.
.
.
.

قوة سرية للفيروس على متن "روزفلت".. هكذا تخفى وتفشى

نشر في: آخر تحديث:

ما زال التحقيق جاريا حول كيفية تسلل فيروس كورونا إلى متن حاملة الطائرات الأميركية "ثيودور روزفلت" ، وتفشيه بين البحارة.

ودفعت أزمة "روزفلت" الراسية في غوام منذ 2 مارس/آذار الماضي، القائد المدني للبحرية توماس مودلي إلى عزل قبطان السفينة في 2 أبريل/نيسان.

ولعل جديد حاملة الطائرات تلك التي أصيب أكثر من 600 عنصر على متنها بالفيروس، إعلان البحرية الأميركية أمس، أن الفيروس تخفى بين المصابين، إذ لم تظهر أعراضه على نحو 60 في المئة من الحالات التي ثبتت إصابتها بكورونا، وذلك بعد فحص أكثر من 90 في المئة من البحارة على متنها.

بيانات ثمينة

فقد أعلن نائب رئيس هيئة أركان القوات الأميركية الجنرال جون هايتن الجمعة أن ثلثي عناصر البحرية من طاقم حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" الذين تبينت إصابتهم لم تظهر عليهم أي أعراض. وأوضح الجنرال هايتن خلال مؤتمر صحافي أن وباء كوفيد-19 الذي جمد حاملة الطائرات النووية في غوام وتسبب بوفاة أحد البحارة، سمح لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بجمع قاعدة بيانات ثمينة حول تأثير الفيروس على مجموعة كبيرة من العسكريين.

وقال "ليسوا سوى خمسة آلاف شخص، لكنهم خمسة آلاف شخص من شريحة خاصة من الناس". ولفت الجنرال المشارك في خلية الأزمة التي كلفها البيت الأبيض مكافحة انتشار الوباء في الولايات المتحدة إلى أن نسب المرضى الذين لا تظهر عليهم أي أعراض تتراوح حتى الآن بحسب الدراسات بين 20 و50%. وأضاف "انظروا إلى رقمنا، هناك حوالى 60 إلى 70% من المصابين الذين لا يظهرون أعراضا".

بدوره، شدد وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر على خطورة تلك النقطة، قائلاً في مقابلة مع شبكة "أن بي سي" الخميس على أن عدد حالات "اللا أعراض" مقلق.

كما أكد أن تلك الخلاصة سلطت الضوء على نقطة مهمة ألا وهي ديناميكية الفيروس الجديدة، في إشارة إلى قدرته على التخفي ومن ثم التفشي بين الأصحاء.

بدوره، عبر الأدميرال بروس غيلينغهام، الجراح العام للبحرية عن قلقه من هذا السلوك المراوغ للفيروس، قائلاً "تخفي المرض بين مصابين بلا أعراض يجسد قوته السرية".

ليلة في فيتنام

وكان عدد من العلماء حذروا في الفترة الأخيرة من خطورة ظهور مصابين بلا أعراض.

يذكر أن صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية كان أفادت في وقت سابق، أن بحارة "ثيودور روزفلت" التقطوا الفيروس عندما كانت حاملة الطائرات الشهيرة راسية في ميناء دا نانغ بفيتنام، في 5 مارس الماضي، علماً أن هذه هي ثاني زيارة تقوم بها حاملة طائرات أميركية لذلك البلد منذ نهاية حرب فيتنام.

في ذلك الوقت، تم الإبلاغ عن 16 حالة إصابة بالفيروس في فيتنام وكلها في شمال البلاد، بعيداً عن دا نانغ، غير أنه حينها، أمر الضابط الكبير في البحرية الأميركية في المحيط الهادئ، الأدميرال ديفيد ديفيدسون، باستمرار الزيارة المقررة منذ فترة طويلة كعرض مهم للقوة العسكرية في المنطقة لا سيما أمام بكين.

ولأن أرصفة ميناء دا نانغ الفيتنامي صغيرة جداً بحيث لا يمكن لسفينة بحجم روزفلت الرسو، استقرت السفينة خارج الميناء واستخدم الطاقم قوارب صغيرة للوصول إلى الشاطئ.

ونشر أعضاء الطاقم صوراً على وسائل التواصل الاجتماعي وهم في فنادق تلك المدينة. كان أحد المنشورات للطاقم: "أشعر بروعة فيتنام".

في اليوم الرابع والأخير في دا نانغ، بعد أن أمضى العشرات من البحارة ليلة واحدة على الأقل في فندق شهد إصابة اثنين من البريطانيين بالفيروس، أمر قائد "روزفلت" بعض أفراد الطاقم بالعودة إلى السفينة خوفاً من تعرضهم للإصابة، كما تم عزل أولئك الذين بقوا في الفندق على الفور.

بعدها عادت "روزفلت" إلى البحر، بحسب "نيويورك تايمز"، وبقي البحارة تحت المراقبة الطبية. ولأن "كوفيد 19" أشبه بقنبلة موقوتة فإن 14 يوماً على الأقل تحتاجها الأعراض للبدء في الظهور. وخلال تلك الأيام الـ14، حلقت الطائرات داخل وخارج السفينة، وجلبت الإمدادات من اليابان والفلبين.

ثم جاء الإعلان الصارخ عبر مكبرات الصوت على مستوى السفينة كلها فجر يوم 24 مارس، حيث كانت الناقلة تبحر عبر غرب المحيط الهادئ!