.
.
.
.
ميليشيات إيران

"القيادة المركزية" تضم إسرائيل وتنسق الدفاعات ضد إيران

بات بإمكان الولايات المتحدة خفض عدد المنظومات الدفاعية في المنطقة والاعتماد على منظومات دول حليفة بينما تكتفي واشنطن بتنسيق العمل فيما بينها

نشر في: آخر تحديث:

يوم 1 سبتمبر/أيلول 2021 أصدرت القيادة المركزية الأميركية بياناً مقتضباً أعلنت فيه أنها أصبحت القيادة المسؤولة عن العسكريين الأميركيين في إسرائيل.

هذا الإعلان المتواضع لجهة الشكل سيكون "نقطة تحوّل في الشرق الأوسط نراها على حقيقتها ربما بعد عشر سنوات"، بحسب أحد العسكريين الأميركيين.

يعود ذلك أولاً إلى مسألة تقنية أميركية، فالعلاقات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية كانت دائماً تمرّ من خلال قيادة أوروبا، وهي المسؤولة عن القارة الأوروبية والبحار المحيطة بها ومهمتها الأساسية التنسيق بين دول حلف الأطلسي ومواجهة خطر الاتحاد السوفيتي من قبل، ومواجهة تهديدات روسيا منذ التسعينات.

كان من الصعب في السابق أن تكون إسرائيل جزءاً من القيادة المركزية، التي تشمل كل الدول المحيطة بإسرائيل وتصل إلى باكستان مروراً بالخليج العربي وإيران وأفغانستان.

الآن، وبسبب الخطر الإيراني المباشر على إسرائيل، وجدت الولايات المتحدة أن هناك ضرورة لنقل إسرائيل إلى قيادة المنطقة المركزية، وبعد أن عقدت دول عربية عديدة اتفاقيات سلام مع إسرائيل أصبح الأمر أسهل.

الربط مع تامبا

من الناحية التقنية البحتة، وبحسب مصادر "العربية" و"الحدث"، أصبحت ثكنة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا مركز تنسيق المعلومات العسكرية بين الأميركيين والإسرائيليين، وهي في الوقت ذاته غرفة تلقي المعلومات العسكرية والأمنية من باقي الدول العربية والإسلامية في منطقة الشرق الأوسط.

تكمن الأهمية الأولى لهذا التعديل، ومرور كل المعلومات من خلال تامبا في فلوريدا، بأن الأميركيين أصبحوا على قدرة أفضل لتنظيم شبكات الإنذار من الصواريخ والمسيرات التي تنتجها إيران وتطلقها بين الحين والآخر أو تطلقها الميليشيات التابعة لها.

تجربة صاروخية إيرانية في 2020 (أرشيفية)
تجربة صاروخية إيرانية في 2020 (أرشيفية)

لو نظر أي شخص إلى خريطة المنطقة لوجد أن شبكات الرصد الأميركية تنتشر من الخليج العربي إلى بحر العرب إلى البحر الأحمر وما بينهما، وقد واجهت الولايات المتحدة في العقود الماضية، تحديات تقنية في جمع وتنسيق أنظمتها مع أنظمة منتشرة على أراضي دول الشرق الأوسط من جهة وإسرائيل من جهة أخرى.

لكن الضمّ الحالي يعطي شبكات الرادار والرصد قدرة عالية على تنسيق المعلومات والإشارات كانت تفتقده من قبل، وسيكون من الأسهل أكثر على الأميركيين رصد أي صواريخ أو مسيرات إيرانية وتنسيق المعلومات بين الشبكات المختلفة، وهذا ما تؤكده المصادر العسكرية لـ"العربية" و"الحدث".

تنظيم الدفاعات

الأهمية الثانية تكمن في تنسيق الدفاعات بين دول منطقة الشرق الأوسط، فالولايات المتحدة وجدت منذ الثمانينات أن عليها الاحتفاظ في المنطقة بمنظومات عدة مضادة للصواريخ، خصوصاً منظومات باتريوت.

تسبب ذلك بهدر كبير في الميزانية العسكرية الأميركية، وقد اضطرت واشنطن إلى إبقاء جنودها منتشرين في هذه المنطقة لمواجهة المخاطر المحتملة، خصوصاً الصواريخ العابرة الإيرانية، والآن الصواريخ البالستية والمسيرات.

الآن تستطيع الولايات المتحدة خفض عدد المنظومات التي تملكها وتديرها والمنتشرة في المنطقة، كما تستطيع الاعتماد أكثر على المنظومات التي تملكها وتديرها دول المنطقة، وتكتفي الولايات المتحدة بتنسيق العمل بين هذه المنظومات، بما فيها المنظومات الإسرائيلية.

منظومة باتريوت أميركية في إسرائيل (أرشيفية)
منظومة باتريوت أميركية في إسرائيل (أرشيفية)

بيان القيادة المركزية قال في حينه إن ضمّ إسرائيل، والذي أعلن عنه في يناير/كانون الثاني 2021، "يوطّد العلاقة الاستراتيجية الدفاعية الأميركية-الإسرائيلية ويعطي فرصة لتعميق التعاون العملاني بين الدفاع الإسرائيلي وبافي الشركاء العديدين للقيادة المركزية"، وأكدت القيادة المركزية أنها ستعمل على "تطبيق مقاربة جامعة للأمن الإقليمي وللتعاون مع الشركاء".

مواجهة التهديد الإيراني

بدأت في الأسابيع المنصرمة تظهر مؤشرات واضحة على توسيع هذا التعاون بين القيادة المركزية والدول المشاركة، ومن المنتظر أن يتطوّر أكثر مع الوقت.

فالمخاطر التي يتسبب بها برنامج الصواريخ الإيرانية وتصنيع إيران للمسيرات وتسليمها للميليشيات التابعة لها، فرض على الولايات المتحدة ودول المنطقة مواجهة هذا التحدي الأمني والتقني بالتنسيق فيما بينها.

ولا يبدو أن هذا الخطر سيتراجع خلال السنوات العشر المقبلة، فإيران مصرّة على متابعة مشروع الصواريخ، وهناك مئات الآلاف من الصواريخ والمسيرات بيد الميليشيات في العراق وسوريا ولبنان عدا ما لدى الحوثيين.

مساعدة الشركاء

كما أن التخطيط الأميركي سيكون محكوماً على المدى المتوسط بالبقاء في الشرق الأوسط وبمواجهة المخاطر الصينية والروسية في الوقت ذاته.

ولتخصيص المزيد من القدرات العسكرية للمحيط الهادئ وللحفاظ على القدرات العالية في منطقة "الناتو"، سيكون من الضروري على الأميركيين مساعدة أطراف منطقة الشرق الأوسط على تحسين التنسيق بدلاً من الاحتفاظ بالعتاد العسكري الأميركي في المنطقة.