.
.
.
.

"لا حماية بعد الآن".. شهادات نساء تعرضن للعنف في تركيا

شهادات نساء تعرضن للعنف بعد الانسحاب من معاهدة لحماية المرأة

نشر في: آخر تحديث:

على الرغم من مضي أشهر على انسحاب تركيا من معاهدة العنف ضد المرأة، فإن تداعياتها لا تزال تلقي بظلالها على العديد من النساء في البلاد.

فقد بيّنت شهادات ناشطات ومحاميات أثر هذا الانسحاب على حياتهن، حيث أوضحن أن الرجال يشعرون بأنهم باتوا أكثر قدرة على التصرف دون خوف من العواقب.

إذ أوضحت المحامية ليلى سورين في حديث لوكالة "بلومبيرغ"، أن الحماية التي تتمتع بها النساء التركيات اختفت بعد الانسحاب من المعاهدة.

تداعيات على الاقتصاد

من جانبها، قالت جوكسي أويسال، أستاذة الاقتصاد المشارك الذي يركز على توظيف النساء، إن هناك أيضاً تداعيات على الاقتصاد بسبب الانسحاب من المعاهدة، إذ تشكل النساء حوالي ثلث إجمالي القوة العاملة.

وأضافت أن الخطر يكمن في بعض العائلات المحافظة، حيث تكون المرأة التي تعمل خارج المنزل مستاءة، مشيرة إلى أنه في حال كان الأزواج لا يريدون عمل زوجاتهم، فقد تختار بعضهن البقاء في المنزل لتجنب احتمال التعرض للعنف المنزلي.

تظاهرات اسطنبول (أ ف ب)
تظاهرات اسطنبول (أ ف ب)

كما أوضحت أن تعزيز مشاركة المرأة في العمل، والتي بلغت 33% اعتباراً من عام 2019، ليست أولوية اليوم في تركيا، حيث غالباً ما يعتقد أنه يمكن الاستغناء عن النساء في سوق العمل.

وتابعت قائلة إن حزب العدالة والتنمية لا يبدو أن لديه خطة واضحة ومتسقة عندما يتعلق الأمر بالمساواة، على رغم التدابير الإيجابية مثل منح الإعانات للنساء في 2008-2009 خلال الأزمة المالية العالمية وتعديل إجازة الأمومة في عام 2016 للسماح لموظفي الخدمة المدنية.

خائفات من الانتقام

في حين عزت أوزليم، البالغة من العمر 34 عاماً والمتزوجة من رجل أساء لها لأكثر من عقد، الفضل للاتفاق في مساعدتها على الحصول على تعاون من قبل الشرطة ووضع زوجها وراء القضبان.

وأوضحت السيدة التي طلبت عدم الكشف عن هويتها إلا باسمها الأول خوفاً من انتقام زوجها الذي من المقرر إطلاق سراحه قريباً، أن "اختفاء المعاهدة يعني أنه لم يعد يمكنها الحصول على الحماية بعد الآن".

في السياق، بيّنت ألينا تولاي كاكير، البالغة من العمر 25 عاماً، أنه رغم الشكاوى الجنائية المتعددة ضد زوجها، أفرجت الشرطة والنيابة عنه بعد ضربها كل مرة، حتى طعنها 20 مرة قبل بضعة أشهر إلا أنها نجت. وقالت إنه يمكن لأي شخص أن يفعل ما يريد للمرأة في تركيا، لافتاً إلى أنه لا أحد يهتم بعد الآن.

احتجاجات عارمة رداً على الانسحاب

يذكر أن انسحاب تركيا من المعاهدة كان أثار احتجاجات كبيرة في اسطنبول ومدن أخرى، حيث كانت قصص جرائم الشرف وغيرها من أعمال العنف ضد المرأة لسنوات عديدة تتصدر صفحات الأخبار.

كما كانت البلاد تخضع لإغلاق صارم عندما أعلنت الحكومة القرار. وفضت شرطة مكافحة الشغب المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع مشيرة إلى إجراءات وبائية.

زيادة جرائم القتل والانتحار

ويتوقع مؤيدو المعاهدة أن يؤدي خروج تركيا إلى زيادة جرائم القتل والانتحار.

ووفق منصة We Will Stop Femicide، فقد قُتلت 300 امرأة على الأقل في البلاد في عام 2020، معظمهن على يد شركائهن، وتم العثور على 171 أخريات متوفيات في ظروف مريبة.

يشار إلى أن تركيا انسحبت رسمياً من تلك الاتفاقية الدولية لمنع العنف ضد المرأة في الأول من يوليو الماضي، لتطبق قرارا أثار إدانة كثيرين من الأتراك والحلفاء الغربيين، عندما أعلنه الرئيس رجب طيب أردوغان في مارس الماضي.