حرب إيران

تقرير: أميركا وإيران أمام "لحظة استفاقة" لتجنب حرب أوسع

التصعيد الأخير رفع مستوى المخاطر بشكل غير مسبوق

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

تقف واشنطن وطهران أمام "لحظة استفاقة" حاسمة، مع تصاعد المواجهة إلى مستوى قد يخرج عن السيطرة، ما يجعل العودة إلى المفاوضات الخيار الأكثر إلحاحا لتجنب حرب إقليمية أوسع، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

وذكرت الصحيفة أن التصعيد الأخير، رفع مستوى المخاطر بشكل غير مسبوق، مع استهداف البنية التحتية الحيوية وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، فضلاً عن تزايد المخاوف من امتداد الصراع إلى دول أخرى في المنطقة.

وحذر محللون تحدثوا لـ"نيويورك تايمز"، من أن المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران تقترب من مرحلة قد يصعب احتواؤها، في ظل تبادل الضربات واتساع نطاق الأهداف العسكرية والمدنية، مؤكدين أن العودة السريعة إلى المفاوضات أصبحت الخيار الوحيد لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.

جرس إنذار

وقالت إيلي جيرانمايه، الخبيرة في الشؤون الإيرانية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن "اللحظة الحالية تمثل جرس إنذار للطرفين"، مؤكدة أن عليهما "اغتنام المخرج الدبلوماسي الآن، وإلا فإن الحرب قد تنزلق إلى تصعيد يتجاوز قدرتهما على السيطرة عليه".

وأضافت أن استمرار استهداف البنية التحتية في إيران ودول الخليج قد يؤدي سريعاً إلى كارثة إنسانية، مشيرة إلى أن طهران سبق أن لوّحت باستهداف منشآت الطاقة الخليجية إذا تعرضت لضربات أشد.

سباق مع الزمن

من جانبه، قال الباحث في الشؤون الأمنية بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، حميد رضا عزيزي، إن الصراع تحول إلى "سباق مع الزمن وحرب استنزاف"، معتبراً أن السؤال الحاسم يتمثل في ما إذا كان تدهور الاقتصاد والبنية التحتية في إيران سيسبق الارتفاع في أسعار الطاقة الناتج عن الاضطرابات في مضيق هرمز، أم العكس.

وفي سياق متصل، قال الباحث في الشأن الإيراني بمعهد "داون" في واشنطن، أميد ميماريان، إن الحكومة الإيرانية ستواجه صعوبة متزايدة في إقناع المواطنين بمواصلة الحرب "على حساب تدمير إيران"، مؤكداً أن الوقت يضغط على القيادة الإيرانية أيضاً.

وأضاف ميماريان أن الهجمات الإيرانية على السفن والقوات الأميركية لا تهدف بالضرورة إلى توسيع الحرب، بل إلى تعزيز موقع طهران قبيل أي مفاوضات محتملة، محذرا في الوقت نفسه من أن الضربات التي أوقعت قتلى في صفوف القوات الأميركية بالأردن قد تدفع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى تصعيد عسكري أكبر تحت ضغط الرأي العام.

واعتبر ميماريان أن الأيام المقبلة ستكون شديدة الحساسية، لأن كل ضربة جديدة تحمل خطر سوء التقدير، ما قد يدفع الحرب إلى مزيد من الاتساع بدلا من إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

أوراق ضغط

من جانبه، رأى الباحث في معهد جنيف للدراسات العليا، فرزان ثابت، أن إيران سارعت إلى استخدام أوراق الضغط التي تمتلكها قبل أن تفقد قدرتها على التأثير في حركة الملاحة بمضيق هرمز.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تحاول خلال الأسابيع المقبلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية أو تقويض سيطرة طهران على المضيق، لكنه استبعد أن ينجح أي تصعيد أميركي محدود في تغيير حسابات إيران بصورة حاسمة.

وأضاف أن تحقيق هذا الهدف قد يتطلب عملية عسكرية أميركية واسعة، مثل إنزال بري على إحدى الجزر الجنوبية القريبة من مضيق هرمز، إلا أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة، من بينها الخسائر البشرية.

عودة للمفاوضات؟

ورغم تبادل الجانبين الضربات، أشارت طهران وواشنطن، كل على حدة، إلى الاستعداد للعودة إلى المفاوضات.

وكشف مصدر رفيع لقناتي "العربية" و"الحدث"، الاثنين، عن مناقشات لمقترح يتعلق بوقف إطلاق النار بين أميركا وإيران، وفتح مضيق هرمز لمدة 10 أيام إلى أسبوعين.

وفي سياق متصل، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني، قوله إن "الوسطاء اقترحوا وقفا للنار 10 أيام لبحث سبل إحياء مذكرة التفاهم".

وفي نفس السياق، أفاد مصدر في وزارة الداخلية الباكستانية بأن وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مومني، سيزور الاثنين، إسلام آباد التي تؤدي دور الوسيط بين واشنطن وطهران.

وقال المصدر لوكالة "فرانس برس"، إن مومني سيجري محادثات مع مسؤولين باكستانيين، لكنه لم يوضح ما إذا كانت الزيارة مرتبطة بجهود الوساطة الباكستانية لإنهاء النزاع بين الولايات المتحدة وإيران.

وشارك مومني في السابق في محادثات الوساطة والتقى وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، الذي زار طهران أكثر من مرة.

وقضت مذكرة التفاهم التي وقّعتها طهران وواشنطن في حزيران/يونيو لإنهاء الحرب، بإعادة فتح المضيق، لقاء رفع الولايات المتحدة الحصار الذي فرضته على موانئ إيران.

وتعهدت طهران بأن الوضع في المضيق لن يعود الى سابق عهده بعد الحرب، وتحدثت عن فرض "بدلات خدمات" لعبوره، وهو ما ترفضه واشنطن.

ومع استئناف الطرفين الأعمال الحربية في الآونة الأخيرة، عاودت إيران استهداف سفن وناقلات نفط تحاول عبور المضيق باستخدام مسار بمحاذاة الساحل العُماني، مشددة على أنها لن تسمح بعبور السفن سوى عبر المسار الذي حددته هي بمحاذاة سواحلها.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.