ماكرون أغضبهم.. كيف تخبطت فرنسا في علاقاتها الإفريقية؟

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

كشفت مقابلات أجريت مع أكثر من عشرة مسؤولين وخبراء فرنسيين وأفارقة ودوليين حاليين وسابقين، العلاقة المضطربة بشكل متزايد والمفككة في كثير من الأحيان بين فرنسا ومستعمراتها الإفريقية العشرين السابقة، وكيف تخبطت إدارة ماكرون في تلك العلاقات.

ويواجه ماكرون الآن موجة من الغضب في القارة التي اعتبرتها أجيال من الزعماء الفرنسيين بمثابة الفناء الخلفي لبلادهم، وواحدة من آخر بقايا إمبراطورية بلادهم التي كانت تغطي الكرة الأرضية ذات يوم، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

سخرية ولوم

فقد أصبحت السخرية من الفرنسيين أقوى صرخة حاشدة في مختلف أنحاء إفريقيا الناطقة بالفرنسية، حيث تلقي الأنظمة الانقلابية وزعماء المعارضة ونشطاء المجتمع المدني اللوم على قوتهم الاستعمارية السابقة لسنوات من التخلف وسوء الإدارة الحكومية.

وكان ماكرون أول رئيس لفرنسا ولد بعد نهاية الحقبة الاستعمارية، إذ بدأ رئاسته في عام 2017 بتعهد بإعادة ضبط علاقة بلاده مع مستعمراتها الإفريقية السابقة.

وأثار غضب المحافظين بإعلانه أن الاستعمار "جريمة ضد الإنسانية"، ووعد بإعادة القطع الأثرية الإفريقية المنهوبة، وإصلاح العملة الإقليمية التي لا يزال نصف احتياطاتها محفوظا في باريس.

لكن بعد عقود من السياسات التي دعمت بشكل فعال المستبدين الفاسدين والمحبين للفرنكوفونية، وهي الممارسة التي أصبحت تعرف باسم la Françafrique، أكد ماكرون أنه يريد تعميق العلاقات مع المجتمع المدني الإفريقي والدول التي لم تكن جزءا من الإمبراطورية الفرنسية.

قوات فرنسية في عملية برخان (أ ف ب)
قوات فرنسية في عملية برخان (أ ف ب)

تقليص القوات الفرنسية

وقال مسؤولون مقربون من ماكرون إنه خطط في البداية لتقليص عدد القوات الفرنسية في إفريقيا، خوفا من أن القواعد العسكرية الفرنسية تثير الشكوك في أن باريس ستستخدم قواتها للتدخل في الشؤون الداخلية.

لكن المسؤولين الفرنسيين والأميركيين كانوا يشعرون بالقلق من أن التمرد في منطقة الساحل، مثل تنظيم داعش في سوريا، يمكن أن يصبح ملاذاً للإرهابيين الذين قد يضربون الغرب.

إلى ذلك واصل ماكرون إضافة قوات إلى عملية برخان، التي كان قوامها في ذروتها حوالي 5000 جندي فرنسي، حيث قتلوا قادة متشددين محليين، لكنهم لم ينجحوا في احتواء التمرد الأوسع.

وأوضح المسؤولون الفرنسيون أن جزءاً كبيراً من المشكلة يرجع إلى فشل الحكومات المحلية في تقديم الخدمات في المناطق المهملة منذ فترة طويلة.

مدخل القاعدة الفرنسية في النيجر (رويترز)
مدخل القاعدة الفرنسية في النيجر (رويترز)

"عنصري ومتعالٍ"

في موازاة ذلك أثار أسلوب ماكرون في التواصل المتقلب في بعض الأحيان الغضب. فخلال خطابه الذي ألقاه في واغادوغو عام 2017، انقلب المزاج عندما انتقد معدلات المواليد في دول الساحل، والتي تعد من بين أعلى المعدلات في العالم.

كما فشلت ملاحظة مرتجلة خلال جلسة أسئلة وأجوبة مع جمهور واغادوغو، حين قال ماكرون مازحا: "لقد ذهب لإصلاح مكيف الهواء"، في إشارة لخروج نظيره البوركيني روك كابوري من المسرح بعد وقت قصير من سؤاله عن نقص الكهرباء في البلاد.

فيما لفت معلقون في الدول الإفريقية وفرنسا إلى أن ماكرون كان عنصرياً ومتعالياً، وهي اتهامات نفاها.

ماكرون مع رئيس بوركينا فاسو (أ ف ب)
ماكرون مع رئيس بوركينا فاسو (أ ف ب)

أضعف موقف فرنسا

من جانبه، قال كاكو نوبوكبو، السياسي التوغولي والمفوض في الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا، الذي يمثل كتلة من الدول التي تستخدم عملة إقليمية مدعومة من فرنسا، إن تعهدات ماكرون بإبعاد فرنسا عن الزعماء الأفارقة المشكوك فيهم خلقت توقعات لا يستطيع تلبيتها.

ففي أكتوبر/تشرين الأول 2021، استضاف ماكرون قمة إفريقية في مونبلييه، ودعا فيها نشطاء المجتمع المدني الشباب ولكن لم يدع رئيسا إفريقيا واحدا.

وقال نوبوكبو: "إنه يلقي خطاباً يجعل الشباب يعتقدون أنه سيتخلص من الطغاة الأفارقة... ثم لا يفعل ذلك. ويضعف موقف فرنسا. ويظهر ذلك غطرسة شديدة تجاه رؤساء الدول الإفريقية".

قمة أفريقية في مونبلييه (أ ف ب)
قمة أفريقية في مونبلييه (أ ف ب)

يذكر أن لفرنسا وجودا عسكريا منذ 2013 في مالي ودول الساحل التي تعاني من جماعات متشددة.

وتدخلت باريس لوقف تقدم هذه الجماعات التي هددت باماكو، ثم نظمت عملية واسعة في المنطقة لمكافحة المتطرفين تحمل اسم "برخان" ونشرت آلاف الجنود لمحاربة فرعي تنظيمي القاعدة وداعش.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

الأكثر قراءة