.
.
.
.
جو بايدن

سعياً لبداية جديدة.. ما هي الخطوط الحمر لبايدن في العراق؟

يلقي المسؤولون باللوم في صواريخ إربيل على الميليشيات المدعومة من إيران، مثل كتائب "حزب الله" وعصائب "أهل الحق"، والتي كانت مسؤولة عن ضربات سابقة مماثلة

نشر في: آخر تحديث:

بعد الهجوم الصاروخي على السفارة الأميركية في بغداد أواخر العام الماضي، جددت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب تهديداتها بسحب الدبلوماسيين من العراق وتمت مناقشة توجيه ضربة عسكرية لإيران، وحذر البيت الأبيض من رد فعل عنيف "إذا قتل أميركي واحد". وبالفعل لم يقتل أي جندي أميركي، ولم توجه ضربات عسكرية على ايران.

وفي الأسبوع الماضي، لم يُقتل أي أميركي في هجوم مماثل على قاعدة عسكرية أميركية في مطار أربيل شمال العراق، حيث يلقي المسؤولون باللوم فيه على الميليشيات التي تدعمها إيران. وتوفي مقاول أجنبي، وأصيب أحد أفراد الخدمة الأميركية والعديد من المتعاقدين، مما دفع وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى وصف الولايات المتحدة بأنها "غاضبة"، وتعهد مسؤول آخر بمعاقبة "أي مجموعة مسؤولة عن الهجوم".

لكن رد إدارة الرئيس جو بايدن المحسوب بطريقة أخرى على الهجمات الصاروخية في أربيل يقف في تناقض حاد مع حملة الرئيس دونالد ترمب ضد إيران، وأثارت تساؤلاً في كل من واشنطن وبغداد وفقا لـ"نيويورك تايمز": "ما هي الخطوط الحمراء للرئيس بايدن عندما يتعلق الأمر بالرد على هجمات الميليشيات المدعومة من إيران والتي تستهدف الأميركيين في العراق؟".

وقال مسؤولون دبلوماسيون وعسكريون إن الهدف الأكبر لبايدن كان تقليل الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران ووكلائها في المنطقة، بما في ذلك العراق، والبحث عن طريق للعودة إلى الدبلوماسية مع طهران. وأعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع الانفتاح على مفاوضات جديدة مع إيران للحد من برنامجها النووي.

وتأتي جهود التقارب في الوقت الذي تحدق فيه إدارة بايدن في نفس الوقت في الميليشيات المقاتلة في العراق، التي يعتقد المسؤولون أنها تعمل بمساعدة طهران، وربما بأوامر منها. وقال المسؤولون إن الهجمات ضد الأميركيين من قبل إيران أو وكلائها يمكن أن تقوض الهدف الدبلوماسي الأوسع، ويمكن أيضًا أن تضر بمحاولة الولايات المتحدة الجديدة لإقناع العراق بالابتعاد عن إيران من خلال تقديم الحوافز بدلاً من التهديدات.

هجوم إربيل

وقال مسؤولان كبيران بوزارة الدفاع، إنه حتى الآن لم تجر نقاشات تفصيلية في القيادة المركزية للبنتاغون بشأن أي رد عسكري محدد على الضربة التي وقعت في إربيل يوم الاثنين بينما تحقق السلطات الأميركية والعراقية في مسؤولية الجهة التي شنت الهجوم.

ويلقي المسؤولون باللوم في صواريخ إربيل على الميليشيات المدعومة من إيران، مثل كتائب "حزب الله" وعصائب "أهل الحق"، والتي كانت مسؤولة عن ضربات سابقة مماثلة، لكن ممثلي البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاغون أحجموا عن توجيه أي اتهامات محددة. وقالت سيمون ليدن، أكبر مسؤول سياسي في البنتاغون في الشرق الأوسط حتى الشهر الماضي، على تويتر يوم الاثنين "يا له من اختبار مهم للإدارة الجديدة. سأكون مهتمًا لمعرفة ما إذا كان هناك رد".

وبصفته نائبًا للرئيس خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، كان بايدن من بين أولئك الذين أشرفوا على نهاية الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق وانسحاب آخر 50 ألف جندي مقاتل في عام 2011، إلا أنه فوجئ بصعود تنظيم داعش بعد سنوات من الانسحاب.

وقال المسؤولون إن بايدن له اهتمام شخصي عميق بالعراق، حيث خدم ابنه في الحرس الوطني بالجيش وتعرض لحروق سامة ربما أدت إلى سرطان الدماغ الذي أودى بحياته في عام 2015.

وبدأ وزير خارجيته بلينكن، ما وصفه مسؤول رفيع في وزارة الخارجية يوم الجمعة بأنه مراجعة للسياسة الأميركية في العراق تسمح بتغيير في النهج. وستشمل المراجعة توصيات من البنتاغون قبل عرضها على البيت الأبيض في أقرب وقت ممكن.

وتدرس الإدارة إعادة مئات الدبلوماسيين وأفراد الأمن والمقاولين إلى السفارة في بغداد. وما زالت وزارة الخارجية غير مستعدة بعد لإعادة فتح قنصليتها في مدينة البصرة جنوب العراق، كما تدرس الوزارة توسيع القيود التي فرضتها إدارة ترمب على مقدار الطاقة التي يمكن أن تشتريها حكومة العراق من إيران - وهو ترتيب يحذر المنتقدون من أنه يمكن أن يمول اعتداءات طهران، لكنه يوفر شريان حياة لملايين الأشخاص الذين لولا ذلك سيكونون بدون كهرباء.

وقال ديفيد شينكر، مساعد وزيرة الخارجية لسياسة الشرق الأوسط في عهد ترمب، إن مسؤولية الحكومة العراقية هي تقييد الميليشيات التي تدعمها إيران. وأضاف شينكر، وهو الآن زميل أقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في مقابلة: "لا أعتقد أنه من خلال إلقاء اللوم على إيران، فإنك ستحصل على سلوك أفضل في العراق. في النهاية، كل هذا يتعلق بإيران - الصواريخ والأسلحة والتمويل والتوجيه كلها تأتي من طهران".