تصويت الولايات الأميركية.. ولاية ألاباما الحمراء

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

إنها ولاية حمراء بكل معنى الكلمة، انضمت إلى الاتحاد الأميركي في العام 1819، وانضمت إلى الانفصاليين الكونفدراليين خلال الحرب الأهلية، وكانت تصوّت لمصلحة الحزب الديمقراطي منذ تثبيت الاتحاد في نهاية تلك الحرب، لكنها كانت دائماً ولاية أكثر تشدداً من الديمقراطيين في الشمال، ثم تحوّلت إلى الحزب الجمهوري الذي أصبح حزب المحافظين في البلاد.

يعيش فيها 4 ملايين و800 ألف شخص، منهم مليونان يعملان، فيما ترتفع البطالة في الولاية إلى 6%، وهي نسبة عالية على المستوى الوطني، وينحدر فيها الدخل السنوي للفرد إلى قرابة 40 ألف دولار، ما يضعها في المرتبة 46 بين الولايات الأميركية، ومع ذلك يبقى حجمها الاقتصادي بحجم دولة تشيلي المنتشرة على طول الساحل في جنوب أميركا، ويصل إنتاجها القومي إلى 182 مليار دولار.

ما يجعل من ألاباما ما هي عليه يعود إلى أن نسبة السود من أصل إفريقي تصل إلى 26% من سكان الولاية، وعانوا من نظام الفصل العنصري منذ تحرير العبيد في القرن التاسع عشر، وما زالت قضايا التفرقة عالقة بين المليون و300 ألف أسود، و3 ملايين و300 ألف أبيض في الولاية، حيث إن قرار إنهاء الفصل في ستينات القرن العشرين لم ينه مشاعر التفرقة بين الطرفين.

من اللافت جداً أن دونالد ترامب حصل على تأييد السيناتور من الولاية جون سيسيونز، وتجمّع أكثر من 20 ألف شخص في حدث انتخابي ضخم وغير عادي لتأييد دونالد ترامب في 21 أغسطس 2015 أي قبل أشهر طويلة من احتدام المعركة الرئاسية في مراحلها التمهيدية، وربما يكون هذا التجمّع أعطى المرشح الجمهوري ترامب اندفاعة غير مسبوقة وجّهت اهتمام الناخبين والإعلام إلى أن ترامب ليس فقاعة بل مرشح جدي في السباق الجمهوري.

ويوم الثلاثاء الكبير في 1 مارس 2016 أعطت ألاباما ترامب 371 ألف صوت، فيما حصل أقرب المرشحين المنافسين السيناتور تيد كروز على 180 ألف صوت أي بفارق 200 ألف صوت تقريباً، ومن خلال هذا الفوز بالإضافة إلى ولايات جنوبية أخرى بدا المرشح ترامب كأنه يثبّت ترشيحه بشكل نهائي.

أما هيلاري كلينتون فحققت فوزاً أكبر على منافسها برني ساندرز وحصلت على 300 ألف صوت مقابل 75 ألفا لبرني ساندرز أي بنسبة 77% مقابل 19 %.

الأرقام المرتفعة لهيلاري كلينتون مقابل منافسها الديمقراطي لن تكون مشجعة لها مقابل ترامب، فالولاية صوتت مع الحزب الجمهوري منذ العام 1972 بدون انقطاع، وقبل ذلك صوتت في العام 1968 للمرشح من الولاية جورج والاس، وفي العام 1964 لم يبدُ اسم المرشح الديمقراطي الرئيس لندون جونسون أساساً على أوراقها الانتخابية وأخذها المرشح الجمهوري وأب المحافظين باري غولدووتر.

من مشاهير الولاية الملاكم الشهير افاندر هوليفيلد والأولمبي الأميركي كارل لويس، وربما يكون أعظم رياضي على الإطلاق وهو سيطر على الرياضة في السبعينات والثمانينات وجنى 9 ميداليات ذهبية وعددا آخر من الميداليات الفضية والبطولات الدولية المتنوعة في الركض والقفز الطويل.

لكن ألاباما مشهورة أكثر بمناضلين من أجل إلغاء نظام التفرقة، وأهم ايقونة لديهم هي روزا بارك التي جلست على مقعد للبيض في الباص ورفضت الانتقال إلى مقاعد السود، ومعها بدأت في العام 1955 حركة التمرد المدني ووصلت إلى خواتيمها بعد عقد كامل على يد مارتن لوثر كينغ.

يقابل هذه الايقونة السياسي وحاكم ولاية ألاباما جورج والاس الذي تزعّم حركة التفرقة العنصرية في الجنوب وترشّح للرئاسة الأميركية، وأصيب على يد مهاجم برصاصة في عموده الفقري العام 1972 ما تسبب له بشلل نصفي. والاس تراجع عن أفكاره العنصرية نهاية حياته، وطلب الصفح عما فعله من قبل، ومات في العام 1998.

من مشاهير ألاباما أيضاً، أول امرأة مستشارة للأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس ووزيرة الخارجية بعد ذلك خلال ولايتي الرئيس جورج دبليو بوش، وهي ولدت وترعرعت في مدينة برمنغهام ألاباما، وشهدت في حداثتها القمع العنصري وحركة الحقوق المدنية.

إنها ولاية التناقضات ومسرح الصراع بين السود والبيض والأميركيين، تغيّرت الأيام لكن ألاباما تستر في تصويتها لصالح الجمهوريين رفضها للتساوي بين أبناء الوطن الواحد.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.