.
.
.
.
أفغانستان وطالبان

فيديو مأساوي.. عائلة أفغانية تعرض أطفالها للبيع

تتحدث جدة أفغانية عن عرض حفيدتيها للبيع، والمأساة أن أحدا لم يتقدم للشراء

نشر في: آخر تحديث:

تتجه الأوضاع الإنسانية في أفغانستان نحو الأسوأ يوما بعد يوم، والحديث ليس عن نقص الغداء وانعدام الأمن بل بلغ الوضع هناك حد عرض بعض العائلات أبناءها للبيع، فقط لأجل تلبية احتياجاتها الغدائية في ظل توقف المساعدات الإنسانية بعد سيطرة طالبان على الحكم.

وعرضت عائلة أفغانية أطفالها للبيع من جراء الفقر المدقع والظروف الصعبة التي باتت تحيط بالأسر في أفغانستان.

وفي هذا الفيديو، تتحدث جدة أفغانية عن عرض حفيدتيها للبيع، والمأساة أن أحدا لم يتقدم للشراء.

وفي منزل متداع بمنطقة دره قاضي بولاية غور الأفغانية، تكافح عائلة صميمي من أجل البقاء.

وبعد أن استنفدت جميع الوسائل لم يبق أمام الجدة روحشانا صميمي إلا عرض أحفادها هؤلاء للبيع، والهدف هو توفير احتياجاتها الأساسية وإنقاذ الأطفال من الجوع.

وتعيش الجدة، كمستأجرة مع ولديها، وزوجة ابنها، و6 أحفاد، بينهم 4 بنات، في منزل يفتقر إلى أبسط ضروريات الحياة.

وتقول الجدة: "قبل أسبوع، عرضت حفيدتيّ للبيع لقاء 2200 دولار للكبرى، و1100 دولار للصغرى، لكن أحدا لم يقم بشراء أي منهما بعد. نحن جائعون ولم يساعدنا أحد خلال هذه الفترة، حتى أقاربنا لم يساعدونا، كنت أتمنى لو تلقيت المساعدة حتى لا أضطر إلى بيع أحفادي".

ومع قدوم فصل الشتاء، تتنمى مخاوف الجدة روحشانا أكثر فأكثر.

وتضيف الجدة: "فصل الشتاء بات على الأبواب، يجب أن أبيع حفيدتيّ لشراء الطعام والملابس لأحفادي الآخرين. ليس لدينا حتى المال لدفع إيجار هذا المنزل المتداعي الذي نعيش فيه".

وتزداد الأوضاع سوءا في أفغانستان منذ استيلاء حركة طالبان على الحكم.

هذا وفيما تغرق أفغانستان أكثر فأكثر في أزمتها الاقتصادية، مع ارتفاع البطالة، وشح السيولة، بدأ العديد من العائلات الأفغانية تبحث يائسة عن مخرج ما يدفع عنها شبح الجوع.

وبينما عمد بعض الأفغان إلى بيع أثاث منازلهم أو حتى سياراتهم، لم يجد آخرون سبيلا سوى بيع بناتهن الصغيرات أو حتى تزويجهن!

وفي إحدى القرى غرب البلاد، عمد أب إلى بيع طفلتيه الصغيرتين فريشة البالغة من العمر 6 سنوات وشكرية (سنة ونصف فقط)، كي لا تموت العائلة من الجوع بعدما نزحت بسبب الجفاف.

وقد بيعت الطفلتان مؤخراً إلى عائلتَي قاصرين، على أن تصبحا زوجتيهما في المستقبل. وعرضت العائلتان نحو 3350 دولاراً مقابل الفتاة البكر، و2800 دولار مقابل شقيقتها.

وما إن يكتمل دفع المبلغين، وهو أمر قد يستغرق سنوات، سينبغي على الفتاتين توديع أهلهما ومخيم النازحين في قلعة نو عاصمة إقليم باغديس، إلى حيث لجأت العائلة المتحدرة من إقليم مجاور.

بدورها أخذت صابرة (25 عاماً)، طعاماً من البقالة بالدين، فهدد صاحب المحل "بسجن" أفراد عائلتها إذا لم يدفعوا المبلغ المستحق.

لكن العائلة لم تجد سبيلا لتدفع ديونها إلا عبر بيع ابنتها زاكيرة البالغة ثلاثة أعوام لتُزوّج لاحقا لذبيح الله، ابن البقال. إلا أن والد زوجها المستقبلي قرر أن ينتظر كي تكبر الفتاة لأخذها.

كذلك الأمر بالنسبة لغول بيبي، التي أكدت أنها باعت طفلتها أشو البالغة ثماني أو تسع سنوات، إلى رجل يبلغ 23 عاماً كانت مديونة إلى عائلته بمبلغ من المال.

وفيما يتواجد الرجل في إيران حالياً، تخشى غول بيبي اليوم الذي سيأتي فيه لأخذ أشو، قائلة: "نعرف أن هذا الأمر ليس جيّداً... لكن ليس لدينا خيار".

"تلك القصص باتت عادية"

لكن يبدو أن تلك القصص باتت عادية جداً بالنسبة لآلاف العائلات التي نزحت بمعظمها بسبب الجفاف، من المنطقة التي تُعتبر من بين الأفقر في البلاد، بحسب ما أفادت وكالة فرانس برس.

وأكدت نحو 15 عائلة من المخيم المذكور أنها اضطُرت لبيع بناتها الصغيرات مقابل مبالغ تتراوح بين 550 دولاراً وقرابة أربعة آلاف دولار، من أجل البقاء على قيد الحياة.

إلى ذلك، أوضح ممثلون عن المخيم والبلدات أن تلك الممارسة باتت منتشرة على نطاق واسع، وأحصوا عشرات الحالات منذ الجفاف الذي ضرب المنطقة عام 2018، وارتفع العدد مع موجة الجفاف هذا العام أيضا.

على الرغم من انتشار تلك الظاهرة المأساوية، فإن جل الأمهات يعانين الأمرين، وأصبح الأمر أشبه بدرب عذاب لا ينتهي.

كما يتحدثن عن انسحاق قلوبهن جراء التخلي عن فلذات أكبادهن، لكن ما باليد حيلة بالنسبة للآلاف الذين غرقوا في الجوع الذي لا يرحم!

يذكر أنه بحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) صادر عام 2018، فإن 42% من العائلات الأفغانية لديها ابنة متزوّجة قبل بلوغها سنّ 18 عاماً.