خاص

الضفة على صفيح ساخن.. تصعيد إسرائيلي وسط حسابات انتخابية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
6 دقائق للقراءة

دخلت الضفة الغربية مرحلة جديدة من التصعيد الأمني والميداني، في أعقاب مواجهات دامية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين وإسرائيليين اثنين، لتتحول الساعات التالية إلى سلسلة من المداهمات والاعتقالات، وتشديد القيود العسكرية، بالتوازي مع تصعيد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، وإعلان الحكومة الإسرائيلية حزمة إجراءات تشمل توسيع الاستيطان، وإنشاء بؤر جديدة، والاستعداد لتنفيذ عملية أمنية واسعة.

ويجمع محللون فلسطينيون، في حديثهم لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، على أن التصعيد الإسرائيلي الراهن في الضفة الغربية يأتي في إطار استراتيجية أوسع تستهدف توسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة على الأرض، بالتوازي مع توظيفه لخدمة الحسابات السياسية والانتخابية داخل تل أبيب، قبيل الانتخابات المقررة أواخر أكتوبر المقبل.

وتشهد الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، تصاعداً مستمراً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، وسط ارتفاع ملحوظ في هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين، في وقت يعيش فيه نحو ثلاثة ملايين فلسطيني إلى جانب أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.

اعتداءات إسرائيلية متصاعدة

هذا لليوم الثالث على التوالي بعد الواقعة، استمرت الاعتداءات والمداهمات الإسرائيلية، إذ أضرم مستوطنون إسرائيليون النار الأحد في مسجدين أحدهما قيد الإنشاء في الضفة الغربية المحتلة، وفقا لمصادر فلسطينية، فيما أكد الجيش الإسرائيلي أنه يحقق في إحدى الحادثتين.

وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال 8 فلسطينيين من قرية حوسان غرب المدينة، بعدما تعرضوا لهجوم من أحد المستوطنين أثناء وجودهم في أراضيهم الزراعية بمنطقة "أبو سود"، الواقعة بين حوسان وبلدة الخضر، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

وفي موازاة العمليات العسكرية، واصلت القوات الإسرائيلية تشديد إجراءاتها على الحواجز العسكرية المحيطة بمحافظة نابلس، ما انعكس بشكل مباشر على عمل الطواقم الطبية، في الوقت الذي قال مدير مركز الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في نابلس، إن "قوات الاحتلال تعرقل حركة سيارات الإسعاف وتؤخر وصولها إلى المرضى والمصابين، كما تمنع أو تؤخر نقل الحالات المرضية القادمة من خارج المحافظة إلى مستشفياتها، إضافة إلى منع عدد من مرضى غسيل الكلى من الوصول إلى مراكز العلاج".

مشهد يوثق مهاجمة مستوطنين لمنزل ومحاولة إشعال النيران فيه شرق نابلس

إلى ذلك، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلن سلسلة من الإجراءات الجديدة في الضفة الغربية، تضمنت تنفيذ مداهمات في القرى الفلسطينية التي تصفها إسرائيل بأنها مراكز للنشاط المسلح، إلى جانب تسريع إجراءات شرعنة البؤر الاستيطانية الزراعية، وإنشاء بؤر استيطانية جديدة، مع إقامة حواجز جديدة وفصل محاور الحركة والتنقل، إضافة إلى هدم منزل منفذ العملية قرب قرية تل، ومصادرة الأسلحة، وإلغاء تصاريح العمل لسكان بعض القرى، مع نشر قوات إضافية في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

في السياق ذاته، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش المضي في بناء 763 وحدة سكنية استيطانية جديدة، معظمها في مستوطنة "عيلي"، مع خطة لتوسيع المستوطنة إلى نحو ثلاثة أضعاف حجمها الحالي، مؤكداً أن الحكومة تعمل على "تحصين المستوطنات وتعزيز الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية".

حسابات "الانتخابات"

هذا ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني والقيادي في حركة فتح، أيمن الرقب، أن التصعيد الإسرائيلي المتزامن في الضفة الغربية وقطاع غزة "يرتبط بدرجة كبيرة بالحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، إلى جانب استغلال انشغال المجتمع الدولي بحرب إيران".

وأوضح الرقب، في تصريحات لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، أن "فترات الانتخابات الإسرائيلية تشهد عادة تصعيداً في الأراضي الفلسطينية"، معتبراً أن "الدم الفلسطيني أصبح بوابة اليمين الإسرائيلي لحصد مزيد من المقاعد"، مشيراً إلى أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي يمثل "عنوان الاستيطان والتطرف" وفق تعبيره، يسعى إلى تعزيز شعبيته عبر استمرار التصعيد، خاصة في ظل تراجع معسكر اليمين في استطلاعات الرأي.

التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية (25 يوليو 2026 رويترز)
التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية (25 يوليو 2026 رويترز)

إلى ذلك، تستعد إسرائيل لإجراء انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر المقبل، وسط منافسة سياسية محتدمة تُعد اختباراً لمستقبل بنيامين نتنياهو، في الوقت الذي تُظهر أحدث استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية حزب الليكود، إذ منحه استطلاع لصحيفة "معاريف" 20 مقعداً، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو 2025، في مقابل صعود منافسين بارزين، يتقدمهم رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، إلى جانب نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان.

وعن فرص احتواء التصعيد، اعتبر الرقب أن "الضغوط الأوروبية على إسرائيل لا تزال محدودة التأثير، بينما تلتزم الولايات المتحدة الصمت، في ظل حساسية الملف بالنسبة للتيارات اليمينية الإسرائيلية خلال الموسم الانتخابي"، مضيفاً أن "المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التصعيد، وأن الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون ساخنة، وسيظل الفلسطينيون يدفعون ثمن الحسابات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل".

التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية (رويترز)
التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية (رويترز)

ماذا تريد تل أبيب؟

من رام الله، قال مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، أحمد رفيق عوض، إن "التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة يأتي في إطار خطة ممنهجة تستهدف تحقيق جملة من الأهداف السياسية والديموغرافية والاستراتيجية، على رأسها ترسيخ الاستيطان وتوسيعه، وإحداث تغيير جذري في البنية الديموغرافية والجغرافية للضفة الغربية"، مبيناً أن "من بين أبرز الأهداف أيضاً ضم معظم أراضي الضفة الغربية".

وقد أشار عوض في حديثه لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، إلى أن "المخططات الإسرائيلية تستهدف ضم ما لا يقل عن 60% من مساحتها، إلى جانب تهجير الفلسطينيين وحصرهم في مناطق معزولة، فضلاً عن تفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني وإفقاره عبر مصادرة الأراضي والثروات، وإضعاف النشاطين الاقتصادي والتعليمي"، وموضحاً في الوقت ذاته أن "التصعيد يهدف كذلك إلى إسقاط حل الدولتين، وإنهاء اتفاق أوسلو، وإضعاف السلطة الفلسطينية أو إخضاعها".

ورأى أن للتصعيد أيضاً دوافع انتخابية داخلية، إذ تسعى أحزاب الائتلاف الحاكم إلى تحقيق مكاسب سياسية من خلال تكريس سيطرتها على الضفة الغربية، بما يعزز فرصها في أي استحقاق انتخابي مقبل، لافتاً إلى أن "نتنياهو يسعى إلى تحقيق نصر بارد في الضفة، باعتبارها جبهة لا تواجه فيها إسرائيل قوة عسكرية منظمة".

وختم عوض بالقول إن "التصعيد الإسرائيلي يخفي وراءه أهدافاً عديدة تتجاوز الاعتبارات الأمنية المعلنة، لكن الفلسطينيين هم من يدفعون ثمن هذه السياسات على مختلف المستويات".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.