.
.
.
.
أفغانستان وطالبان

وسط الفوضى الأفغانية.. المخابرات الأميركية تعود بمهمة معقدة وطويلة

تقرير: مسؤولو طالبان غير قادرين على مواجهة القاعدة وداعش والانسحاب السريع دمر شبكة المصادر داخل البلاد

نشر في: آخر تحديث:

مع انتهاء حرب أفغانستان، توقعت وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) أن تحول تركيزها الأساسي تدريجياً بعيداً عن مكافحة الإرهاب نحو التجسس التقليدي ضد قوى مثل الصين وروسيا.

لكن الانفجارين القاتلين يوم الخميس كانا الأحدث في سلسلة من الأحداث التي تتكشف بسرعة منذ انهيار الحكومة الأفغانية وسيطرة طالبان على البلاد مما قلب تلك الخطة رأسا على عقب. وتحولت أفغانستان مثل الثقب الأسود الذي يمتلك جاذبية خاصة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية والعودة إلى مهمة معقدة لمكافحة الإرهاب لسنوات قادمة.

ويعيد المسؤولون الأميركيون صياغة الخطط لمواجهة التهديدات التي قد تنبثق عن الفوضى في أفغانستان، وفقًا لمسؤولين حاليين وسابقين.

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" تتضمن الخطط وهي التفاوض على قواعد جديدة في دول آسيا الوسطى، وتحديد كيف يمكن للضباط السريين إدارة المصادر في البلاد بدون المواقع العسكرية والدبلوماسية التي وفرت الغطاء للجواسيس على مدى عقدين من الزمن ومعرفة من أين يمكن أن تشن ضربات بطائرات بدون طيار وعمليات أخرى في أفغانستان.

وبحسب التقرير، فقد كانت هجمات يوم الخميس على مطار كابل، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 13 من أفراد الخدمة الأميركية وعشرات المدنيين الأفغان، دليلاً على أن الجماعات الإرهابية تعمل بالفعل على زرع المزيد من الفوضى في البلاد ويمكن أن تتحول إلى قاعدة لشن هجمات خارج أفغانستان.

وتريد الولايات المتحدة وحلفاؤها منع أفغانستان من التحول إلى ملاذ إرهابي مثل سوريا وأفغانستان قبل 11 سبتمبر، عندما اجتذبت فوضى الحرب خليطًا من الإرهابيين وولدت جماعات متطرفة جديدة.

وقال مسؤولون أميركيون إن التهديد الأكثر إلحاحًا في أفغانستان هو تنظيم داعش خراسان. كما أن قادة القاعدة يحاولون أيضًا العودة إلى البلاد. وقال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إنه في حين أن طالبان قد لا تريد أياً من المجموعتين في أفغانستان، فإنها قد تكون غير قادرة على إبعادها.

داعش ولاية خراسان
داعش ولاية خراسان

وبحسب الصحيفة فإن الانسحاب الأميركي من البلاد يعني أنه اعتبارًا من الشهر المقبل، فإن أي وجود أميركي في البلاد سيكون على الأرجح جزءًا من عملية سرية غير معترف بها علنًا.

وقال مسؤول استخباراتي كبير إن مهمة وكالة المخابرات المركزية الجديدة ستكون أضيق. ولن تضطر بعد الآن إلى المساعدة في حماية آلاف الجنود والدبلوماسيين وستركز بدلاً من ذلك على مطاردة الجماعات الإرهابية التي يمكنها شن هجمات خارج حدود أفغانستان. لكن الخروج الأميركي السريع دمر شبكات الوكالة وسيضطر الجواسيس على الأرجح إلى إعادة بناء المصادر وإدارتها من الخارج، وفقًا لمسؤولين حاليين وسابقين.

وبحسب التقرير، فإن التحديات التي تواجه وكالة المخابرات المركزية كبيرة وفقا لمسؤول أمني رفيع مضيفًا أن الوكالة لم تبدأ من الصفر. لقد توقعت منذ فترة طويلة انهيار الحكومة الأفغانية وانتصار طالبان.

وتتوقع الوكالة أن مهمتها المقبلة في أفغانستان ستكون "أكثر تركيزا" على تتبع تطور الجماعات الإرهابية المصممة على مهاجمة الولايات المتحدة، وفقا لمسؤول كبير في المخابرات الأميركية.

لكن المهمة الصعبة تفرض اختباراتها الخاصة، بما في ذلك التعافي من الأضرار التي لحقت بشبكات مصادر وكالة المخابرات المركزية بسبب الخروج المفاجئ من أفغانستان.

وستعتمد إعادة بناء مجموعة المعلومات الأميركية جزئيًا على التنصت الإلكتروني وجزئيًا على بناء شبكات جديدة من المصادر البشرية، هذه المرة من بعيد، وفقًا لمسؤولين حكوميين سابقين. وتنبأ المسؤولون الأميركيون بأن المعارضين الأفغان لطالبان سيظهرون على الأرجح والذين سيرغبون في المساعدة وتقديم المعلومات إلى الولايات المتحدة.

لم تحظ أفغانستان باهتمام كبير خلال جلسات الاستماع التي أقامها بيرنز في فبراير. وركز الجزء الأكبر من الأسئلة من كل من الديمقراطيين والجمهوريين على خطط إدارة الرئيس جو بايدن لتحويل موارد الاستخبارات إلى التحدي المتمثل في الصين والتي حددها بيرنز كأولوية قصوى.

وقال كبار المسؤولين الأميركيين إن الأولوية لم تتغير وبينما أصبح لأفغانستان طابع إلحاح جديد، يمكن لوكالات الاستخبارات الأميركية التعامل مع أولويات متعددة في وقت واحد.

وبحسب الصحيفة فإن احتمالية تطور أفغانستان لتصبح مركزًا للشبكات الإرهابية تنطوي أيضًا على مخاطر سياسية خاصة بها بالنسبة للرئيس. كما أن أي هجوم إرهابي من أفغانستان سيعرض بايدن لانتقادات شديدة من خصومه السياسيين بأنه كان نتيجة لقراره بسحب القوات الأميركية من البلاد وهو عامل آخر من المرجح أن يجلب ضغطًا شديدًا من البيت الأبيض على وكالات التجسس.