قادة عسكريون يمكن للجمهوريين ترشيحهم للرئاسة

ديفيد اغناتيوس

نشر في: آخر تحديث:

في الوقت الذي يتجه الجمهوريون فيه نحو ما يمكن أن يكون «الاتفاق المتأزم»، فإنهم قد يتذكرون كيف حاول الحزب تضميد جراحه ذاتيًا عام 1952 فيما كان يعرف وقتها باسم «شتاء الغضب». فالحزب الجمهوري نزع إلى ترشيح قائد عسكري، وهو الجنرال دوايت آيزنهاور، إلى منصب رئيس البلاد. والمواجهة المحتمل وقوعها قريبًا ما بين دونالد ترامب وتيد كروز هي من قبيل مواجهات «القطار المتحطم» على حد تعبير زميلي تشارلز كراوتهامر. فلا يبدو من الأرجح لأي من المرشحين الجمهوريين الأوفر حظًا أن يستحوذ على 1237 مندوبًا المطلوبين للفوز في الاقتراع الأول. وفوز «نهاية المطاف» من طرف ترامب أو كروز قد يخلف وراءه بقايا من الغصة والمرارة التي تقوض من فرص الحزب الكبير في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) القادمة.
كيف يمكن للحزب الجمهوري الفرار من هذا السباق المدمر؟ اقترح أحدهم مزايدة للوحدة من قبل بول ريان رئيس مجلس النواب، وآخرون اقترحوا عودة ميت رومني من مخبئه. غير أن السيناتور ريان خرج عنه بيان الثلاثاء الماضي يتنصل فيه بالكلية عن أي اهتمام يُذكر في هذا الأمر - موضحًا أنه إذا بدا وكأنه يسرق الترشيح الرئاسي من أي من المرشحين البارزين في جُل الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية، فالنتيجة ستكون جدًا شديدة ومسببة لكثير من التصدع والانقسام بين صفوف الحزب الجمهوري.
إدخال المرشحين على ظهور الخيول: قد يبدو الأمر وأنه فكرة مجنونة، ولكن هذه البلاد متعطشة للقيادة التي تجسدها، المؤسسة العسكرية الأميركية، في أفضل حالاتها.
فمن ينبغي له أن يكون على قائمة مرشحي الأمن القومي المحتملين؟ ولقد طرح اسم الجنرال جيمس ماتيس، أحد ضباط مشاة البحرية المتقاعدين، كأحد المرشحين لذلك.
والجنرال ماتيس رجل حاد الطباع، وصريح بصورة فجة حتى أنه يمكنه مقارعة ترامب من حيث التعليقات المتهورة غير الحصيفة.
ينبغي على الحزب الجمهوري، أيضًا، النظر في أسماء عسكرية كبيرة أخرى. والقائمة على النحو التالي وفقًا لترتيبها الهجائي:
الجنرال ستانلي ماكريستال، الذي قاد القوات الأميركية في أفغانستان، وأدار قبل ذلك قوة عسكرية ضاربة عرفت باسم «قيادة العمليات الخاصة المشتركة». وعلى غرار الجنرال ماتيس، فالجنرال ماكريستال قائد محارب نال التقدير العسكري الكبير من مرؤوسيه في مختلف الأفرع.
قد يكون اسم الجنرال ماكريستال مثيرًا للجدل بسبب إقالته من منصبه كقائد عسكري في أفغانستان بعد مقال نشر على موقع «رولينغ ستون» نقل عنه انتقاداته لنائب الرئيس جو بايدن، حتى إن النقاد وصفوا تلك التعليقات بأنها تفتقر للمهنية، ولكنها لن تثير حنق القاعدة الشعبية للجمهوريين بحال.
الأدميرال مايك مولين، الرئيس الأسبق لهيئة الأركان العسكرية المشتركة، الذي قاد المؤسسة العسكرية الأميركية إلى عهد جديد من التسامح بحق الشواذ داخل الجيش الأميركي. قد لا يجعله ذلك محببًا لدى الجمهوريين، ولكن الضباط الذين خدموا مع الجنرال مولين يقولون إنه يتمتع بمقدرة نادرة على توحيد أفرع الجيش وتجسيد ذلك المثال الموحد أمام الأمة. وطريقته في القيادة تتسم بالتواضع مع تعقل وتحفظ أخلاقي ملموس.
الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الأميركية في العراق وأفغانستان وفي القيادة الوسطى الأميركية، وهو من كبار الضباط المميزين في جيله. ولقد كان رائد زيادة عدد القوات الأميركية في العراق لعام 2007، وتمكن من إيقاف حمام الدم الطائفي هناك.
تعثرت حياة الجنرال بترايوس المهنية حين شغله لمنصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية عندما أفصح عن بعض المعلومات السرية لإحدى خريجات كلية ويست بوينت الحربية الأميركية، التي أشرفت على كتابة سيرة حياته المهنية وكانت لها معه علاقة غرامية، ولقد أقر بذنبه في الجنحة التي وجهت إليه.
وآخر الأسماء لدينا هو السيناتور السابق مايك روجرز، الذي تقاعد في عام 2014 عقب رئاسته للجنة الاستخبارات بمجلس النواب. ولقد خدم السيناتور روجرز لمدة ثلاثة أعوام فقط في الجيش، ولكن لا يجب استثناؤه من القائمة بسبب خدمته عميلاً لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي في الفترة بين عامي 1988 و1994 في مكافحة الجريمة المنظمة في مدينة شيكاغو. كما يتمتع السيناتور روجرز بموهبة فريدة بين أقرانه من الجمهوريين المحافظين، ألا وهي العمل بفعالية وحنكة مع المعسكر الديمقراطي. فلقد تولى مسؤولية لجنة الاستخبارات المهلهلة والمقسمة.
حاولت التواصل مع الجنرال ماتيس، وماكريستال، وبترايوس، والسيناتور روجرز يوم الاثنين. ولكنهم جميعًا إما قد تعذر الوصول إليه أو رفض التعليق على الأمر. وإحدى فضائل أو تبعات هذه الأسماء المذكورة، اعتمادا على وجهة النظر الشخصية، أنه باستثناء السيناتور روجرز، فلست على يقين حقيقي من انتماءاتهم الحزبية.
ربما حان الوقت للحزب الجمهوري للنظر في المرشح الذي قد يكون قادرًا على قيادة الأمة خروجًا من التيه الحالي الذي تعيشه.

* خدمة «واشنطن بوست»

نقلاً عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.