.
.
.
.

"المعاهدة النووية".. تاريخها وعواقب إنهائها

نشر في: آخر تحديث:

أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الجمعة، عن نية الولايات المتحدة الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى بين واشنطن وموسكو،، متهماً روسيا بخرق الاتفاق.

وقال بومبيو إن "روسيا هددت المصالح الأمنية للولايات المتحدة.. ويجب أن يتم محاسبة الدول عندما تخرق الأنظمة".

من جهتها، أنكرت روسيا خرقها الاتفاق متهمة الولايات المتحدة بالخرق. أما الانسحاب الأميركي فأثار قلقاً حول إمكانية بدء سباق تسلح جديد بين القوى العظمى.

ما هي المعاهدة وما تاريخها؟

المعاهدة، التي تم توقيعها عام 1987، منعت الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة من تطوير واختبار ونشر صواريخ نووية وتقليدية يتراوح مداها بين 500-5500 كم، وأتت بعد أن نشر الاتحاد السوفيتي هذه الصواريخ في أوروبا، ما أقلق الناتو وأدى إلى نشر أميركا لصواريخ مشابهة في أوروبا الغربية. وقد أثارت القضية الجماهير المعارضة للحرب ودفعت بتظاهرات ضخمة.

ريتشارد وايتز، وهو محلل مختص بالشؤون الروسية في معهد هدسون، قال إن "الرئيس الأميركي ريغن، في محاولة للحصول على اليد العليا، أراد عرض معاهدة على روسيا كان يعتقد أنها سترفضها، فكان العرض هو التخلص من الأسلحة ذات هذا المدى تماماً. وفي مفاجأة، وافق رئيس الاتحاد السوفيتي السابق غوربتشاف على ذلك، ما أنهى سباق التسلح في أوروبا".

ما هي عواقب إنهاء المعاهدة كما هو متوقع؟

الخبراء في مجال التسلح رأوا أن هناك مبالغة في الحديث عن أهمية المعاهدة في الوقت الحالي، فرغم أنها أنهت سباقاً كبيراً للتسلح في أوروبا خلال فترة الحرب الباردة عام 1987 إلا أنه، خلال العقود الماضية، أصبحت أقل أهمية لسببين، بحسب وايتز، الذي قال: "الآن هناك 30 دولة تملك هذا النوع من الصواريخ متوسطة المدى، من بينها الصين وإيران وباكستان والهند. ومن ناحية ثانية، هناك تكنولوجيا جديدة تم اختراعها منذ أن تم التوقيع على المعاهدة تستطيع أن تفي بنفس الغرض -مثل بعض الطائرات بلا طيار وصواريخ يتم إطلاقها من البحر، وهي لا تقع ضمن نطاق المعاهدة، التي تشمل فقط الصواريخ الأرضية"، منها الصواريخ التي كانت تطلقها روسيا على سوريا من سفن حربية في بحر القزوين.

لكن السبب الرئيسي الذي دفع الإدارة الأميركية إلى الانسحاب من المعاهدة، بحسب المراقبين، هو الصين، التي لا تنطبق عليها المعاهدة. فغالبية الأسلحة النووية، التي تقوم بتطويرها، تقع ضمن نطاق المعاهدة.

الولايات المتحدة تدعي أن روسيا قامت بخرق المعاهدة، فهل قامت بذلك فعلاً؟

لم يفصل وزير الخارجية الأميركي الموضوع في مؤتمره الصحافي، الجمعة، لكن مدير الاستخبارات الوطني، دان كوتس، كان قد ذكر بالتفصيل كيف قامت روسيا بخرق المعاهدة قبل شهرين، عارضاً معلومات الاستخبارات الأميركية التي تشير إلى أن روسيا قامت بتطوير صاروخ كروز 9m729 قبل حوالي عقدين وقامت باختباره عام 2015.

كما ذكر كوتس أن الولايات المتحدة عرضت القضية أمام روسيا أكثر من مرة منذ عام 2013، إلا أن موسكو كانت تنكر الموضوع ومن ثم تطالب بالمزيد من المعلومات للتحري عن الطريقة الاستخبارية التي حصلت فيها واشنطن على المعلومات. وعندما قامت الولايات المتحدة أخيراً بالكشف عن اسم الصاروخ علناً، اعترفت روسيا بتطويرها للصاروخ غير أنها قالت إنه لا يخرق الاتفاق.

كذلك رأى بعض المراقبين أن روسيا لم تخرق جوهر المعاهدة، حيث إنها لم تغير من توازن القوى في أوروبا. وقالت روسيا أيضاً إن الطائرات بلا طيار الأميركية هي بمثابة خرق للمعاهدة لأنها تمنح واشنطن نفس القدرات التي تمنحها إياها الصواريخ متوسطة المدى، مضيفة أن الدفاعات الأميركية في أوروبا يمكن استخدامها لأسباب هجومية في طريقة تخرق المعاهدة.

هل سيدفع انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة إلى سباق تسلح؟

وأوضح المراقبون أن المحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا سيكونان مركز التحرك الأميركي وليس أوروبا.

وأضاف وايتز: "بالنسبة للولايات المتحده فإن السؤال عن نشر هذا النوع من الصواريخ سيتم على الأغلب من قبل الإدارة المقبلة وليس الحالية. وعلى الأغلب لا تريد الدول الأوروبية أن يتم نشر هذا النوع من الصواريخ في أراضيها -ربما عدا بولندا - ومن الصعب تخيل دول صغيرة قريبة من الصين مستعدة لأن تقوم بهذه الخطوة الاستفزازية ضد بكين".

وتابع: "ربما الخروج من الاتفاق سيفتح المجال أخيراً ليتم التفاوض على معاهدة جديدة قد تشمل أسلحة أكثر تطوراً وتواجه تحديات تسلح أكثر عصرية".