.
.
.
.

تصويت الولايات الأميركية.. ولاية كولورادو المتأرجحة

نشر في: آخر تحديث:

هناك لحظات من الطيران تبقى في البال، ولو حدث أن أقلعت الطائرة من مطار دنفر في كولورادو باتجاه الساحل الغربي سيشعر المسافرون أن عليهم أن يعبروا مثل الطيور فوق جبل عال خلال وقت قصير، ليصلوا إلى الفضاء الجديد.

إنها ولاية أخرى من ولايات الغرب وتجمع السهول الكبيرة من الشرق وسلسلة الجبال العالية في الغرب، كما أن مدينة دنفر بدأت تضخ في الولاية حياة جديدة ومختلفة عن ما كانت عليه لسنوات طويلة.

انضمت الولاية إلى الاتحاد الأميركي في العام 1876 ويعيش فيها الآن 5 ملايين ونصف المليون من السكان، وتزايد عدد السكان في الولاية منذ ثلاثة عقود بنسبة 72% وهم يغيّرون من وجه الولاية.

تصل نسبة اليد العاملة في الولاية إلى مليونين و900 ألف وتنخفض نسبة البطالة لديهم إلى 3,8 في المئة، وهي نسبة أفضل بقليل من نسبة البطالة في الولايات المتحدة، فيما ترتفع نسبة الدخل الفردي إلى 50 ألفاً و800 دولار سنوياً ما يضع الولاية في المرتبة 14 بين الولايات الخمسين، فيما يرتفع الدخل القومي للولاية إلى 288 مليار سنوياً، وتضعها إحدى خرائط المقارنات بمرتبة دولة مصر وبعضها الآخر يضع كولورادو بمرتبة النرويج.

هذه الدورة الانتخابية

في هذه الدورة الانتخابية شهدت الانتخابات التمهيدية في كولورادو معركتين، الأولى للديمقراطيين وكسبها المرشح برني ساندرز بنسبة 59 في المئة، فيما حصلت هيلاري كلنتون على 40 في المئة فوق من أصوات المقترعين وكان هذا في يوم الثلاثاء الكبير الأول عندما كانت المعركة مفتوحة على مصراعيها بين المرشحين الديمقراطيين .

المعركة الثانية كانت بين الجمهوريين وأخذت وقتاً طويلاً بدأ يوم الأول من مارس وانتهت يوم 8 أبريل والسبب أن الجمهوريين تخلّوا عن نظام الاقتراع، كما في الانتخابات التمهيدية، كما تخلوا عن نظام الاجتماعات الانتخابية ولجأوا إلى نظام الانتخابات الحزبية. في النهاية كسب تيد كروز انتخابات الولاية وشعر أنه يستطيع أن يتابع مسيرته ضد المرشح المتقدّم دونالد ترامب وطال أمد المنافسة الانتخابية لشهر إضافي.

تاريخ التصويت

الآن هي ولاية متأرجحة بين الجمهوريين والديمقراطيين، وبعدما سيطر عليها الجمهوريون من أوائل الأربعينيات، كسبها باراك أوباما مرتين متتاليتين والآن تشير إحصاءات الرأي إلى أنها ولاية متأرجحة وتميل إلى الديمقراطيين ويعود هذا التوجّه الجديد إلى دخول أعداد ضخمة من السكان الجدد إلى الولاية طلباً للعمل وفرص حياة مختلفة.

يتعاطى طبعاً المرشحان ترامب وكلنتون مع الولاية على أنها مفتوحة الخيارات وهي بذلك تشبه ولاية فرجينيا، حيث دفع السكان الجدد الولاية المحافظة إلى التأرجح بين الحزبين.

شخصيات معروفة

من أشهر أبناء الولاية وزير الخارجية جون كيري وهو مولود في دنفر لكنه أمضى معظم حياته في الخارج مع والده الذي عمل دبلوماسياً أميركياً. تطوّع كيري للخدمة في حرب فيتنام ولم يتمّ تجنيده وأصبح واحداً من أبرز وجوه الشباب المعارضين للحرب. نال في السبعينيات إجازة في الحقوق من جامعة بوسطن وأصبح محامياً، وبعد محاولة فاشلة للدخول إلى الحياة السياسية في السبعينيات أصبح نائب حاكم ولاية مساشوستس في الثمانينيات ثم عضو مجلس الشيوخ إلى جانب السيناتور الشهير إدوارد كينيدي.

سعى كيري ليكون رئيساً للولايات المتحدة في العام 2004 وكان مرة أخرى يعارض الحرب وهذه المرة في العراق، لكنه فشل أمام جورج دبليو بوش، فالأميركيون فضّلوا الاحتفاظ بقيادتهم خلال الأزمة كما أن تسجيلاً كررته حملة الجمهوريين أظهرت أن كيري متردّد وكان يقول في التسجيل إنه صوّت لصالح الحرب في العراق قبل أن يصوّت ضدها.

كيري الذي عاد إلى مجلس الشيوخ سيكون له الفضل الكبير في دفع شاب اسمه باراك أوباما الى الساحة الوطنية فهو اختار الشاب الأسود المغمور والمرشح لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية إيلينوي ليلقي كلمة في مؤتمر الحزب الديمقراطي العام 2004 ومن هناك انطلق أوباما ليصبح رئيساً وبعد ذلك "وظّف" جون كيري وزيراً للخارجية في إدارته.

كولورادو متأرجحة

محظوظة كولورادو لأنها متأرجحة، فلا يشعر الديمقراطيون بأنها في صالحهم ولا يتركها الجمهوريون للديمقراطيين، إنها الآن ولاية لها وزن مع 9 مقاعد في المجمع الانتخابي الرئاسي.