.
.
.
.

حكاية معتقل أميركي عاش أسوأ أيام حياته في إيران

في يونيو/حزيران الماضي أمنت وزارة الخارجية الأميركية الإفراج عن عنصر سابق في قوات البحرية الأميركية من سجون طهران

نشر في: آخر تحديث:

في تقرير مطول نشرته وكالة "أسوشيتد برس"، كشف التجربة المأساوية التي عاشها عنصر سابق في قوات البحرية الأميركية خلف قضبان السجون الإيرانية، والتي لم تنته إلا بتدخل مباشر من وزارة الخارجية الأميركية.

مايكل وايت عاش أياماً عصيبة بعدما تم فجأة إيقاف السيارة التي كان بها مع مرشده السياحي في إيران، بعدما أخذه 3 أشخاص عنوة بسيارتهم إلى مكتب للاستجواب، ثم إلى سجن، كانت فيه المياه تتسرب بلون الصدأ من المغاسل والحمامات.

وانتهت معاناة العنصر الأميركي في يونيو/حزيران الماضي عندما أمنت وزارة الخارجية الأميركية الإفراج عنه.

ورقة ضغط على أميركا

وروى مايكل تفاصيل الإساءة البدنية التي لقيها من قبل سجانيه والسخرية التي لقيها من السجناء الآخرين بسبب المزاعم المشكوك فيها ضده، حيث وصف نفسه بـ"رهينة سياسية" واجه اتهامات مشكوكا فيها لتأمين الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة.

وبعد 7 أشهر من الإفراج عنه، حاول مايكل أن يعيد بناء حياته في المكسيك، مؤكداً أنه لن يتجاهل الحديث عما مر به، واعداً بفضح كل الأمور.

تركوه بلا ماء ولا طعام لأيام

الحكاية بدأت حين طار الرجل إلى إيران في يوليو/تموز من عام 2018، لرؤية صديقة له، وأثناء وجوده هناك أوقفه رجال وأخذوه مغمض العينين ومكبلاً في سيارتهم إلى مبنى، حيث تم استجوابه، ثم نُقل من هناك إلى سجن يقول إنه "سجن للاستخبارات"، حيث لم يقدم له طعام لعدة أيام، كما لم يزود بوسادة أو بطانية على الرغم من أن الهواء الذي كان يدخل إلى السجن كان شديدة البرودة. ما زاد وضعه سوءاً، كما قال، إنه كان يعاني من السرطان، حيث خضع لعلاج كيماوي، وقضى وقتاً في المستشفى قبل شهور من سفره إلى إيران.

اشتبهوا به جاسوساً

وأشارت المعلومات إلى أنه تم استجوابه مراراً على مدى شهور في خصوص السبب الذي جاء من أجله إلى إيران، حيث اشتبه مسؤولون بأنه ربما كان جاسوساً، إذ أعطوه ورقة أسئلة ركزت على خلفيته العسكرية وأي ارتباط له بأجهزة الاستخبارات.

وأضاف أنه وفي مرحلة ما، كما قال، اختلق لمحققيه رواية عن أنه طُلب منه جمع معلومات استخباراتية من شخص يعرفه في وكالة الأمن الوطني الأميركية، قائلاً إنه اعتقد أن محققيه يريدون أن يسمعوا شيئاً من هذا القبيل قبل إطلاق سراحه.

ماء بارد وسوط

وكشف مايكل أنه التقى مع صديقته الإيرانية عام 2014 في جزيرة كيش الإيرانية، وهي الجزيرة التي اختفى فيها العميل المتقاعد لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" روبرت ليفينسون، قبل ذلك بسنوات.

قال الرجل إنه أوقظ مرة في السجن من قبل حارس ألقى عليه دلو ماء بارد، وفي مرة أخرى، ضربه المحقق بسوط على أصابع رجليه خلال رده على أسئلة المحقق.

وعندما رمى مرة بماء على كاميرا مراقبة كي يلفت انتباه الحراس، ضربه هؤلاء على صدره وطرحوه أرضاً.

كورونا

وبناءً على نصيحة من أحد السجناء، بدأ مايكل بكتابة ملاحظاته التي أخفاها خلال حله لعبة "سودوكو" كي لا يجذب انتباه الحراس، وأعطى الملاحظات لسجين آخر هربها إلى خارج السجن عبر أحد أقربائه.

في النهاية، واجه مايكل اتهامات عدة بينها نشر صور خاصة، والتعاون مع الولايات المتحدة ضد إيران، وعدم احترام المرشد الإيراني. حُكم عليه بالسجن 10 سنوات.

بعدها، حصل تطور غير متوقع في قضيته في الربيع الماضي عندما بدأ فيروس كورونا في التفشي في إيران. أصيب بالفيروس وكان من بين آلاف السجناء الذين أفرج عنهم مؤقتاً بناء على أسباب طبية، وسمح له بالعيش في طهران بكفالة السفارة السويسرية لكنه مُنع من مغادرة إيران.

إلى أن أمنت وزارة الخارجية الأميركية في يونيو/حزيران الماضي، إطلاق سراح مايكل على الرغم من تمسكها بأنه احتجز ظلماً، ثم أعيد إلى الولايات المتحدة كجزء من صفقة تضمنت خفض فترة سجن طبيب أميركي - إيراني أدين في الولايات المتحدة بخرق العقوبات على إيران.