"مفرمة اللحم".. هل تستحق باخموت الثمن الذي دفعته موسكو؟

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

وصفت باخموت بـ "مفرمة اللحم"، بعد أن شكلت تلك المدينة الواقعة شرق أوكرانيا ساحة لأعنف وأشرس المعارك بين القوات الروسية والأوكرانية، منذ انطلاق الحرب في فبراير من العام الماضي.

فقد تكبد الطرفان خسائر فادحة ومؤلمة، لاسيما على الصعيد البشري.

وتركت المعارك الضارية البلدة التي وقعت أخيراً بأيدي الروس أثراً بعد عين، لكثرة الدمار والخراب.

لكن لماذا تمسك الجانب الروسي بهذه المدينة، وما أهمية السيطرة عليها، علماً أن الجانب الأوكراني أكد أن المعارك مستمرة؟

لا أهمية استراتيجية لها؟

يجمع الخبراء والمحللون على أن لباخموت أهمية استراتيجية ضئيلة ومتواضعة، إلا أنها أضحت رمزاً معنوياً للطرفين.

فبالنسبة لموسكو، كان من المهم بمكان أن تحقق تقدماً أو نصراً وإن كان متواضعاً، بعد أن أمضت قواتها أشهرا محاولة إسقاط المدينة دون جدوى، رغم أن الفضل الكبير على ما يبدو يعود إلى قوات فاغنر التي شكلت رأس حربة في ساحات القتال بباخموت.

كما أن الروس يعتقدون أن السيطرة على باخموت قد تخولهم التقدم أكثر في دونيتسك، والسيطرة على هذه المنطقة الأوكرانية الشرقية.

من باخموت
من باخموت

كذلك، يرون أن القبض على المدينة التي كان يقطنها 70 ألف نسمة وأضحت حاليا شبه خالية قد يشكل ضربة معنوية للقوات الأوكرانية، التي تستعد منذ أسابيع عدة إلى شن هجوم مضاد لاسيما شرقاً، ورسالة في الوقت عينه إلى الغرب مفادها أن موسكو ماضية في حربها، رغم كل الخسائر أو الدعم العسكري الجبار الذي أغدقه الغرب على كييف.

ثمن باهظ

لكن هل تستحق تلك الأهداف كل الأثمان التي دفعت؟!

فبعض التقديرات الغربية والاستخباراتية أشارت إلى مقتل ما بين 20 إلى 30 ألف روسي في باخموت ومحيطها فقط، علماً أن وزارة الدفاع الروسية تتحفظ عن ذكر خسائرها البشرية ونادراً ما تعلن عنها.

يضاف إلى تلك الأرقام بطبيعة الحال الخسائر المادية على صعيد الأسلحة والعتاد، والكلفة العسكرية، لاسيما أن قائد فاغنر، يفغيني بريغوجين كان ناشد مراراً خلال الأشهر الماضية هيئة الأركان الروسية مده بالدعم العسكري.

قائد فاغنر في باخموت (فرانس برس)
قائد فاغنر في باخموت (فرانس برس)

كذلك، يطرح هذا التقدم الروسي بعد تعثر محبط منذ الصيف الماضي تحدياً جديداً، قد يتبلور في الساعات المقبلة، ألا وهو: من هو صاحب هذا النصر المتواضع.. فاغنر أم الجيش الروسي؟ خصوصا بعد أن اتهم بريغوجين جنود الجيش بالفرار من مواقعهم قرب باخموت، مؤكدا في الوقت نفسه أن رئاسة الأركان لم تمد رجاله بكميات كافية من الذخائر لإضعافه.

بل قال أمس السبت خلال ظهوره بفيديو من قلب المدينة التي أعلن السيطرة عليها بالكامل "إن قواته لم تقاتل الجيش الأوكراني فحسب في باخموت، بل أيضا البيروقراطية الروسية التي وضعت العصي في الدواليب".

كما كرر انتقاداته الشديدة لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف، مؤكدا أن عدد القتلى في صفوف قواته ازداد بخمسة أضعاف "بسبب نزواتهما"، متوعداً بتحميلهما مسؤولية أفعالهما.

يشار إلى أن هيئة الأركان الأوكرانية نفت في بيان، اليوم الأحد، سقوط المدينة، مؤكدة أن القتال متواصل وأن قواتها تصد عمليات هجومية فاشلة.

أتى ذلك، بعد أن أكدت موسكو سيطرتها التامة على المدينة، ووعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتكريم المشاركين في تلك المعارك التي امتدت أشهراً وتكللت بالنصر.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.