أكبر معضلة ستواجه بايدن.. حتى قبل أن يطأ البيت الأبيض

الخبير الاقتصادي مارك زاندي رأى أن بايدن سيكون مقيدًا للغاية فيما يتعلق بأنواع السياسات الاقتصادية التي يود انتهاجها

نشر في: آخر تحديث:

لا شك أن درب الرئيس المنتخب جو بايدن لن يكون مفروشا بالورود حين تطأ قدماه عتبة البيت الأبيض، فالرجل الديمقراطي الذي وجه انتقادات عدة لإدارة سلفه دونالد ترمب، سيواجه واحدًا من أضعف أسواق العمل في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، مع معدلات بطالة قياسية ناجمة عن جائحة كورونا التي تركت آثارا كبيرة ومؤذية على اقتصادات العالم أجمع، حتى إن العديد من الخبراء رأوا أن تلك الآثار قد يطول أمدها.

بالإضافة إلى تلك المشكلة فإن العديد من الحلول التي يقدمها الرئيس المنتخب– مثل البنية التحتية الضخمة والطاقة النظيفة والاستثمارات التكنولوجية - ستحتاج إلى موافقة الكونغرس المعارض لتلك الطروحات والأفكار إلى حد كبير، بما يمكن أن يقوض أحد أهداف إدارة بايدن الأساسية ألا وهي إنقاذ شريحة القوى العاملة في البلاد، التي هزتها عمليات التسريح على نطاق واسع خلال عمليات الإغلاق الوبائية.

وسوف تستقبله أزمة محتملة حتى قبل أن يدخل المكتب البيضاوي حيث إن ما يقدر بنحو 12 مليون شخص سيفقدون مزايا البطالة في نهاية العام، دون حزمة مساعدات أخرى من الكونغرس، بحسب ما أفاد تقرير موسع لصحيفة "بوليتيكو."

تراجع سوق العمل

في حين تشهد البلاد إشارات مبكرة على تراجع سوق العمل، حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين يسعون للحصول على مساعدات البطالة مرة أخرى بعد أسابيع من التراجع.

وذكرت وزارة العمل يوم الأربعاء أن العمال قدموا الأسبوع الماضي 778 ألف طلب جديد للحصول على إعانات البطالة، بزيادة قدرها 30 ألف طلب عن الأسبوع السابق.

بينما يتلقى أكثر من 20 مليون شخص حاليًا إعانات البطالة في الولايات المتحدة.

وتعليقا على تلك النقطة، رأى مارك زاندي ، كبير الاقتصاديين في Moody’s Analytics: "سيكون بايدن مقيدًا للغاية فيما يتعلق بأنواع السياسات الاقتصادية التي سيكون قادرًا على تشريعها"، مضيفاً "لسوء الحظ ، لا أعتقد أنه سيكون لديه القدرة على تنفيذ المقترحات التي طرحها لإعادتنا إلى التوظيف الكامل بسرعة أكبر."

في حين قالت كلوديا سام التي كانت خبيرة اقتصادية بارزة في مجلس المستشارين الاقتصاديين خلال الفترة الماضية: "بايدن سيتولى منصبه مع اقتصاد أسوأ مما كان يعتقد هو ومستشاروه". وأضافت "ومع الكونغرس المنقسم سيكونون مقيدين للغاية فيما يمكنهم القيام به"، معتبرة أن أجندة فريقه ماتت قبل وصولها، ولن يكون مجلس الشيوخ بنسبة 50/50 كافياً للسماح بإنفاق مبالغ ضخمة لإنعاش الاقتصاد.

"شتاء مظلم"

وكان بايدن شدد بعد لقائه مع قادة الأعمال والعمال في 16 نوفمبر الماضي على أن ضخ أموال الإغاثة ووضع استراتيجية وطنية للتصدي لفيروس كورونا من شأنه أن يؤدي إلى انتعاش الاقتصاد مرة أخرى بعد "شتاء مظلم".

كما تعهد بخلق ملايين الوظائف الجديدة من خلال برامج الإنفاق الضخمة. وأضاف: "هذه هي أنواع الاستثمارات التي ستقوي اقتصادنا وقدرتنا التنافسية، وتخلق ملايين الوظائف المحترمة"

إلى ذلك، دعا لرفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولارًا في الساعة من 7.25 دولارًا حاليًا، وهو تغيير يقول الاقتصاديون إنه يمكن أن يقلص الفجوات في المساواة في سوق العمل ويعزز العمال في الوظائف منخفضة الأجور.

لكن الحصول على الأصوات اللازمة لتمرير تلك المقترحات سيكون صعبًا في الكونغرس المنقسم. وحتى لو فاز الديمقراطيون في كل من انتخابات الإعادة في كانون الثاني (يناير) لمقاعد مجلس الشيوخ الأميركي في جورجيا - وهو إنجاز صعب - فسيتم تقييد المجلس بنسبة 50-50 ، مما يتطلب من نائبة الرئيس كامالا هاريس كسر التعادل. وقد لا يكون بعض الديمقراطيين في الولاية الحمراء على استعداد للموافقة على خطط بايدن الأكثر طموحًا للإنفاق.

كما أن وعود بايدن بمطالبة جميع المقاولين بالالتزام باتفاقيات المفاوضة الجماعية بشأن المشاريع الفيدرالية كجزء من حزمة البنية التحتية ستكون أيضًا بمثابة نقطة انطلاق للمحافظين وستعارضها بشدة جماعات الضغط التجارية.

رفع الأجور

وكانت جهود أعضاء مجلس النواب الديمقراطي لتمرير إجراء لرفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولارًا، أثارت رياحًا معاكسة داخل التجمع الحزبي العام الماضي. ولم يتم تناول هذا القانون من قبل زعيم الأغلبية الجمهوري في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل بعد أن أقره مجلس النواب في النهاية.

يذكر أن تحليلا أجرته وكالة موديز في وقت سابق من هذا العام أوضح أنه إذا كان الديموقراطيون قادرين على تبني أجندتهم الاقتصادية بالكامل، فيمكن إنشاء 18.6 مليون وظيفة خلال فترة بايدن الأولى كرئيس ويمكن أن يعود الاقتصاد إلى التوظيف الكامل بحلول النصف الثاني من عام 2022.