.
.
.
.

تصويت الولايات الأميركية.. ولاية كاليفورنيا الزرقاء

نشر في: آخر تحديث:

إنها ولاية بحجم بلاد، ولو أنها دولة مستقلة لكانت واحدة من أعضاء مجموعة الدول الصناعية فالدخل القومي للولاية يصل إلى 2 تريليون و206 مليارات دولار سنوياً وهذا يضعها مباشرة في درجة أعلى من دولة إيطاليا وأفضل بتريليون من روسيا ومباشرة بعد الهند.

هذه الولاية هي أضخم الولايات الأميركية من الناحية الاقتصادية وأكبرها لجهة عدد السكان والمندوبين في المجمع الانتخابي الرئاسي، ويصل عددهم إلى 55 مندوباً وربما تكون جوهرة الولايات التي كسبها الأميركيون من المكسيك خلال الحرب الأميركية لاستعمار الغرب.

أصبحت ولاية في العام 1850 وشهدت منذ العام 1848 نزوحاً ضخماً من الساحل الشرقي بما يعرف بـ"الركض وراء الذهب" وهي ما زالت معروفة باسم "الولاية الذهبية".

الدخل الفردي في الولاية يصل إلى 53 ألف دولار سنوياً وهذا لا يعني أن سكان الولاية أغنياء، فمن بين 39 مليون من سكان الولاية هناك 19 مليون في القوة العاملة وتصل نسبة العاطلين عن العمل إلى 5.5% من السكان أي مليون شخص، أما ارتفاع الدخل الفردي فيعود إلى ثراء كبير لدى بعض سكان الولاية فهناك 45 ألف شخص أو زوجين يدفعان الضرائب في كاليفورنيا ويفوق دخلهم المليون دولار سنوياً.

هذه الدورة الانتخابية

صوتت كاليفورنيا في الانتخابات التمهيدية بعدما حسم كل من هيلاري كلينتون ودونالد ترامب ترشيح الحزب، وكل مؤشرات الأصوات في كاليفورنيا بتاريخ 7 حزيران/يونيو معبّرة فقد حصل دونالد ترامب على مليون و600 ألف صوت من الناخبين وحصل منافساه جون كايسيك وتيد كروز على 248 و208 آلاف صوت على التوالي والفارق بين المرشح المتقدّم والمرشحين المنافسين شاسع ويُعطي المرشح ترامب شرعية لا نزاع فيها.

لم تحصل هيلاري كلينتون على الفارق الشاسع في منافستها للسيناتور برني ساندرز لكن الأصوات الديمقراطية ضخمة وقد حصلت هيلاري كلينتون على مليونين و700 ألف صوت، فيما حصل برني ساندرز على مليونين 300 ألف صوت. هذا الفارق بين المرشحين الديمقراطيين استغلّه المرشح ساندرز ليؤكد مطالبه الحزبية في مؤتمر الحزب وبيانه السياسي ويستغلّه أيضاً لتقديم الدعم للمرشحة كلينتون.

تاريخ التصويت

مع 5 ملايين صوت في جعبة الديمقراطيين، سيكون من المستحيل على الجمهوريين كسب ولاية كاليفورنيا، وهي ولاية يسكنها الملايين من الليبراليين وأبناء المدن الكبرى، مثل سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس، بالإضافة إلى مناطق الإنتاج التكنولوجي مثل بالو التو من العمل بصناعة السينما في هوليوود.

لم تكن كاليفورنيا ديمقراطية من قبل، بل أنتجت رموزاً للحزب الجمهوري فقد صوتت الولاية للرئيس ايزنهاور وفي العام 1952 وتابعت تصويتها للحزب حتى العام 1988 باستثناء العام 1964 عندما صوتت للرئيس الديمقراطي لندون جونسون، لكنها تحولت في العام 1992 إلى بيل كلينتون وبقيت منذ ذلك الحين ولاية "ديمقراطية".

شخصيات معروفة

أفرزت كاليفورنيا رموزاً ضخمة في الحياة السياسية الأميركية بعضها من مواليد الولاية، مثل ريتشارد نيكسون وهو كان عضو مجلس النواب ثم عضو الشيوخ عندما اختاره الجنرال ايزنهاور ليكون مرشحه لمنصب نائب الرئيس، نيكسون الضابط السابق والمحامي اللامع دخل إلى الساحة العريضة للسياسة الأميركية وكان عمره 39 عاماً وخسر الانتخابات الرئاسية أمام جون كينيدي في العام 1960 لكنه عاد إلى البيت الأبيض عندما كسب انتخابات العام 1968.

خلال عهده شهدت الولايات المتحدة تصعيد حرب فيتنام والوصول إلى اتفاق السلام فيها ثم سقوط نظام جنوب فيتنام المؤيّد للأميركيين. شهدت ولايته أيضاً الانفتاح على الصين واتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية مع الاتحاد السوفييتي وفتح الجسر الجوي مع إسرائيل ضد مصر وسوريا خلال حرب العام 1973 وسقط من كرسي الرئاسة بسبب فضيحة ووترغيت.

كاليفورنيا أنتجت أيضاً الرئيس رونالد ريغان وإن لم يكن من مواليد الولاية وهو كان ممثلاً في هوليوود ثم أصبح رئيس نقابة الممثلين وتحول من ليبرالي إلى محافظ خلال حملته ضد الشيوعيين في الولايات المتحدة. وفي العام 1966 أصبح حاكم كاليفورنيا وجدد انتخابه في العام 1970. وفي العام 1980 كسب الرئاسة الأميركية ضد الرئيس جيمي كارتر بعدما وعد الأميركيين بالخروج من الأزمة الاقتصادية ومواجهة الاتحاد السوفييتي ودعاهم للتعلّق بالأمل.

ربما يكون أعظم أبناء كاليفورنيا على الإطلاق شاب لم يولد فيها لكنه أخذ الولاية موطناً له وهو وولت الياس ديزني، وهو مثل ريغان من مواليد ولاية إيلينوي وذهب إلى كاليفورنيا وأسس صناعة السينما بالصور المتحركة.

وولت ديزني أسس إمبراطورية مالية وصناعية وثقافية لا مثيل لها وتملك مدن الملاهي المعروفة باسمه في الولايات المتحدة والعالم، حتى إننا نستطيع القول إن ثقافات العالم كلها يعاد إنتاجها "على طريقة ديزني".

كاليفورنيا

هذه الولاية بحجم دولة كبيرة، معها تصبح الولايات المتحدة قوة عظمى اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية وثقافية ويصبح الفارق بين هذا الاتحاد وباقي دول العالم مضاعفاً.