باكستان

عمران خان من محبسه: سأختار رئيس وزراء حكومة باكستان القادمة

قال خان إن الأعضاء المستقلين في البرلمان المدعومين من حزبه سينضمون إلى حزب (مجلس وحدة المسلمين) الصغير لتشكيل حكومة بعد الانتخابات

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
6 دقائق للقراءة

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان، اليوم الثلاثاء، أن الأعضاء المستقلين في البرلمان المدعومين من حزبه سينضمون إلى حزب (مجلس وحدة المسلمين) الصغير لتشكيل حكومة بعد الانتخابات غير الحاسمة التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي، حسبما نقل مسؤول في حزب خان عنه التصريحات.

وقال المسؤول إن خان سيقرر من سيكون رئيس وزراء هذه الحكومة، على حد تعبيره، نقلا عن رويترز.

هذا وتوقع محللون، الاثنين، أن تواجه باكستان حالة عدم يقين سياسي مدة أسابيع بعد انتخابات أتت نتائجها غير حاسمة، مع عشرات الطعون المحتملة أمام المحاكم وخوض الأحزاب المتنافسة مفاوضات لتشكيل ائتلافات محتملة.

وعلى الرغم من تعرّض حزب حركة الإنصاف الباكستانية، بزعامة خان المسجون حالياً، لقمع شديد، إلّا أنّ أداء المرشحين المستقلين الذين دعمهم فاق التوقّعات.

وأظهرت النتائج النهائية التي أعلنت، الأحد، فوز المستقلين بـ101 مقعد، فيما حصل حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية على 75 مقعدا، وحزب الشعب الباكستاني على 54 مقعدا، والحركة القومية المتحدة على 17 مقعدا.

وحصلت عشرة أحزاب صغيرة على المقاعد الـ 17 المتبقية، مع بقاء مقعدين شاغرين.

ويؤكد مسؤولون في حزب حركة الإنصاف أنهم كانوا سيفوزون بمقاعد أكثر لولا تزوير الأصوات.

وازدادت الشكوك في مصداقية الانتخابات بسبب قطع السلطات الاتصالات وخدمة الإنترنت عبر الهواتف النقالة طوال يوم الاقتراع.

وأكدت المحللة السياسية امبر رحيم شمسي أن "هناك ثلاثة تحديات محتملة مرتبطة بشرعية الانتخابات من خلال الإجراءات القانونية المطولة والاحتجاجات واحتمال وقوع أعمال عنف".

ولا يمكن للمستقلين تشكيل حكومة على الرغم من حصولهم على العدد الأكبر من المقاعد حيث يجب أن يقوم حزب معترف به أو ائتلاف من أحزاب بتشكيل الحكومة.

إصلاحات

ويبدو تشكيل ائتلاف حكومي بين حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية وحزب الشعب الباكستاني- وهما شكلا حكومة ائتلافية، بعد الإطاحة بخان من منصب رئيس الوزراء بموجب مذكرة حجب ثقة في نيسان/أبريل 2022- النتيجة الأكثر ترجيحا.

وقالت شمسي لوكالة فرانس برس: "على المدى القصير، فإن أي ائتلاف يتشكل عبر انتخابات مثيرة للجدل إلى حد كبير في بيئة سياسية مشحونة للغاية، سيجد صعوبة في تطبيق إصلاحات لا تحظى بشعبية والتي تحتاجها باكستان بشدة".

وفازت ستة أحزاب صغيرة على الأقل بمقعد أو مقعدين فقط في الانتخابات، وسوف ترحب بانضمام المستقلين إلى صفوفها.

وهذا قد يمنحهم إمكانية الوصول إلى 70 مقعدا إضافيا تخصص للنساء والأقليات الدينية وفقا لنتائج الانتخابات. ولم يسبق حدوث هذا من قبل وقد يواجه تحديات قانونية.

ويرى الخبير القانوني أسامة مالك أن "للمحاكم دورا حساسا للغاية في هذه اللحظة".

إعادة فرز الأصوات

وأكد لفرانس برس أنه "سيتعين عليها (أيضا) أن تقرر إن كانت ستأمر بإعادة فرز الأصوات في مختلف الدوائر الانتخابية". مشيرا أن "إعادة فرز الأصوات في دوائر انتخابية متعددة يمكن أن يؤدي أيضا إلى تأخير انعقاد البرلمان، لذا يجب على المحاكم أن تكون حذرة من ذلك أيضا".

يصر زعماء حركة الإنصاف على أنهم حصلوا على "تفويض شعبي" لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقال رئيس حزب الإنصاف جوهر علي خان في مقابلة: "لقد قرر الناس لصالح خان"، داعيا أنصار الحزب إلى الاحتجاج أمام مكاتب الانتخابات التي قال إنه حصل فيها تزوير.

ويبقى احتمال اندلاع أعمال عنف قائما، فأطلقت الشرطة الباكستانية الأحد الغاز المسيل للدموع لتفريق أنصار عمران خان، بعد أن توعدت بأنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد التجمعات غير القانونية.

ودعت الامم المتحدة الاثنين الى حل الخلافات عبر اللجوء الى "الأطر القانونية الموجودة".

وصرح المتحدث باسم المنظمة الاممية ستيفان دوجاريك بأن الامين العام انطونيو غوتيريش "يحض السلطات والقادة السياسيين على الحفاظ على مناخ هادىء والامتناع عن أي من أشكال العنف".

وفي واشنطن، قال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر ردّاً على سؤال بشأن استخدام الشرطة الباكستانية قانوناً يعود تاريخه إلى الحقبة الاستعمارية لمنع التجمّعات التي تضمّ أكثر من أربعة أشخاص، إنّه "يجب احترام حريّة التجمّع في كلّ مكان في العالم".

وأضاف: "نعتقد أنّه يجب إجراء تحقيق معمّق في اتّهامات التزوير" في الانتخابات الباكستانية، مشيراً إلى أنّ الولايات المتّحدة "مستعدّة للعمل مع الحكومة حال تشكيلها".

وخرج مناصرو الحزب في مايو الماضي عندما اعتقل خان للمرة الأولى، بعد عام على الإطاحة به. وتم اعتقال المئات من قادة الحزب وأنصاره.

وحكم على خان نجم الكريكيت السابق الذي قاد باكستان للفوز بكأس العالم عام 1992، هذا الشهر بالسجن لفترات طويلة بتهمة الخيانة والكسب غير المشروع والزواج غير القانوني.

ولكنّ الأمر قد لا يطول في السياسة الباكستانية، فقد عزلت المحكمة العليا نواز شريف من منصبه بتهمة الفساد في 2017، بعد الكشف عن عقارات فاخرة تمتلكها عائلته عبر شركات قابضة خارجية.

ومنعته المحكمة العليا نفسها من تولي أيّ منصب سياسي مدى الحياة. وأدى إقرار قانون في حزيران/يونيو في عهد حكومة شقيقه شهباز شريف، إلى تسهيل عودته من المنفى.

انشقاقات

يتعين الآن على العشرات من الدوائر الانتخابية إجراء انتخابات فرعية حتى دون الطعن في النتائج.

وفاز العديد من المرشحين في دوائر انتخابية متعددة - وهو أمر يسمح به القانون الباكستاني - لذا سيتعين عليهم اختيار واحدة وإجراء انتخابات جديدة في الدوائر الأخرى.

كما أن الانشقاقات الحزبية شائعة أيضا، حيث أعلن اثنان على الأقل من المستقلين الفائزين الذين تعهدوا بالولاء لخان قبل الانتخابات عن انضمامهم إلى حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية.

ومن المتوقع أن يقوم آخرون بذلك.وتواجه الحكومة المقبلة، بغض النظر عن النتيجة، سلسلة من التحديات.

ويعتمد الاقتصاد الباكستاني المثقل بالديون منذ عقود على صفقات إنقاذ متتالية من صندوق النقد الدولي وقروض من دول الخليج العربية الغنية التي تستخدم الباكستانيين كعمالة رخيصة.

ويتسارع معدل التضخم إلى نحو 30 في المئة، وفقدت العملة المحلية نحو 50 % من قيمتها منذ عام 2021- وأدى عجز ميزان المدفوعات إلى تجميد الواردات، مما أعاق النمو الصناعي بشدة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

الأكثر قراءة