.
.
.
.

موسكو: نبذل جهوداً لحل أزمة اللاجئين بين بيلاروسيا وبولندا

نشر في: آخر تحديث:

أعلن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قلق إزاء الوضع على الحدود البيلاروسية البولندية.

وقال بيسكوف الخميس إن بوتين على تواصل مستمر مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو حول مسألة اللاجئين، مؤكداً أن روسيا تبذل الجهود لحلها.

كما علق على التقارير حول احتمال فرض عقوبات على شركة ايروفلوت الروسية بزعم نقل المهاجرين إلى مينسك، معتبراً أن "مثل هذه الأفكار المجنونة تعيش في الخدع الإعلامية".

الوضع كارثي

من جهته أكد الرئيس البيلاروسي أن الوضع على الحدود مع بولندا كارثي، كاشفاً أن "هناك محاولات لنقل الأسلحة والذخيرة إلى مخيم اللاجئين على الحدود مع بولندا لإثارة الصراع".

وقال لوكاشنكو إنه بحث مع بوتين "محاولات لنقل الأسلحة من دونباس إلى اللاجئين الأكراد"، لافتاً إلى أنه طلب من موسكو أن ينضم الطيران الاستراتيجي الروسي في عملية مراقبة الحدود البيلاروسية.

إلى ذلك حذر الاتحاد الأوروبي بإمكانية الرد بحزم على حزم العقوبات الجديدة.

مهاجرون في مخيم على الحدود البيلاروسية البولندية يوم 10 نوفمبر (فرانس برس)
مهاجرون في مخيم على الحدود البيلاروسية البولندية يوم 10 نوفمبر (فرانس برس)

محاولات متزايدة لخرق الحدود

يذكر أن بولندا كانت أعلنت الأربعاء أنها تواجه محاولات متزايدة لخرق حدودها وأنها تصدت لمئات المهاجرين وأعادتهم إلى بيلاروسيا، متهمة مينسك بممارسة "إرهاب الدولة" من خلال التسبب بأزمة هجرة جديدة إلى أوروبا.

وتتزايد المخاوف بشأن مصير أكثر من ألفي مهاجر غالبيتهم من أكراد الشرق الأوسط، عالقين عند الحدود، في ظروف وصفتها الأمم المتحدة بأنها "لا تحتمل" مطالبة بتحرك لمعالجة الأمر.

من جانبه أفاد دبلوماسيون وكالة فرانس برس الأربعاء بأن مجلس الأمن سيعقد الخميس اجتماعاً طارئاً مغلقاً للبحث في أزمة المهاجرين عن الحدود بين بيلاروس وبولندا، بطلب من إستونيا وفرنسا وإيرلندا.

من الحدود البيلاروسية البولندية يوم 10 نوفمبر (فرانس برس)
من الحدود البيلاروسية البولندية يوم 10 نوفمبر (فرانس برس)

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك الأربعاء خلال مؤتمره الصحافي اليومي إن "هذه الأوضاع يجب ألا تستغل لغايات سياسية وألا تتحول إلى مصدر للتوتر بين الدول"، وإن الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش) يجدد التأكيد على "أهمية معالجة قضايا الهجرة واللاجئين بما يتوافق مع المبادئ الإنسانية والقانون الدولي".

تأجيج التوتر

يشار إلى أن الأوروبيين يتهمون منذ أسابيع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو بتأجيج التوتر من خلال إصدار تأشيرات للمهاجرين وإحضارهم إلى الحدود انتقاماً للعقوبات الأوروبية التي فرضت على بلده لقمعه حركة المعارضة بعد الانتخابات الرئاسية في 2020.

وقال رئيس الوزراء البولندي ماتوش مورافيتسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك الأربعاء مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الذي يجري زيارة إلى وارسو: "ما نواجهه هنا، ويجب أن نكون واضحين، هو شكل من أشكال إرهاب الدولة".

بدوره أكد ميشال أن عقوبات جديدة بحق بيلاروس "مطروحة على الطاولة"، وأن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستبحث هذه المسألة الاثنين.

مهاجرون في مخيم على الحدود البيلاروسية البولندية يوم 10 نوفمبر (فرانس برس)
مهاجرون في مخيم على الحدود البيلاروسية البولندية يوم 10 نوفمبر (فرانس برس)

توسيع العقوبات

وفي هذا السياق، اتفق ممثلو دول الاتحاد الأوروبي الأربعاء على توسيع العقوبات المفروضة على بيلاروسيا لاستهداف النظام، بحسب ما أفاد دبلوماسيون، في خطوة قانونية تمهد لموافقة وزراء خارجية الدول الـ27 على إضافة مجموعة من الأفراد والشركات على القائمة السوداء خلال اجتماعهم الاثنين المقبل.

كما تطرق ميشال إلى مسألة التمويل الأوروبي لمد سياج سعياً لمنع عبور المهاجرين، وهو ما تطالب به بولندا ودول أوروبية أخرى غير أن المفوضية ترفضه حتى الآن، فقال إنه "من الممكن قانونياً" أن يمول الاتحاد الأوروبي مثل هذه البنى التحتية.

وتوقعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين "توسيع نطاق العقوبات" مطلع الأسبوع المقبل. وإثر لقائها الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن قالت "إنها محاولة من قبل نظام متسلّط لزعزعة استقرار الدول الديمقراطية المجاورة. وهذه المحاولة لن تنجح".

تفاقم الأزمة

ومنذ أشهر يسعى مهاجرون لعبور الحدود، إلا أن الأزمة تفاقمت مؤخراً بعدما حاول المئات الاثنين توحيد جهودهم لدخول بولندا مما دفع حرس الحدود البولنديين إلى التصدي لهم ودفعهم للتراجع. واستحدث المهاجرون مخيماً عند الحدود حيث يقيمون في خيم ويشعلون النار للتدفئة بعدما نصب حرس الحدود البولنديون أسلاكاً شائكة عند حدود بلادهم.

كما أغلقت الطرق المؤدية إلى الموقع أمام الصحافيين المستقلين. لكن في بلدة سوكولكا القريبة أفاد مراسلو وكالة فرانس برس أنهم شاهدوا دورية توقف السيارات وتفتشها بحثاً عن مهاجرين، ودوريات للجيش والشرطة تغادر البلدة.

وقال نائب رئيس بلدية سوكولكا بيوتر رومانوفيتش في تصريح لفرانس برس إن "السكان هنا يعانون من قلق دائم"، فيما ذكرت إيسابيلا كوريتسكي (38 عاما) المقيمة في المنطقة سماع الصفارات والمروحيات طوال الوقت".

15 ألف جندي

إلى ذلك نشرت بولندا 15 ألف جندي على طول الحدود لمؤازرة الشرطة وحرس الحدود.

من جهتها اتهمت بيلاروس بولندا بخرق الأنظمة الدولية بمنعها دخول المهاجرين وبصدهم بالضرب وأعمال العنف.

ودعت مستشارة الشؤون الإنسانية في منظمة أطباء بلا حدود كايل مكنالي التي سبق أن التقت مهاجرين في الجانب البيلاروسي من الحدود إلى السماح بتقديم المساعدات من دون أي عوائق. وقالت إن "الناس الذين تحدثنا معهم والذين رأيناهم هم في حالة يرثى لها والأمر يزداد سوءاً كل يوم".

مهاجرون في مخيم على الحدود البيلاروسية البولندية يوم 10 نوفمبر (فرانس برس)
مهاجرون في مخيم على الحدود البيلاروسية البولندية يوم 10 نوفمبر (فرانس برس)

دعوات لروسيا لـ"ممارسة نفوذها"

بدورها طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأربعاء بوتين بـ"ممارسة نفوذه" لدى مينسك من أجل وضع حد لما اعتبرته استغلالاً "غير إنساني" للمهاجرين، وذلك بعد دعوة أوروبية مماثلة.

وردت مينسك وموسكو على هذه الاتهامات بتحميل الغرب مسؤولية تدفق المهاجرين بسبب تدخلاته العسكرية في الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية البيلاروسي فلاديمير ماكي خلال زيارة إلى موسكو إن الاتحاد الأوروبي تسبب بهذه الأزمة لاستخدامها ذريعة لفرض عقوبات جديدة على مينسك، داعياً إلى "رد فعل مشترك" مع روسيا ، خلال زيارة لموسكو الأربعاء.

من جانبه اتهم وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف المؤسسات الغربية بشن "حملة مناهضة لبيلاروسيا"، قائلاً إن مينسك وموسكو "عززتا تعاونهما بشكل فعال لمواجهة" هذه الحملة.

وفاة 10 على الأقل

يذكر أنه في الأشهر الأخيرة سجّلت محاولات عدة، نجح قسم منها، لعبور الحدود من بيلاروسيا إلى لاتفيا وليتوانيا وبولندا، الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

ولقي عشرة مهاجرين على الأقل مصرعهم في المنطقة منذ بداية الأزمة بينهم سبعة على الجانب البولندي من الحدود، وفق صحيفة غازيتا فيبورتشا اليومية البولندية.