من حارس استقبال لرئيس وزراء.. تكنوقراط "بلا خبرة سياسية" يقنع زيلينسكي بقيادة الحكومة
سيرجي كوريتسكي.. خبرة قد تكون حاسمة لإدارة تحديات الطاقة والاقتصاد في الشتاء
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
يتجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الاستعانة بسيرجي كوريتسكي، وهو مسؤول تنفيذي تكنوقراطي في قطاع الطاقة، لا يمتلك خبرة سابقة في مجلس الوزراء أو روابط سياسية قوية، لتولي منصب رئيس وزراء أوكرانيا، وذلك لمساعدة البلاد على الاستعداد لمواجهة شتاء جديد في ظل الحرب.
وأمضى كوريتسكي، البالغ من العمر 48 عاماً، معظم مسيرته المهنية التي تقترب من 30 عاماً في القطاع الخاص، وخاصة في شركات الطاقة، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ للأنباء.
وانضم كوريتسكي إلى القطاع العام في عام 2022، في السنة الأولى للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، عندما تولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة "أوكرنافتا"، أكبر منتج للنفط في البلاد.
وقال أستاذ العلوم السياسية في أكاديمية كييف-موهيلا، أوليكسي هاران، إن "كون كوريتسكي حديث العهد بالسياسة يعد ميزة له في هذه المرحلة".
وأضاف هاران أن كوريتسكي "يلتزم الحياد السياسي، ومن غير المرجح أن ينخرط في أي مناورات سياسية، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة للرئيس".
ويتمتع رئيس الوزراء الجديد بسجل حافل في إدارة الأزمات بنجاح في قطاع الأعمال، وهي خبرة قد تكون حاسمة في إدارة تحديات الطاقة والاقتصاد خلال فصل الشتاء، في ظل استمرار الحرب والهجمات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية.
وأكد زيلينسكي أن الحكومة الجديدة ستكون مطالبة بالتركيز على دعم القدرات الدفاعية، وتعزيز أمن الطاقة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، إلى جانب تسريع الإصلاحات المطلوبة للمضي في مسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.
ولم يكن كورتسكي، قبل أقل من ثلاثة عقود، سوى شاب يعمل حارساً عند مدخل إحدى الشركات في مدينة لوتسك غرب أوكرانيا، لا يحمل لقباً سياسياً، ولا ينتمي إلى عائلة نافذة، ولا يمتلك شبكة نفوذ حزبية.
لكنه شق طريقاً مختلفاً؛ بدأ من الوظائف الصغيرة داخل قطاع الوقود، وصعد تدريجياً عبر عالم الأعمال حتى أصبح واحداً من أبرز مديري الطاقة في البلاد، قبل أن يجد نفسه في صيف 2026 على رأس الحكومة الأوكرانية، في واحدة من أصعب مراحل تاريخها الحديث.
ولد سيرغي فيودوروفيتش كورتسكي، في 14 مارس 1978 بمدينة لوتسك الأوكرانية، ووفقاً لملفات السيرة التي نشرتها منصة " Mezha" الأوكرانية، بدأ حياته المهنية في أواخر التسعينيات داخل مجموعة "كونتينيوم" التجارية، إحدى أبرز مجموعات الوقود في أوكرانيا.
لكن بداية الرجل لم تكن في مكتب المديرين، بل عند مدخل الشركة نفسها، حيث عمل موظف أمن في الاستقبال.
وبحسب وسائل إعلام فإن كورتسكي استطاع خلال سنوات قليلة الانتقال من وظيفة بسيطة إلى العمل في الأقسام التحليلية، قبل أن يتدرج في المناصب حتى أصبح مديراً تنفيذياً للمجموعة، ما جعله نموذجاً مختلفاً عن كثير من رجال الأعمال الأوكرانيين الذين بدأوا من دوائر سياسية أو مالية قوية.
بين عالم القهوة والطاقة
وكانت محطة التحول الكبرى في مسيرة كورتسكي عندما تولى إدارة شبكة "دبليو أو جي" لمحطات الوقود بين عامي 2013-2018، وخلال هذه الفترة، لم يكتف بإدارة النشاط التقليدي للمحطات، بل عمل على تطوير العلامة التجارية وإدخال خدمات جديدة، أبرزها سلسلة المقاهي المرتبطة بمحطات الوقود.
وبحسب تقرير نشرته "فوربس أوكرانيا"، ساهم كورتسكي في توسيع نموذج أعمال "دبليو أو جي"، قبل أن يغادر الشركة العام 2018 للتفرغ لمشروعاته الخاصة.
بعد ذلك دخل عالم القهوة، حيث أسس العام 2019 علامة "إيدياليست كوفي " التي تحولت إلى سلسلة مقاهٍ لها حضور في العاصمة كييف، لكن مساره لم يبتعد عن الطاقة، إذ شارك بين 2019 و2022 في تأسيس شركة تجارة الطاقة السويسرية "سنتوريون غروب"، قبل أن يعود إلى قلب القطاع الاستراتيجي للدولة.
وفي نوفمبر 2022، وبعد انتقال عدد من الأصول الاستراتيجية إلى سيطرة الدولة الأوكرانية، عُيّن كورتسكي رئيساً لشركتي "أوكرنفطا" و"أوكر تات نفطا". وهنا بدأ اسمه يبرز على المستوى الوطني.
ووفقاً ل "كييف إندبندنت"، ركز كورتسكي خلال إدارته على الحفاظ على إنتاج الطاقة رغم الضربات الروسية التي استهدفت البنية التحتية الأوكرانية، كما أشارت "يو إن إن" الأوكرانية إلى أن شركة "أوكرنفطا" سجلت خلال فترة إدارته نتائج مالية قوية، مع زيادة إنتاج النفط والغاز وتحسين الأداء التشغيلي.
وفي مايو 2025، اختاره مجلس الإشراف في شركة "نافتوغاز أوكرانيا" رئيساً لمجلس الإدارة، ليصبح مسؤولاً عن أكبر مؤسسة طاقة حكومية في البلاد.
تكنوقراطي بثروة كبيرة
بدأ اسم كورتسكي يطرح بقوة لخلافة رئيسة الوزراء السابقة يوليا سفيريدينكو، بعد إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عن إعادة تشكيل الحكومة في يوليو 2026.
وذكرت "كييف إندبندنت" أن زيلينسكي اقترح على كورتسكي تولي منصب رئيس الوزراء خلال اجتماع في 12 يوليو، قبل أن يصوت البرلمان الأوكراني "الرادا" لاحقاً على تعيينه بعد حصول القرار على 289 صوتاً.
ورغم دخوله عالم السلطة، فإن كورتسكي ليس رجل سياسة تقليدياً، بل رجل أعمال يمتلك ثروة كبيرة، وبحسب بيانات الإقرار المالي لعام 2025 التي نقلتها " Mezha" و"فوربس أوكرانيا" تجاوز دخل كورتسكي وعائلته عشرات الملايين من الهريفنيا الأوكرانية.
كما يمتلك أصولاً مالية كبيرة تشمل ودائع مصرفية وعملات أجنبية، إضافة إلى استثمارات في شركات مرتبطة بالطاقة والقهوة، وتدير زوجته إيرينا كورتسكا أعمالاً مرتبطة بالقهوة والتجارة، بينما تمتلك العائلة شركات في مجالات الطاقة وإنتاج القهوة أيضا.
سجل لم يخلُ من الجدل
رغم صورته كمدير تكنوقراطي بعيد عن السياسة، لم يخلُ سجل كورتسكي من الجدل، فقد أشارت تقارير " Mezha " إلى قضية تتعلق بمزاد لشراء عقار في مدينة لوتسك العام 2018، حيث اتهمت هيئة مكافحة الاحتكار الأوكرانية شركتين مرتبطتين به بالتنسيق في إجراءات المنافسة.
كما أثارت قضايا قانونية بين شركتي "أوكرنفطا" و"أوكر تات نفطا" جدلاً، خاصة أن الشركتين كانتا تحت إدارة كورتسكي نفسه في مرحلة معينة.
ويرى مؤيدو كورتسكي أنه مدير أزمات قادر على إدارة الملفات الصعبة، خاصة الطاقة والاقتصاد، بينما يرى منتقدوه أنه شخصية تكنوقراطية قريبة من دائرة السلطة ولا تمتلك قاعدة سياسية مستقلة.
وقال محللون نقلت عنهم "كييف إندبندنت" إن إحدى نقاط قوته الأساسية أنه غير مرتبط بحزب سياسي أو بمجموعة أوليغارشية محددة.
لكن التحدي الأكبر أمامه سيكون مختلفاً عن إدارة الشركات؛ فهو الآن مسؤول عن حكومة كاملة في دولة تخوض حرباً.
وستكون الحكومة الجديدة برئاسة كوريتسكي مطالبة بتنفيذ استراتيجية دفاعية مرنة تضمن تأمين الجبهة الداخلية وتوفير السلع الأساسية للمواطنين في مختلف الأقاليم المتضررة، وقد نال البرنامج الحكومي المقترح ثقة واسعة بعد تعهد رئيس الوزراء الجديد بجعل الملفات الدفاعية والاستقرار المالي ومكافحة الفساد على رأس أولويات فريقه الوزاري، وتتطلع الفعاليات السياسية في أوكرانيا إلى أن تسهم هذه التغييرات في تحسين مستوى التنسيق بين الوزارات الخدمية والقيادات الميدانية بالجيش لصد التحركات الروسية.
ويجمع المحللون على أن نجاح الحكومة الأوكرانية الجديدة يرتبط بمدى قدرتها على حماية شبكات الكهرباء وتأمين الممرات البحرية لصادرات الحبوب، بالإضافة إلى الحفاظ على تماسك الاقتصاد الوطني أمام الضغوط العسكرية المتزايدة التي تفرضها روسيا على حدود أوكرانيا الشرقية، ومع امتلاك حزب الرئيس للأغلبية البرلمانية فإن التوقعات تشير إلى سهولة تمرير القرارات الاقتصادية الصعبة التي قد تتخذها الحكومة لتمويل المجهود الحربي خلال الأشهر المقبلة وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة.
-
وصفته بغير الشرعي.. مصر: نتابع تطورات سد النهضة وجاهزون بسيناريوهات
القاهرة تحشد أدواتها لتأمين حصتها المائية وتلبية احتياجاتها
مصر -
كشف سبب غياب إنفانتينو عن مباراة إنجلترا وفرنسا
لم يتمكن جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، من السفر إلى ميامي ...
رياضة -
آيفون ضد سامسونغ.. أيهما يفقد قيمته أسرع وهل تغيرت المعادلة؟
فقدت سلسلة هواتف Galaxy S26 أكثر من 30% من قيمتها خلال أقل من ستة أشهر مقارنة بـ ...
أجهزة ومراجعات