خريطة توزيع 15 ألف عنصر من فاغنر في 13 دولة إفريقية.. ومصيرهم الغامض

حصلت أيضاً ميليشيات فاغنر على عقود بمليارات الدولارات وامتيازات خاصة في استثمار الموارد الطبيعية، من الذهب والألماس واليورانيوم والنفط في العديد من تلك الدول الإفريقية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

ما زالت تداعيات التمرد الموؤود الذي قام به مؤسس مجموعة "فاغنر" يفغيني بريغوجين في روسيا تتوالى، فتأثيره قد لا يتوقف على الداخل الروسي ومحيطه الأوكراني فقط بل ستمتد نيرانه التي ما زالت مستعرة تحت رماد الحريق الذي تمكن الرئيس البيلاروسي من إخماده مؤقتا إلى القارة السمراء.

وتجد الدول الإفريقية نفسها معنية أكثر من غيرها بتطورات علاقة زعيم فاغنر يفغيني بريغوجين والمؤسسة الرسمية الروسية، خصوصاً مع التوقعات بخروج المرتزقة من الساحة السياسية والعسكرية في روسيا وأوكرانيا، وغموض مستقبل وجودها العسكري والاقتصادي الكبير في إفريقيا.

خريطة توزيع فاغنر في 13 دولة إفريقية

كشفت تقارير استخباراتية غربية أن هناك أكثر من 15 ألف مقاتل تابعين للمجموعة يتواجدون بشكل علني في ليبيا والسودان وجمهورية إفريقيا الوسطى ومالي ومدغشقر وموزمبيق، غير أن انتشار عناصرها في بوركينا فاسو وغينيا وغينيا بيساو والكونغو الديمقراطية وأنغولا وزيمبابوي وتشاد، يبقى غير مؤكد.

ومنذ منتصف العقد الماضي تزايد وجود مجموعة فاغنر بشكل كبير في عدد من البلدان الإفريقية المضطربة سياسيا وأمنيا، ففي جمهورية إفريقيا الوسطى يدعم نحو ألفي مدرب تابعين للمجموعة القوات الحكومية في الحرب الأهلية المستمرة هناك منذ أكثر من 10 سنوات، وحوالي 3000 في جمهورية مالي الغارقة في أزمات أمنية كبيرة في مناطقها الشمالية. وينتشر كذلك الآلاف من مقاتلي المجموعة في عدد من بلدان غرب وشرق إفريقيا.

وتتحدث التقارير الغربية أيضا عن وجود آلاف المرتزقة من مجموعة فاغنر الروسية ينشطون في عدة دول إفريقية، ففي جمهورية إفريقيا الوسطى على سبيل المثال، يدعم 1890 مدرباً روسياً القوات الحكومية في الحرب الأهلية المستمرة.

ووفقاً لمراقبين، فإن المجلس العسكري الموالي لروسيا والمناهض للغرب في مالي قد جلب أيضاً مئات من مقاتلي فاغنر إلى البلاد، وتزعم تقارير غربية أن هؤلاء متهمون بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان هناك، لكن خبراء يقولون إن وجود مجموعة فاغنر في إفريقيا يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير.

الذهب والنفط واليورانيوم

وعلى الرغم من التزام تلك الدول التي تنتشر فيها مجموعة فاغنر، الصمت، إزاء التمرد المسلح الذي قادته المجموعة في روسيا يومي الجمعة والسبت الماضيين، فإن حكومات تلك الدول متخوفة على استقرار الحكم فيها الذي أصبح يعتمد بشكل أساسي على عناصر تلك المجموعة التي أصبح مستقبل وجودها مهددا ولا يمكن التنبؤ بمصيرها ولمن ستتبع في إدارتها وتسيير شؤونها الميدانية وأيضا إدارة امتيازاتها في استثمار الموارد الطبيعية، من الذهب والألماس واليورانيوم والنفط بتلك الدول.

أبحاث دولية تتحدث عن أن العلامة التجارية فاغنر لها أنشطة في مجالات تتجاوز مجال الأمن. ففي يوليو 2022، دخلت منظمة "كل العيون على فاغنر" في شراكة مع 11 مؤسسة إعلامية أوروبية، للكشف عن كيفية جني المجموعة أرباحاً ضخمة باستخدام الأخشاب الاستوائية الثمينة من جمهورية إفريقيا الوسطى. وفقاً للتقرير، منحت الحكومة في بانغي شركة فرعية حقوق قطع الأشجار بدون قيود، على مساحة تقدر بـ187 ألف هكتار.

منجم الذهب "نداسيما" في جمهورية إفريقيا الوسطى، حالة مماثلة. تقول التقارير إنه تم سحب امتياز من شركة تعدين كندية لصالح شركة من مدغشقر، تظهر في تقرير منظمة "المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للأوطان" كشركة تابعة لفاغنر.

معدات تعدين ثقيلة

ويتتبع البحث الذي أجرته مجلة "تقرير إفريقيا" (The Africa Report)، كيف استوردت مجموعة فاغنر ما يُزعم أنها معدات تعدين ثقيلة، عبر ميناء دوالا البحري في الكاميرون، حيث يتم تنظيم ما يصل إلى ثلاث قوافل شاحنات أسبوعياً من بانغي إلى دوالا لنقل المواد الخام، تحت حماية أعضاء فاغنر المزودين بأسلحة ثقيلة.

مليارات السوفيت

كان الاتحاد السوفييتي السابق ينفق مليارات الدولارات على المساعدات العسكرية لحلفائه الأفارقة، لضمان ولائهم للمعسكر الشرقي إلا أن انهيار الحكم الشيوعي في أوائل التسعينيات أجبر روسيا على التراجع عن دورها الواسع على الساحة العالمية.

لكن اليوم، عاد النفوذ الروسي في إفريقيا إلى الواجهة مرة أخرى، بعد ثلاثة عقود تقريباً من انهيار الإمبراطورية السوفييتية حيث يحمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على عاتقه مهمة إعادة بناء نفوذ موسكو الدولي في الشرق الأوسط وإفريقيا، وتعتمد الحملة، في جزء منها، على بناء تحالفات مع دول نامية خارج القنوات الرسمية، غالباً من خلال وكلاء مثل متعهدي شركات أمن خاصة وشركات تجارية ومستشارين.

فاغنر ليس مجرد مرتزقة

قال المحلل السياسي يوليان راديماير، لشبكة DW الألمانية، "إنه بمرور الوقت تطورت فاغنر إلى ما وراء الخدمات العسكرية الخاصة، إلى شبكة من العلاقات والشراكات مع شركات في مختلف البلدان الإفريقية".

وأضاف: "إنهم يعملون في تلك المنطقة الرمادية بين الأنشطة غير القانونية إلى حد ما، ويغطون المنطقة بأكملها جيداً".

وخلال يناير الثاني الماضي، أصدرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قراراً بتصنيف مجموعة فاغنر "منظمة إجرامية عابرة للحدود"، وهو القرار الذي اعتبرته موسكو غير مؤثر على روسيا أو المجموعة نفسها.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.