الشرق الأوسط

مستقبل نتنياهو السياسي على المحك بعد انتهاء الحرب

بعدما شغل منصب رئيس الوزراء لأطول فترة في تاريخ إسرائيل بلغت 16 سنة بصورة إجمالية، قد تنتهي المسيرة السياسية لنتنياهو إذا خلصت لجنة تحقيق حكومية إلى أنه يتحمل مسؤولية عن سقوط قتلى في عملية حماس وفق السلطات ووسائل الإعلام الإسرائيلية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

يرى محللون أن مستقبل رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يصبح على المحك بعد العملية غير المسبوقة التي شنتها حركة حماس في إسرائيل والتي خلّفت صدمة في البلاد.

ورأى خبير السياسة الإسرائيلية والنائب السابق عن الحزب العمالي دانيال بنسيمون "إنها بداية سقوطه".

وإن كان يقر بأنها ليس المرة الأولى التي يجري الكلام فيها عن نهاية المسيرة السياسية الطويلة لنتنياهو، إلى أنه على قناعة بأن "الخطأ الذي ارتكبه هذه المرة جسيم للغاية".

وقال لوكالة "فرانس برس": "أخفق في مهمته الجوهرية، وهي ضمان حماية شعبه. وبسببه، كانت الدولة والجيش غائبين السبت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول عند حدود قطاع غزة"، مضيفاً "سوف يدفع الثمن غالياً".

جندي إسرائيلي بجانب جثة أحد القتلى إثر عملية حماس
جندي إسرائيلي بجانب جثة أحد القتلى إثر عملية حماس

وباغتت حركة حماس إسرائيل بشن عملية "طوفان الأقصى" التي توغّل خلالها مقاتلوها في مناطق بجنوب إسرائيل بحراً وبراً وجواً تزامناً مع إطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل، ما أدى لمقتل أكثر من ألف مدني وأسر ما لا يقل عن 199 شخصاً، وفق السلطات الإسرائيلية.

ومذاك، تصاعد القتال إلى حرب شاملة، بعدما أعقبته حملة قصف إسرائيلية كثيفة. ووصلت حصيلة القتلى في الجانب الإسرائيلي إلى أكثر من 1400 شخص، فيما أدى الرد الإسرائيلي إلى مقتل 2750 فلسطينياً وفق وزارة الصحة في غزة.

الدمار الذي خلّفه القصف الإسرائيلي على غزة

"فضيحة حقيقية"

وبعدما شغل منصب رئيس الوزراء لأطول فترة في تاريخ إسرائيل بلغت 16 سنة بصورة إجمالية، قد تنتهي المسيرة السياسية لنتنياهو إذا خلصت لجنة تحقيق حكومية إلى أنه يتحمل مسؤولية عن سقوط قتلى في عملية حماس وفق السلطات ووسائل الإعلام الإسرائيلية.

والحكومة هي التي تعين في إسرائيل هذا النوع من لجان التحقيق، مثلما حصل بعد حرب أكتوبر 1973 حين فوجئت إسرائيل تماماً بهجوم القوات المصرية والسورية، وبعد الاحتجاجات التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.

وأوضح حنان كريستال محلل السياسة المحلية الإسرائيلية أن نتنياهو "غير ملزم قانوناً بذلك، لكن ضغط الرأي العام سيصل إلى مستوى لن يترك له أي خيار. وإلا، فسوف تنزل البلاد برمتها إلى الشارع".

ورأى الخبير السياسي أكيفا الدار أن نتنياهو "فشل على طول الخطّ. تجاهل تحذيرات العسكريين. أعطى الأولوية للاستيطان في الضفة الغربية (المحتلة) وأهمل الكيبوتسات اليسارية بصورة عامة. وبقي أسير مفهوم خاطئ يعتبر أن حماس لن تجرؤ أبداً على مهاجمتنا". وتابع: "إضافة إلى كلّ ذلك، هو غير قادر على اتخاذ قرار".

ومضى معلّق في الإذاعة الإسرائيلية في الاتجاه ذاته لافتاً إلى أن تشكيل "حكومة طوارئ وحكومة حرب" تضم المعارضة "كان يفترض أن يحصل في غضون 48 ساعة.. لكنه تحتم الانتظار خمسة أيام. إنها فضيحة حقيقية".

وفي دليل على أن إسرائيل فوجئت تماماً، قال مسؤول حكومي كبير لـ"فرانس برس" إنه لم يكن من المقرر عقد أي اجتماع طارئ للحكومة حين شنت حماس عمليتها.

"خدعنا"

وبالرغم من متاعبه مع القضاء حيث يحاكم في ثلاث قضايا فساد، نجح نتنياهو في الفوز في الانتخابات التشريعية الأخيرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 والعودة إلى السلطة مستنداً إلى تحالف مع أحزاب من أقصى اليمين وتشكيلات متطرفة.

ويرى حزب الليكود أن تشكيل لجنة تحقيق بعد الحرب أمر "لا مفر منه".

وقال ميشال بنعامي رئيس مكتب الليكود المكلف المسائل الاجتماعية لوكالة "فرانس برس": "ستكون هناك لجنة تشكلها حكومة وحدة وطنية. وإن كان (نتنياهو) ارتكب خطأ، فسيضطر إلى دفع الثمن".

وتابع: "في هذه الأثناء، ثمة حرب يجب خوضها، ورئيس الوزراء هو في الموقع القيادي".

غير أن موقعه القيادي في هذا الظرف يثير احتجاجات شرائح من قاعدته الانتخابية كانت تدعمه بوجه المتظاهرين الذين كانوا ينزلون إلى الشارع كل أسبوع منذ يناير/كانون الثاني ولا سيما في تل أبيب احتجاجاً على مشروع الإصلاح القضائي الذي طرحته حكومته.

مظاهرة مناهضة لنتنياهو في 30 سبتمبر الماضي في تل أبيب (أرشيفية)
مظاهرة مناهضة لنتنياهو في 30 سبتمبر الماضي في تل أبيب (أرشيفية)

وقال الحاخام اليعازر موشيا لوكالة "فرانس برس" في بلدة القدس القديمة "هو خدعنا. كنا نثق به لأنه خصص أموالاً للتعليم في المدارس التلمودية. لكن ما نفع المال حين يذبح أطفالنا وتغتصب نساؤنا؟ يجب أن يستقيل. لم يعد صالحاً ليحكم"، مردداً مزاعم تبين أنها كاذبة حول جرائم ذبح واغتصاب حصلت خلال عملية حماس.

وكان رعاميم أتالي سائق سيارة الأجرة في القدس، أكثر تشدداً وقال: "السجن. هناك يجب أن ينهي مسيرته السياسية. ما ارتكبه لا يغتفر، وهو يعرف ذلك".

ويرى معارضو نتنياهو أن الانقسام الذي أثاره داخل المجتمع بمشروعه لإصلاح القضاء سينقلب ضدّه.

وعلق مقدم برنامج على الإذاعة العامة: "وصف معارضيه بالخونة. لكن هم الذين قُتلوا بأيدي حماس، وهم أيضاً الذين سيذهبون إلى غزة لحسم الأمر"، في وقت تواصل إسرائيل استعداداتها لشن هجوم بري على قطاع غزة متوعدة بـ"القضاء" على حركة حماس.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.