واشنطن فشلت في ردع الميليشيات وتخشى التصعيد

النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأميركي لـ #العربية_نت : على واشنطن الرد على هجمات إيران بالقوة لأن هذا الأمر الوحيد الذي له مفعول الردع

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

يشعر الأميركيون بقلق شديد من تصاعد الهجمات الصاروخية على مواقعهم وجنودهم في العراق وسوريا، لكنهم يبدون ردّات فعل متناقضة حول هذه الهجمات.

المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي قال في ردّ على سؤال للعربية والحدث يوم الخميس "نحن قلقون جداً" وقال أيضاً "رأيتنا نردّ بشكل متناسب عندما تتعرض سلامة جنودنا وأمنهم للتهديد".

"من يدري ما كان سيحدث؟"

بعد سؤال إضافي قال المتحدث باسم البنتاغون ما هو أخطر من ذلك، عندما أشار إلى "إننا كنّا محظوظين ذاك اليوم، شخصان أصيبا بجروح طفيفة. من يدري ما كان سيحدث؟".

هذه التعابير البسيطة تنمّ عن غموض كبير، فالإدارة الأميركية تهدّد بردّ قوي لو قتل جندي أميركي في هجمات الميليشيات المدعومة من إيران لكنها في الوقت ذاتها تخشى التصعيد.

ففي كل مرة ينطلق صاروخ أو مسيّرة على قاعدة أميركية في سوريا أو العراق، تسرع قيادة التحالف إلى التأكد من حجم الأضرار، ويتراكض الضباط والجنود في قيادة المنطقة المركزية وفي البنتاغون إلى هواتفهم ويسألوا عن حقيقة ما حصل، ثم تبدأ اتصالات مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، فيما الصحافيون ينهمرون بأسئلتهم على ضباط الدوام لفهم ما حصل.

الجواب الوحيد الذي لا يريد الأميركيون سماعه هو "أن جندياً قتل!"، فلو قُتل جندي "لا أحد يدري ما سيحدث" وربما تبدأ معركة عسكرية بين الولايات المتحدة والميليشيات وإيران.

الاستراتيجية الأميركية

وضعت الإدارة الأميركية قاعدة للتعامل مع منطقة الشرق الأوسط، تقوم على "الدبلوماسية وخفض التصعيد والردع" لكن الهجمات المتكررة تدفع المسؤولين الأميركيين الآن إلى إعادة النظر في خياراتهم، بحسب مصادر العربية.نت في الإدارة الأميركية.

فالدبلوماسية لم تنجح حتى الآن في بناء الجسر المطلوب مع إيران، وقد فشلت المساعي الأميركية في التوصل إلى اتفاق في فيينا حول العودة إلى الاتفاق النووي، بل إن إيران صعّدت من تخصيب اليورانيوم وكدّست كميات كبيرة منه وربما أصبحت على مسافة شهرين أو ثلاثة من حيازة الكميات المطلوبة لبناء قنبلة نووية.

طبّقت إدارة بايدن أيضاً مبدأ "عدم التصعيد" وتحاشت القوات الأميركية تصعيد أي احتكاك بحري مع السفن والقوارب الإيرانية في الخليج العربي، كما سعت إلى توجيه ردود عسكرية محسوبة على الهجمات التي تشنّها الميليشيات المدعومة من إيران.

فشل الردع

والآن يقول مسؤولون أميركيون تحدثت إليهم العربية.نت أن الغارات الكبيرة في سوريا والعراق فشلت في ردع الميليشيات المدعومة من إيران، بل يشعر الأميركيون أن هذه الميليشيات تتمكّن يومياً من تهديد الجنود الأميركيين في الشرق الأوسط، ويبقى الأميركيون في حالة ذعر لساعة أو أكثر كلما وقع هجوم إلى أن يسمعوا جملة "لم يمت أحد".

ميك ميللروي، النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط قال في حديث لـ العربية.نت "إن إيران ومنذ سنوات تستعمل وكلاءها للقيام بهجمات على منافسيها"، وأضاف ميللروي الذي يعمل الآن معلقاً مع شبكة اي بي سي الأميركية "إن على الولايات المتحدة أن تردّ على هذه الهجمات بالقوة لأن هذا الأمر الوحيد الذي له مفعول الردع على إيران" وقال "عليهم أن يفهموا أنهم لا يستطيعون الاختباء وراء وكلائهم وإن تابعوا ما يقومون به فربما يجب أن يتمّ تصعيد ردّنا."

دفع الثمن

مسؤول آخر عمل في البنتاغون خلال السنوات الماضية قال لـ العربية.نت "من الواضح الآن أنه لم يتمّ ردع الميليشيات في العراق" وأضاف طالباً عدم ذكر اسمه "أنا أشك في إمكانية التوصل إلى هدوء دائم من خلال الميليشيات في العراق، بل تستطيع الولايات المتحدة التوصل إلى فترات أطول من الهدوء لو أعدنا تقييم ردّنا لجعل الميليشيات تدفع ثمناً أكبر".

ما يقترحه المسؤولون السابقون في اللجوء إلى استعمال القوة المتصاعدة ضد الميليشيات وربما إيران أيضاً للخروج من هذه الدوامة، وهذا ما فعلته إدارة دونالد ترمب.

لكن الإدارة الحالية تعمل من ضمن أهداف "استراتيجية" وتبدأ من ضرورة التوصل إلى تفاهم مع إيران حول العودة إلى الاتفاق النووي، وتصل إلى ضرورة بقاء قواتها في العراق وسوريا والاحتفاظ بالقواعد والجنود الأميركيين المنتشرين في الشرق الأوسط، وهي لا تناقش على الإطلاق سحب هذه القوات من المنطقة بما فيه من العراق وسوريا.

ما لم تستطع بعد إنجازه هو الوصول إلى هذه الأهداف الاستراتيجية على قاعدة الدبلوماسية وعدم التصعيد في حين فشل الردع.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.