.
.
.
.
خاص

وادي بنجشير.. هل يشكل بداية حرب جدية ضد طالبان؟

نشر في: آخر تحديث:

يسير الوضع السياسي والأمني في أفغانستان بشكل مبهم، بعد سيطرة حركة طالبان المباغتة على مقاليد السلطة، إثر أشهر معدودة على إعلان الانسحاب الأميركي من البلاد.

ويبقى التساؤل المحير عن مستقبل البلاد في ظل وجود مقاومة لطالبان يقودها أحمد مسعود نجل أحمد شاه مسعود في وادي بنجشير، ما يهدد بصدام معها أو ربما حرب أهلية جديدة طويلة الأمد، قد تنتقل إلى مناطق أخرى وتدخل البلاد في نفق مظلم.

مرحلة جديدة من الحروب الدامية

وفي السياق، رأى الباحث المختص في شؤون الجماعات الإسلامية الدكتور مصطفى أمين في حديث خاص لموقع "العربية.نت" أن ذلك يشكل بداية جديدة للحروب الأفغانية.

وأضاف أن البداية لعلها ستكون مع إقليم بنجشير والحشد والتحالفات التي يقودها أحمد مسعود، مشيراً إلى أن ما حدث بداية لحقبة جديدة من الصراع الدامي على كل الجغرافيا الأفغانية المعقدة.

كذلك، أكد على أن إقليم الأسود الخمسة له وضع متمايز في أفغانستان بزعامة أحمد شاه مسعود منذ مقاومته الضارية للتدخل السوفيتي فى التسعينيات ورفضه لحكم حركة طالبان بعد صراع دامٍ بين الفصائل الأفغانية.

وشدد على أن مسعود مقاوم شرس لوجود تنظيم القاعدة، وهو ما دفع التنظيم إلى اغتياله لصالح طالبان وخدمة لها قبل التدخل الأميركي في أفغانستان عقب أحداث 11 سبتمر، وبالتالي دخوله في صراع مع طالبان أمرٌ حتمي ولعل ذلك ما دفع الحركة إلى محاولة التفاهم معه دون الدخول فى مواجهة.

أفغانيات في محيط مطار كابل - فرانس برس
أفغانيات في محيط مطار كابل - فرانس برس

سقوط مفاجئ

وأوضح أمين في حديث خاص لموقع "العربية.نت"، أن سقوط كابل كان أمراً متوقعاً، لكن ليس بتلك السرعة. وقال إن طالبان أرادت أن تستبق أي ضغط عليها في مفاوضات مقبلة حول الشراكة فى الحكم، وهو ما دفعها إلى حسم الصراع لصالحها بعد عملية طويلة ومعقدة من شراء ودعم الولاءات.

أما عن حالة الخوف والهلع التي أصابت السكان ودفعتهم إلى التدافع بأعداد هائلة إلى مطار كابل للهرب، فأوضح أمين أن ذلك ناتج بشكل رئيسي عن التجربة المريرة فى حكم الحركة إبان نهاية التسعينيات وبداية الألفية الثانية ويقين الناس بأن الحركة لم تتغير ومازالت متمسكة برؤيتها المتطرفة المعادية للحرية والفن والتحضر.

كما أضاف أن الحركة تمارس نوعاً من أنواع التقية المجتمعية فى كل القضايا المتعلقة بالمجتمع الأفغاني وعلى رأسها قضايا المرأة ففي الوقت الذي تتحدث فيه عن بقاء دورها المجتمعي تقرن كل تلك التصريحات بالشريعة والإسلام وهو ما يعني الشريعة وفق أفكارها وفي مجملها قيود صارمة على حركة المرأة وحريتها وتعليمها ومشاركتها فى الحياة العامة بكافة تفاصيلها.

طالبان والصين
طالبان والصين


تفاهمات بين واشنطن وطالبان

إلى ذلك، وعن شكل العلاقة المستقبلية بين وشنطن وطالبان بعد عشرين عاماً من العداء، أوضح أن هناك مجرد تفاهمات بين الجانبين حول قضايا محورية على رأسها عدم الاستمرار فى إيواء إرهابيي القاعدة أو تحويل الجغرافيا الأفغانية إلى ملاذات شبه آمنه لهم.

كذلك منع التمدد الصيني أو الروسي إليها أو الحد منه على الأقل، لافتاً إلى أن طالبان تحاول إظهار نفسها للعالم كحركة غير متشددة لكن الأزمة الحقيقية هي أيدولوجيتها التي ستكون عائقاً كبيراً أمام انفتاحها على العالم، والتي لن تضحي بالكثير من قيودها من أجله حتى لا تخسر حاضنتها الشعبية.

داعش أفغانستان
داعش أفغانستان

علاقة طالبان بداعش

وعند سؤاله عن علاقة طالبان بتنظيم داعش أو السماح له باستخدام أفغانستان كقاعدة لشن عمليات إرهابية، أوضح أمين لـ "العربية نت"، أن طالبان حركة محلية ولا تتجاوز حدودها باستثناء وضعها ذي الطبيعة الخاصة في باكستان وهو أمر مرتبط بالاثنية البشتونية.

وأضاف أن طالبان لن تسمح لداعش بالعمل على أراضيها، مشيراً إلى أن بينهما صراعا داميا مستمرا منذ 5 سنوات. وقال إن الحركة راهنت على تراجع قدرات داعش وذلك بعد أن خاضت معه صراعا محتدما في مناطق تمركزه فى الجنوب الأفغاني ودفعته إلى فقدان بعض المناطق الرئيسية التي كان يسيطر عليها.

وأكد أن ذلك لم يثنِ التنظيم حيث قام باستهداف قصر الرئاسة في العاصمة الأفغانية كابل أثناء صلاة عيد الأضحى الماضي، وهو الأمر الذي اعتبر إنذاراً مبكراً لحركة طالبان وبداية لعودة مختلفة وجديدة للتنظيم الإرهابي، وبداية لمرحلة ربما يخطط فيها داعش لتحويل أفغانستان مقراً له، خاصة مع انتهاء الانسحاب الأميركي.