراتٍ سبق للمحكمة الأوروبية وأن اتخذتها، كما فعلت عند الإفراج عن الصحافي المعروف أحمد آلتان قبل نحو أسبوعين.

ويحظى دمّيرتاش ويوكسكداغ بنفوذ كبير في الأوساط السياسية التركية والكردية معاً. وكلاهما كانا يقودان ثالث أكبر حزبٍ داخل تركيا قبل احتجازهما منذ نحو 4 سنوات ونصف.

وينفي كلا المعارضين التهم الموجهة إليهما ويصفان أنفسهما بـ"رهائن" في سجون أردوغان.

ومنذ عام 2015 احتجزت السلطات الأمنية التركية الآلاف من أعضاء وقادة حزب "الشعوب الديمقراطي"، بينما عزلت وزارة الداخلية العشرات من رؤساء البلديات المنتخبين الذين ينحدرون من الحزب المؤيد للأكراد بين عامي 2019 و2020، بذريعة وجود صلات بينه وبين حزب "العمال الكردستاني" المحظور لدى أنقرة، لكن قادة الحزب ينفون هذه التهم بشدّة.

كما رفع البرلمان التركي الحصانة النيابية عن العشرات من نواب الحزب بذريعة "الإرهاب" واعتقلت عدداً منهم.