.
.
.
.

تصويت الولايات الأميركية.. ولاية يوتاه الحمراء

نشر في: آخر تحديث:

هذه الولاية ترتبط تاريخياً بالسكان الأصليين ثم بطائفة المورمون، فالطائفة تأسست في نيويورك لكن رفضُ المنتسبين إليها من قبل الأميركيين في النصف الأول من القرن التاسع عشر دفع المورمون إلى الخروج من أراضي الولايات المتحدة إلى منطقة كانت تسيطر عليها المكسيك، لكن الأميركيين تابعوا توسّعهم غرباً وسيطروا في العام 1848 على المنطقة الشاسعة التي يعيش فيها المورمون، وبدأ الأميركيون قضم المنطقة والتضييق على المورمون، والسبب أن الأميركيين والكونغرس الأميركي رفضوا مبدأ "تعدد الزوجات" لدى المورمون، ورفضوا إعطاء "يوتاه" صفة الولاية الأميركية إلى أن تخلّت الطائفة عن "تعدّد الزوجات" في أواخر القرن التاسع عشر وأصبحت يوتاه ولاية.

الآن يعيش في الولاية قرابة 3 ملايين شخص من بينهم مليون و800 ألف من طائفة المورمون وهم من أكثر الطوائف إنجاباً، وتصل نسبة الأولاد لديهم إلى 3.4 لكل عائلة مقابل 2.1 لمجمل العائلات الأميركية.

أما نسبة البطالة في الولاية فتصل إلى 3.7% وهي أقل بقليل من نسبة البطالة في الولايات المتحدة لكن نسبة الدخل تنخفض إلى 39 ألف دولار سنوياً، وهي نسبة في المرتبة 42 على مستوى الولايات الأميركية، أما الإنتاج القومي للولاية فيصل إلى 133 مليار دولار، وهذا يضع الولاية بين هنغاريا ودولة العراق.

هذه الدورة الانتخابية

هذه الولاية المحافظة وضعت بصمتها على هذه الدورة الانتخابية، وهي عملياً صوتت ضد دونالد ترامب، وأعطت المرشح الجمهوري تيد كروز المحافظ والمسيحي المتديّن 69% من الأصوات مقابل 14% فقط لترامب.

بدأ التصويت عقاباً واضحاً للثري من نيويورك وهو متزوّج من عارضة أزياء سابقة وليس مشهوراً بعفته لينال إعجاب المورمون في الولاية.

شهدت الانتخابات أيضاً هجوماً كبيراً على ترامب من رمز سياسي كبير لدى المورمون وهو ميت رومني، أحد أساقفة الطائفة والمرشح السابق للرئاسة الأميركية، كما نشر مؤيّدون للمرشح تيد كروز رسالة للناخبين تُظهر مالينا ترامب عارية ومستلقية على فراش. تعود الصورة إلى زمن كانت فيه زوجة المرشح عارضة أزياء وموديل للتصوير الفوتوغرافي وتسأل الرسالة إن كان يريد الناخب هذه المرأة "السيدة الأولى للولايات المتحدة؟".

برني ساندرز ربح أيضاً انتخابات الديمقراطيين ضد هيلاري كلينتون بنسبة عالية وصلت إلى 79% وهي نسبة أعلى من نسبة كروز، فيما نالت المرشحة كلينتون 20% من الأصوات، وبذلك يكون مرشحا الحزبين للرئاسة الأميركية قد واجها خسارة كبيرة في الولاية خلال الانتخابات التمهيدية.

تاريخ التصويت

مع هذا يبقى ترامب متقدّماً في استطلاعات الرأي في يوتاه ضد هيلاري كلينتون فالولاية "المحافظة" تعارض توجهات "الديمقراطيين الليبراليين" وهي صوتت مع الجمهوريين منذ العام 1952 عندما ترشّح دوايت ايزنهاور للانتخابات وبقيت على هذا الحال حتى الدورة الماضية في العام 2012 ولم يكن هناك استثناء إلا مرة واحدة العام 1964 عندما صوتت الولاية للرئيس لندون جونسون.

أما من أبرز مميزات العام 2012 أن الولاية صوتت للمرشح ميت رومني بنسبة 72% وهي نسبة نادرة ويعود هذا إلى أنه أحد زعماء طائفة المورمون.

شخصيات معروفة

هناك شخصيات كبيرة تتحدّر من يوتاه وربما يكون أشهرها جون ويلارد ماريوت، وهو بدأ صاحب مطعم في العاصمة واشنطن ثم وسّع أعماله إلى أن أطلق شبكة الفنادق الضخمة والمعروفة باسمه العائلي "ماريوت".

هناك شهيران آخران من يوتاه يحتلان مكاناً في التاريخ الأميركية هما بوتش كاسيدي وهو واحد من أشهر "الأشرار" في تاريخ الولايات المتحدة، واشتهر بسطوه على المصارف والقطارات أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

الثاني هو جون براونينغ الذي طوّر الأسلحة النارية وغيّر صناعة الأسلحة الفردية في الولايات المتحدة والعالم عن طريق تطوير البنادق لتطلق أكثر من طلقة متوالية.

أما أعظم أبناء يوتاه وفضله على العالم أجمع فهو شاب مغمور اسمه " فايلو فارنزوورث" وُلد العام 1906 في بيت خشبي بناه جدّه وخلال الثانوية العامة وضع فكرة "التلفزيون". طوّر اختراعه في المختبر بعد سنوات لكنه اصطدم مع شركة "ار سي اي" التي ادعت أن مختبرها هو الذي وضع الفكرة، وخسر فارنزوورث سنوات طويلة في الصراع القانوني أمام المحاكم وعندما انتهت المحاكمات وأخذ حقّه، كانت براءة الاختراع قد سقطت بتوالي السنوات ولم يكسب أب التلفزيون أموالاً ضخمة من اختراع غيّر وجه العالم.

رفض فارنزوورث بعد ذلك أن يشاهد التلفزيون إلى يوم نقلت شبكات التلفزيون نزول أول إنسان على سطح القمر في العام 1969 وتوفي العام 1971 في سولت لايك سيتي بولاية يوتاه.

يوتاه الحمراء

إلى كل هذا، إنها ولاية جميلة تتميّز بالجبال البركانية والرمال الكثيرة ومعابد المورمون، وسيكون من الأسهل عليهم أن يصوتوا للمرشح الجمهوري أو يبقوا في المنزل ويمتنعوا عن التصويت.