.
.
.
.

الجمهوريون.. بين "لا لترامب" أو واقع مرير

نشر في: آخر تحديث:

ينقسم الحزب الجمهوري الآن إلى قسمين: مَن ينتمون لحركة "أي شخص إلا ترامب"، ومَن "استسلموا" لفكرة أن ترامب سيصبح مرشح الحزب.

ما لا يلعب في صالح الحركة المعارضة لترامب هو أن البديل لترامب عضو مجلس الشيوخ تيد كروز مكروه من قبل زملائه في الحزب. سماه مدير مجلس النواب السابق جون بينر "الشيطان" في خطاب هذا الأسبوع.

لكن رغم الحقائق التي تشير إلى أن ترامب سيصبح مرشح الحزب، وأن أمل الحركة المعارضة له بالدخول إلى مؤتمر حزبي متنازع عليه تتضاءل يوماً بعد يوم، إلا أن جهد الحركة المعارضة له مستمر.

وفي آخر محاولة يائسة لمنع ترامب من الحصول على الترشح أعلن كروز تعيينه لمنافسته السابقة كارلي فيورينا لمنصب نائب الرئيس، في حال نجاحه بالانتخابات التمهيدية، في خطوة تهدف لتحويل الأضواء عن انتصار ترامب في خمس ولايات في اليوم السابق.

"لماذا هذا الإعلان الآن؟ لأننا بحاجة إلى توحيد الحزب إن أردنا الفوز بالترشيح وبالرئاسة"، قال كروز قبل أن يعرف جمهوراً من مؤيديه على شريكته الجديدة.

رد ترامب كان سريعاً ولاذعاً، حيث قال خلال فعالية انتخابية في ولاية إنديانا "إنه أول مرشح في تاريخ البلاد لا يوجد لديه إمكانية حسابية للحصول على الترشيح ورغم هذا يقوم بتعيين مرشح لمنصب نائب الرئيس".

ويأمل كروز في جذب الصوت النسائي وأصوات الناخبين في ولاية كاليفورنيا بتعيينه لفيورينا (فهي من الولاية، رغم أن شعبيتها غير عالية). فإحدى نقاط ضعف ترامب هي انخفاض شعبيته بين النساء. الاستطلاعات تظهر أن سبعين في المئة من النساء هنا لديهن نظرة سلبية تجاهه. لكن هدف كروز الأول والأهم هو الفوز في ولاية إنديانا التي ستصوت الثلاثاء. فالولاية تعطي الغالبية العظمى من أصوات ناخبيها للمرشح الذي يحظى بأكثرية الأصوات.
الشيطان الذي تعرفه أو الذي لا تعرفه

ويعد فوز ترامب في إنديانا ضمانا قويا على أنه سيتمكن من جمع العدد الكافي من الأصوات للحصول على الترشيح قبل المؤتمر الحزبي. لكن خسارة ترامب في الولاية تعني أن الترشيح قد يخضع لعملية تصويت ثانوية بين المندوبين في المؤتمر، الأمر الذي قد يشكل فرصة لكروز أو للمنافس الثالث، جون كيسيك. حيث إن المندوبين ليسوا ملزمين بالتصويت للمرشح الذي انتخبوه للتصويت له من قبل الناخبين، ويصبحون أحراراً في اختيارهم. بناء على لهذا الغرض، قام المرشحان كيسيك وكروز بالتحالف معاً. والآن يحاول كروز إقناع مؤيدي كيسيك في إنديانا بالتصويت له للتغلب على ترامب.

لكن جاي غزال، وهو موظف سابق في الكونغرس ومستشار سياسة يقول إنه "من غير الواضح إن كان ناخبو كيسيك سينجحون هذا التحالف. فهم قد يصوتون لكروز، أو لا يصوتون إطلاقا، أو قسم منهم قد يصوت لترامب".

وتشير الاستطلاعات إلى تفوق ترامب على كروز بحوالي عشر نقاط في إنديانا وتقدمه في كاليفورنيا، رغم أن الاستطلاعات هذه أجريت قبل إعلان التحالف بين المرشحين تيد كروز وجون كيسيك.

ومشكلة المؤسسة الحزبية مع كروز وترامب كالتالي: الحزب الجمهوري يعتقد أن خطاب ترامب المعادي للمهاجرين والمزعج للنساء، بالإضافة إلى أسلوبه الفج خلال فعالياته الانتخابية سينفر الناخبين خلال الانتخابات العامة ويدفع بمجموعة من الجمهوريين المعتدلين إلى البقاء في بيوتهم يوم التصويت. هذا لن يؤدي فقط إلى انتخاب "ديمقراطية" لمنصب الرئيس، بل سيؤدي أيضاً إلى خسارات للجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ اللذين يتم انتخاب أعضائهم في نفس اليوم. مواقف ترامب السياسية أيضا لا يمكن التنبؤ بها وتتأرجح بين المحافظة والليبرالية.

أما كروز، حسب المدير السابق لمجس النواب الجمهوري جون بينر، فهو ينفر الجمهوريين في مجلس الشيوخ لإصراره على مواقف تفيده سياسياً بغير النظر إلى مصلحة الحزب. فهو مَن كان وراء تعطل الحكومة عام 2013 بهدف ضغط الرئيس أوباما إلى إلغاء قانون الإصلاح الصحي. في نهاية الأمر، لم يتم إلغاء القانون وتم لوم الجمهوريين على تعطيل الحكومة.

يبدو الأمر كما لو أنه خيار للجمهوريين بين "الشيطان الذي تعرفه والشيطان الذي لا تعرفه".