.
.
.
.

خبير أميركي: الفوز بسباق أسلحة فائقة الصوت أولوية قصوى

نشر في: آخر تحديث:

استحوذت صناعة الأسلحة الفائقة السرعة على اهتمام صناعة الدفاع في الولايات المتحدة، ويصف وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون الأبحاث والهندسة، مايكل غريفين، القدرات الفائقة الصوت بأنها "أولوية تقنية قصوى"، بحسب ما جاء في مقال توم بوسينغ، نائب رئيس أنظمة الصواريخ المتقدمة في شركة رايثيون لصناعة الصواريخ، بموقع "Defense News" الأميركي.

وتعرف سرعة الصوت بأنها 1 ماخ أي ما يعادل 1235 كم/ساعة أما السرعة الفائقة الصوتية فهي ما يصل إلى 5 ماخ، أي خمس أضعاف سرعة الصوت أو ما يزيد وتقدر بحوالي 6175 كم/ساعة.

هذا وكتب بوسينغ أنه بعدما أعلنت روسيا مؤخراً عن تشغيل مركبة أفانغارد المزودة بخاصية الانزلاق الفائق صوتي، "فإننا نتفهم التحدي الذي تمثله السباقات الأميركية لإدخال هذه الأنظمة الصاروخية فوق الصوتية المتطورة".

هذا وتزعم روسيا أن صواريخ أفانغارد يمكنها أن تنطلق بسرعة تصل إلى 27 مرة من سرعة الصوت وتضرب أهدافها "مثل كرة نارية"، بينما تدعي الصين أن مركبة الانزلاق فوق السماء Starry Sky-2 يمكنها تجنب الرصد بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية الحالية.

ولا يقتصر الأمر على روسيا والصين فقط، لأن التكنولوجيا تتطور. في الماضي، أظهرت بلدان أخرى قدرتها على الحصول على التكنولوجيا وهندستها العكسية. وتعد الأسلحة غير الشخصية أحد أكثر التهديدات الناشئة غزارة، ويجب على الولايات المتحدة أن تظل متقدمة في مجال تطوير أسلحة فائقة الصوت.

ويضيف بوسينغ أنه خلال فترة تواجده في وكالة مشروعات الأبحاث المتقدمة للدفاع، ومؤخراً في شركة رايثيون، "شاهدت بعض الأشياء العظيمة التي يمكن أن تحدث عندما تتعاون الحكومة الأميركية وشركات الصناعات العسكرية في تطوير أسلحة متطورة لصالح الولايات المتحدة، وأن يحدث هذا مرة أخرى مع الأسلحة فائقة الصوت".

هذا وأقر المشرعون الأميركيون العام الماضي قانوناً يشترط تشغيل الأسلحة الفائقة الصوت بحلول عام 2020، وتتضمن الميزانية المقترحة من وزارة الدفاع خلال السنة المالية 2024 الدعوة إلى زيادة 10.5 مليار دولار في تطوير أسلحة فائقة الصوت. ويوحد قادة الصناعة جهودهم لمواجهة التحديات التكنولوجية التي تنطوي عليها رحلة الطيران، التي تفوق سرعتها سرعة الصوت.

"على الطريق الصحيح"

ويوضح بوسينغ أن شركة رايثيون فازت مؤخرا بعقد لتطوير سلاح الانزلاق التكتيكي لوكالة مشروعات الأبحاث المتقدمة للدفاع والقوات الجوية الأميركية. وأنه تم توقيع اتفاق مشترك مع شركة نورثروب غرومان للتعاون في تطوير "صواريخ تفوق سرعة الصوت تعمل بالطاقة النفاثة، والتي تسير على الطريق الصحيح باتجاه تنفيذ أول رحلة تجريبية لها العام المقبل"، بما يعني أن الولايات المتحدة تشارك أيضًا في سباق إنتاج أنظمة مكافحة لمضادات الأسلحة الفائقة الصوت.

تحديات فريدة من نوعها

وفي عالم الأسلحة الفرط صوتية، تعد السرعة الفائقة وخفة الحركة هي المحور الرئيسي، وعلى الرغم من أن تصنيع مركبات تنطلق بسرعات أعلى من 5 ماخ ليست جديدة، فإن تصميم أنظمة للمحافظة على الطيران والمناورة في تلك السرعات يخلق تحديات فريدة يجب حلها لضمان النجاح.

إن هناك خيارين رئيسيين للتصميم: أنظمة الانزلاق والدفع التكتيكي. في نظام الانزلاق القوي، يسرع الصاروخ حمولته إلى سرعات عالية. ثم تنفصل الحمولة عن الصاروخ وتنزلق بدون طاقة إلى وجهتها.

وتستخدم تقنية Scramjet الداعم للوصول إلى سرعات التحليق. وتم بالفعل تصميم محرك scramjet لضغط الهواء الداخل بسرعة عالية قبل الاحتراق. وتجعل هذه التقنية، التي تسمى أيضًا "تنفس الهواء"، المحرك عالي الكفاءة بسرعات تفوق 7 أضعاف سرعة الصوت.

وتتحدى السرعة والارتفاع، الذي تطير بها هذه المركبات، بشكل كبير قدرة الخصم على الكشف والتتبع والاستهداف والاشتباك. ولا تقتصر المزايا على مجرد زيادة فعالية الأسلحة نفسها، لكنها أيضًا تعمل بمثابة عنصر مُضاعف للقوة في جميع أنحاء ساحة القتال. كما يسمح نطاق هذه الأسلحة للمنصات الأميركية من الجيل الرابع بالعمل على مسافات آمنة.


حل مشكلة الحرارة المفرطة

هذا وتغلب الرواد في صناعة الدفاع على العديد من التحديات التقنية المرتبطة بالطيران الفائق الصوت، حيث تم اكتشاف حلول لكيفية إدارة والسيطرة على الحرارة الشديدة المنبعثة من فرط السرعة لضمان حماية الإلكترونيات والحمولات الصافية.

ويجري العمل في مجال الصناعات العسكرية الأميركية حاليا على تطوير مواد وعمليات تصنيع جديدة لتحمل البيئة القاسية للسرعات المفرطة.

وتجدر الإشارة إلى أن الشركات الأميركية بصدد إنشاء أشكال هوائية جديدة لهذه المركبات عالية التقنية، يمكن وصفها بأنها أشكال لم يسبق لها مثيل في عالم المنتجات الفائقة الصوت. وفيما تتوالى الإنجازات في هذا المجال، يعكف الخبراء على تطوير أساليب واستراتيجيات جديدة للاستهداف وتنفيذ المهام، حيث إن المركبات والأسلحة الفائقة الصوت ستنتقل بعيدا بسرعات أعلى بكثير.

ويعرب بوسينغ عن ثقته في أن الولايات المتحدة ستستعيد دورها القيادي البارز في مجال القدرات الفائقة الصوت المتقدمة، من خلال تجاوز كافة التحديات المرتبطة بالتحليق والانطلاق بسرعات فائقة الصوت من خلال الاستفادة من معارف وقدرات الآلاف من المهندسين والعلماء الذين يشكلون العمود الفقري لصناعة الدفاع الأميركية. ولكن يؤكد، في الوقت نفسه، على أنه هناك الكثير، الذي يتعين القيام به.


ضرورة وطنية

ويحتاج الكونغرس، وقادة الفكر والرأي العام الأميركي، إلى الالتفات لأهمية الحصول على التمويل والبنية التحتية اللازمة لتحقيق ذلك. ويجب أن تستمر الصناعة في التعاون والعمل بشكل جماعي مشترك.

ويختتم بوسينغ مقالته قائلاً إن الأنظمة فائقة السرعة تعد واحدة من التطورات القادمة في المعارك والحروب، ويجب التوصل إلى طريقة لمواجهة هذه الأنظمة المتقدمة، ويجب أن يتم ذلك بسرعة. إن القدرات فائقة الصوت، كما ذكر قادة البنتاغون، ضرورة وطنية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة