.
.
.
.
أفغانستان وطالبان

تساؤلات بأميركا عن الوضع في أفغانستان.. وخبراء يتوقعون صراعات دامية

بعدما يقرب من عقدين من الحرب تسببت بمقتل أكثر من 6000 أميركي، وأكثر من 100000 أفغاني

نشر في: آخر تحديث:

صُدم العالم هذا الأسبوع بمشاهد مروعة لأفغان يائسين وهم يحتشدون في مدرج المطار الدولي في كابل، منتهزين فرصتهم الأخيرة للهروب من بلد الآن تسيطر عليه حركة طالبان بالكامل.

وبعد ما يقرب من عقدين من الحرب تسببت بمقتل أكثر من 6000 أميركي، وأكثر من 100000 أفغاني، وإنفاق الولايات المتحدة أكثر من تريليوني دولار، كانت التوقعات لمستقبل البلاد لا تزال قاتمة، حيث افترض الخبراء الإقليميون أن طالبان ستسيطر في النهاية على أفغانستان مرة أخرى وان طال القتال.

لكن قلة توقعوا حدوث استيلاء بهذه السرعة، مع القليل من المقاومة من الحكومة الأفغانية والجيش الوطني الأفغاني، الذي تم تمويله وتدريبه بـ 89 مليار دولار من دافعي الضرائب الأميركيين.

ويقول مسؤول استخباراتي سابق خدم في أفغانستان لشبكة CNBC: "في حين أن النتيجة النهائية وإراقة الدماء بمجرد مغادرتنا لم تكن موضع شك، فإن سرعة الانهيار غير واقعية".

لكن لماذا تمكنت طالبان من السيطرة بهذه السرعة؟

لقد طرح هذا السؤال من قبل الأميركيين والأفغان والمحاربين القدامى والمراقبين الدوليين على حد سواء، والإجابة مثلها مثل الصراع في أفغانستان نفسها، معقدة ومتعددة الطبقات ومأساوية.

لكن من بين الأسباب الرئيسية، كما يقول المحللون فشل الاستخبارات، ووجود طالبان أكثر قوة والفساد والمال لدى الحكومة، والاختلافات الثقافية، وغياب الإرادة.

عناصر من طالبان
عناصر من طالبان

فشل الاستخبارات

ويشير استيلاء طالبان السريع على أفغانستان، بما في ذلك عاصمتها والقصر الرئاسي، إلى أن المخابرات العسكرية الأميركية فشلت في تقييمها للوضع، وفقًا لبيل روجيو الزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.

وقال لقناة CNBC يوم الاثنين: "هذا فشل استخباراتي من الدرجة الأولى"، مضيفًا أنه "أكبر فشل استخباراتي" منذ هجوم تيت خلال حرب فيتنام، وهي حملة من الهجمات المفاجئة المدمرة على الولايات المتحدة وحلفائها في عام 1968.

عناصر من طالبان
عناصر من طالبان

انهيار في إرادة القتال

أيضا ما يجب ملاحظته هو أن طالبان لم يكن عليها أن تشق طريقها إلى عواصم المقاطعات في أفغانستان، بل توسطت في سلسلة من الاستسلام، كما يقول جاك واتلينج، الباحث في الحرب البرية والعلوم العسكرية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن. وعندما بدأوا في إحراز تقدم في المدن، استسلم العديد من القوات الأفغانية لهم، مقتنعين بأن الحكومة في كابل لن تدعمهم. "السرعة ليست انعكاسا للقدرة العسكرية، إنها انعكاس لانهيار في إرادة القتال".

ويقول ستيفن بيدل، أستاذ الشؤون الدولية والعامة في جامعة كولومبيا، إن الأخبار الواردة من إدارة بايدن بشأن الانسحاب الأميركي الكامل سرعت هذا الأمر.

وأوضح: "عندما أعلنت الولايات المتحدة انسحابًا تامًا، أرسل ذلك إشارة إلى الجنود الأفغان والشرطة بأن النهاية باتت قريبة حيث لم يكن أحد يريد أن يكون آخر رجل يقف بعد أن استسلم الآخرون".

ويوضح استيلاء طالبان السريع على السلطة مدى اعتماد الدولة الأفغانية تمامًا على التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، ماديًا ونفسيًا، بحسب جون سيورسياري، مدير مركز السياسة الدولية والدبلوماسية في كلية السياسة العامة بجامعة ميتشغانز، ويضيف لكن استيلاء طالبان على السلطة لن يجلب السلام. ومع هدوء الغبار، من المرجح أن يعيد العديد من المقاتلين الذين دربتهم الولايات المتحدة تجميع صفوفهم على أسس عرقية للقتال مرة أخرى".

طالبان "أكثر مهارة" عسكريًا

ولا يعتقد الجميع أن انسحاب القوات الأميركية هو المسؤول عن الفوضى في أفغانستان اليوم. وقالت كيرستن فونتينروز، مديرة مبادرة سكوكروفت الأمنية للشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، إن طالبان أصبحت أكثر فعالية منذ التسعينيات، لقد أصبحوا أكثر مهارة عسكريًا، وفيما يتعلق بالسعي وراء نفس الهدف الذي لديهم - وهو إقامة إمارة إسلامية في أفغانستان".

وأضافت فونتنروز أن طالبان حاصرت العاصمة كابل، وقطعت خطوط الإمداد التي تحتاجها القوات الحكومية، كما نمت أعدادها أثناء تطوير استراتيجيات جديدة. وأضافت أن ذلك سمح للجماعة بـ"التفوق" على القوات الأفغانية والأجنبية من حيث جذب السكان المحليين أو اختيارهم أو إجبارهم على دعمهم - أو عدم معارضتهم.

وتعتبر أفغانستان بلد العديد من القبائل واللغات والأعراق والطوائف الدينية، وكانت واشنطن وحلفاؤها في الناتو يحاولون تحويلها إلى ديمقراطية موحدة تقوم على القيم الغربية إلى حد كبير. ويقول مسؤول المخابرات الأميركية السابق: "في غضون ذلك دعمنا بشكل أساسي خليطًا من الأقليات العرقية، الذين لم يكن لديهم أبدًا القدرة على توحيد البلاد".