.
.
.
.

كيف "لفّق" برينان قصة التأثير الروسي في فوز ترمب؟

نشر في: آخر تحديث:

انتقدت الكاتبة الأميركية كيمبرلي ستراسيل، في مقال نشرته بصحيفة "وول ستريت جورنال" مسؤولين أميركيين سابقين اعتادوا الظهور في وسائل الإعلام من وقت لآخر للمطالبة بفتح تحقيقات رسمية بشأن وجود صلات خفية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وروسيا.

وأوضحت ستراسيل أن الرأي العام الأميركي أصبح على يقين أن هؤلاء الأشخاص الذين يطالبون بالتحقيقات متحيزون ولا يهدفون إلى البحث عن الحقيقة وإنما يتحركون وفقاً لأهواء وانتماءات حزبية، كما قالت.

وسردت ستراسيل عدداً من الأسماء التي عاودت الظهور مجدداً في وسائل الإعلام الأميركية في محاولة لإحياء الطرح القائل بأن موسكو تدخلت لتساعد الرئيس ترمب على الفوز بالانتخابات. ففي الأسبوع الماضي، كان بيتر سترزوك، وكيل مكتب التحقيقات الفيدرالي، يدلي بشهادته أمام الكونغرس، وأكد أنه لا يوجد لديه أي تحيز ضد ترمب رغم أنه ما زال يصفه بأنه "مريع" و"مثير للاشمئزاز". وفي الأسبوع الجاري، نشر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيم كومي تغريدة على تويتر محاضراً الأميركيين حول وجوب التصويت لصالح الحزب الديمقراطي في انتخابات نوفمبر. لكن الرجل الذي يستحق مزيداً من البحث، بحسب ستراسيل، فهو مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) السابق جون برينان، والذي اتهم الرئيس ترمب بـ"الميل إلى الرشوة، والانحراف الأخلاقي والفساد السياسي"، والذي قام بتسفيه تحقيقات الحزب الجمهوري بشأن FBI.

موالٍ لأوباما

وزعم برينان هذا الأسبوع على موقع تويتر أن المؤتمر الصحافي الذي عقده ترمب مع نظيره الروسي في هلسنكي "لا يمكن وصفه بأي شيء أقل من أنه خيانة".

واعتبرت الكاتبة الأميركية أن برينان، يدين بالولاء لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وأنه لعب دوراً محورياً في فصول فضيحة عام 2016 التي تم فيها التلويح باتهامات لأفراد في حملة المرشح الرئاسي آنذاك ترمب بالتخابر مع روسيا.

وشرحت ستراسيل أن التحقيقات التي جرت في عهد ترمب رجحت أن كومي على سبيل المثال ـ والذي يواجه اتهامات بانتهاك القواعد، وكسر التسلسل القيادي، وإساءة استخدام سلطات التحقيق ـ ارتكب تلك الأخطاء بسبب "غطرسة وثقة مفرطة" أكثر من كونها مؤامرة سياسية حزبية. ولكن اعتبرت أن تلك الحالة لا تنطبق على برينان، الذي شغل منصب مستشار أوباما المقرب قبل ترشيحه لمنصب مدير وكالة المخابرات المركزية.

وأضافت ستراسيل أن الوقائع تظهر أن برينان استغل موقعه - كرئيس لأقوى جهاز مخابرات في العالم - لمساعدة حملة هيلاري كلينتون (وللحفاظ على منصبه الوظيفي). وذكرت ستراسيل أن برينان نجح في الحصول على موافقة مجلس النواب للبدء في إجراء تحقيقات حول ترمب، بعدما أوضح أمام جلسة استماع أجرتها لجنة الاستخبارات في مجلس النواب في أيار/مايو 2017، أنه بات "لديه معلومات مخابراتية حول اتصالات بين مسؤولين روس وأشخاص أميركيين".

وبما أنه لا يحق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية إجراء تحقيقات مع مواطني الولايات المتحدة، تشير الكاتبة ستراسيل إلى أن برينان حرص على التأكد من أن "كل المعلومات بل وأي قدر ضئيل من "المعلومات المخابراتية" تمت مشاركتها مع "المكتب"، أي تم تمريرها إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي. وكانت هذه المعلومات "بمثابة حجر الزاوية للتحقيقات التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي".

وقالت الكاتبة كيمبرلي ستراسيل في مقالتها إن مصادرها الخاصة أسرت إليها بأن برينان من خلال شهادته الخاصة أمام الكونغرس كان يبالغ في "دوره الأولي"، ولكن في كل الأحوال، هو كشخص متحيز لجانب أوباما وهيلاري كلينتون، لم يكتف بذلك فحسب وإنما حرص كل الحرص على توصيل كافة المعلومات إلى FBI بل ومارس الضغوط على FBI للقيام بتحرك في هذا الاتجاه.

قصة ملفقة أصبحت شبهة تواطؤ

واستطردت قائلة إن الأدهى من ذلك هو أن برينان أخذ بزمام المبادرة و"لفّق" الرواية القائلة بأن روسيا تتدخل في الانتخابات، وعلى وجه التحديد، لمساعدة ترمب، وهي القصة التي سرعان ما تطورت لتتحول إلى وجود شبهة تواطؤ بين ترمب والروس.

وقالت ستراسيل إن فريق حملة هيلاري كلينتون الانتخابية عمد إلى ترديد هذا الادعاء، خاصة في ضوء القرصنة التي نالت من موقع اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي.

وأضافت ستراسيل أن العديد من التقارير أفادت أن برينان كان يدفع بشراسة لتبني نفس التوجه داخل CIA وكانت المشكلة التي تعترض طريقه، هي أن الأمر لم ينطلِ على جيمس كلابر، مدير المخابرات الوطنية. وتذكر ستراسيل أن كلابر رفض أن يفصح علناً عمن يمكن أن يكون مسؤولاً عن تلك القرصنة، كما أنه لم يتطرق إلى الحديث عن الحافز وراء ارتكاب مثل هذه الجريمة.

لماذا فشل برينان مع FBI؟

وكشفت ستراسيل أن برينان لم يتمكن أيضاً من إقناع مكتب التحقيقات الفيدرالي بالموافقة على وجهة النظر التي تؤيد تلك المزاعم، وأن FBI تبنى وجهة النظر القائلة بأن الهجمات الإلكترونية الروسية كانت تهدف إلى تعطيل النظام السياسي الأميركي بشكل عام، وليس لمساعدة ترمب.

وأكدت الكاتبة الأميركية أن السبب الرئيسي لعدم تحدث مدير CIA علناً بنفس محتوى ادعاءات هيلاري كلينتون المتحيزة، على حد وصف ستراسيل، هو أنه لم يحظ بدعم مجتمع الاستخبارات، ولذا كان عليه أن يحرص على ألا يضبط متلبساً بالتدخل في السياسة الأميركية.

وشرحت الكاتبة ستراسيل أن برينان لجأ إلى استدعاء هاري ريد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، ليدلي بتصريح، في مؤتمر صحافي أواخر آب/أغسطس، يعلن فيه أن روسيا تحاول مساعدة ترمب في الفوز في الانتخابات، وأن مستشاري ترمب ربما يكونون متورطين مع روسيا. وأشارت الكاتبة ستراسل إلى أنه "الآن وبعد مرور عامين، لم يظهر دليل يثبت للرأي العام صحة مثل هذا الادعاء".

وأوضحت ستراسيل أن بعض مؤيدي هيلاري كلينتون كانت لديهم وجهة نظر معقولة بأن إعلان كومي في أواخر تشرين الأول/أكتوبر حول إعادة فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقاته بشأن هيلاري كلينتون أثر في مسار الانتخابات، كما أن أنصار ترمب يؤكدون أن الترويج أمام الرأي العام الأميركي لرواية التواطؤ وتحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي أثر سلبا وأضر بمرشحهم.

واختتمت مقالتها قائلة: لقد كانت السياسة هي السبب وراء الإعلان عن هذه الأمور لعامة الشعب، وكان برينان يلعب دور قائد فريق الألعاب في حلبة السيرك.