.
.
.
.
خاص

واشنطن في أزمة جديدة مع أردوغان والسبب سلاح روسي

متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية في تصريح خاص بـ "العربية ": نتابع حثّ تركيا على عدم الاحتفاظ بمنظومة أس 400 ولا نشجعها على أي مشتريات من روسيا في المستقبل

نشر في: آخر تحديث:

تتجه العلاقات الأميركية التركية إلى جولة جديدة من الاضطراب، فالأسابيع الثلاثة الماضية حملت أكثر من إحباط للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كما أن الرئيس الأميركي جو بايدن لم يبد أية تنازلات للرئيس التركي.

بايدن لم يلتقه

متابعو تحركات الرئيس التركي لاحظوا بوضوح أنه أصرّ على التوجّه إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان يروّج للاجتماع بالرئيس الأميركي في نيويورك، لكن الرئيس بايدن لم يحاول إفساح في المجال من ضمن جدول لقاءاته للاجتماع باردوغان، بل على عكس ذلك، اجتمع بالرئيس العراقي برهم صالح وبرئيس وزراء أستراليا سكوت موريسون.

أكثر متابعي الرئيس التركي في العاصمة الأميركية يرون أن ما حصل كان صفعة له، فهو كان يريد من الرئيس الأميركي التعاطي معه باحترام أكثر، وأن يعترف بايدن بمكانته كشخص، وأيضاً بتركيا، لكن الرئيس الأميركي لم يفعل ذلك.

الرئيس التركي غاضب، لكن الأميركيين أكثر غضباً منه والسبب لا يعود إلى البروتوكول واللياقات بين رؤساء الدول، بل بسبب سياسات وتصريحات الرئيس التركي.

منظومة إس 400

المشكلة الأساسية ما زالت هي منظومة إس 400 الروسية، التي اشترتها تركيا من روسيا، فهي عرقلت العلاقات بالرئيس التركي وأعضاء حكومته، والرئيس التركي يزايد في هذا المجال بدلاً من تهدئة الاوضاع.

كان من الملاحظ أن اردوغان تحدّث الى برنامج الأحد في شبكة سي بي اس خلال زيارته الى نيويورك وأكد أن تركيا لن تقبل في المستقبل أن يتدخّل أحد في شرائها أنظمة دفاعية ومن أي بلد وعلى أي مستوى، وأضاف "لا يمكن لأحد أن يتدخّل في ذلك".

هذا التصريح وضع العلاقات الأميركية التركية "في أزمة" لأنه لا يكتفي بما حصل في الماضي عندما تسلمت تركيا منظومة اس 400 الروسية بل يشير إلى أن تركيا ربما تعاود الكرّة.

نائبة وزير الخارجية الاميركية وندي شيرمان تحدثت عن الامر بعد ايام وقالت ان على تركيا عدم الاحتفاظ بالمنظومة الروسية و"وان تمتنع عن شراء اي معدات عسكرية روسية اضافية"

غضب العسكريين

يأخذ الأميركيون المسألة بجدّية، وفي مؤشر واضح على قلق الأميركيين من موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصل وزير الدفاع الأميركي لويد اوستن بنظيره التركي خلوصي اكار.

البيان الصادر عن البنتاغون بشأن المحادثات لم يتناول الكثير من التفاصيل لكن المقدم انطون سيميلروث أحد المتحدثين باسم وزارة الدفاع الاميركية وفي تصريح خاص بـ العربية والحدث قال "إن تركيا حليف قديم ومهم في حلف شمال الأطلسي" وأضاف "نتابع حثّ تركيا على عدم الاحتفاظ بمنظومة أس 400 ولا نشجعها على اي مشتريات من روسيا في المستقبل.

هذا الموقف يعكس ما قالته وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الدفاع من قبل، لكن العسكريين الأميركيين على عكس باقي أطراف الحكومة الأميركية، يعبّرون عن إحباط أكبر على هذا الصعيد، لأنهم يعتبرون تركيا دولة مهمة لحلف شمال الأطلسي وللولايات المتحدة منذ 70 عاماً ، لكنهم يرونها خلال السنوات الماضية وكأنها تبتعد عن مدار الغرب باتجاه روسيا، أو باتجاه سياسة مستقلة عن الناتو على رغم كل التسهيلات التي تقدّمها الولايات المتحدة وباقي دول حلف شمال الأطلسي

ليست صدفة

يقول المقدم سيميلروث في تصريحاته لـ "العربية والحدث "كان لتركيا فرص عديدة خلال السنوات العشر الماضية لشراء منظومة باتريوت من الولايات المتحدة، كما كان لها فرص شراء منظومات من حلفاء آخرين، ولكن تركيا اختارت شراء منظومة أس 400 من روسيا"
يعكس كلام المتحدث باسم البنتاغون عن إحباط تجاه تركيا، لكن العسكريين محبطون أكثر من الرئيس التركي ويعود السبب الى أن علاقتهم مع الدولة التركية خصوصاً مع نظرائهم العسكريين الأتراك تكاد تكون هي ذاتها، كما كانت منذ خمسينات القرن العشرين، كما أن الجيش التركي يتابع العمل مع الولايات المتحدة كدولة حليفة.

الأميركيون يتعاونون أيضاً مع تركيا في مجالات مكافحة الإرهاب، بما في ذلك تقديم تركيا المعلومات أو قاعدة انطلاق للغارات، ومع أن لا أحد يؤكد ذلك، فإن من المحتمل جداً أن تكون الولايات المتحدة تعاونت مع تركيا عندما شنّت غارة على أحد قياديي القاعدة في إدلب في العشرين من سبتمبر أيلول الماضي.

مشكلة أردوغان

عملياً لا يشوب العلاقات الوطيدة بين واشنطن وأنقره إلا قضايا يتسبب بها الرئيس التركي، بدءاً من شراء منظومة اس 400 وصولاً إلى قضية فتح الله غولن والاعتداء على حقوق الإنسان في تركيا.

والأزمة التي بدأت تغلي الآن ستضع الطرفين مرة جديدة في خانة المواجهة. أردوغان يصرّ على شراء أسلحة روسية وبايدن يفرض عقوبات على تركيا.