.
.
.
.
أميركا وبايدن

حيلة غريبة استخدمها نائب جمهوري ليؤخر التصويت على خطة بايدن

قوبل خطاب النائب الجمهوري كيفن ماكارثي بالسخرية في البداية، إلا أنه سرعان ما بدأ يثير غضب الديموقراطيين عندما تحوّلت الدقائق إلى ساعات

نشر في: آخر تحديث:

قوّض زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي كيفن ماكارثي جهود الديموقراطيين لتمرير حزمة الرئيس جو بايدن التاريخية لإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية من خلال خطاب غير مترابط استمر لساعات وأثار غضب وسخرية الديموقراطيين.

وكان من المفترض أن يتحدّث ماكارثي عندما بدأ خطابه بعد الساعة 20:30 (01:30 ت غ) لمدة دقيقة واحدة قبل جلسة تصويت مساء الخميس في مجلس النواب هدفها إقرار قانون "أعيدوا البناء بشكل أفضل" البالغة كلفته 1.8 تريليون دولار.

لكنه كان ما زال يتحدّث عند الساعة 01:30 صباحا بعد خطاب مطوّل تطرق فيه إلى كل شيء، من خطة بايدن للإنفاق مرورا بالانسحاب من أفغانستان والسفر إلى أوروبا وإلون ماسك وأبراهام لينكولن وقناة هولمارك وجائزة نوبل للسلام، وصولا إلى عمل فني في مكتبه.

وبخلاف مجلس الشيوخ، لا يعترف مجلس النواب بأسلوب "التعطيل" الذي يتيح لحزب الأقلية إفساد تشريع عبر التحدّث لساعات، وبالتالي تم تأجيل جلسة التصويت إلى الساعة 08:00 صباحا.

وقال ماكارثي فيما أدرك الديموقراطيون بأن تكتيكه نجح وبدأوا مغادرة المجلس "لا أعرف إن كانوا يعتقدون بأنني سأتوقف لأنهم غادروا. لن أقوم بذلك، إذ أنني في الواقع لا أخاطبهم بل أتوجّه إلى الشعب الأميركي".

وبينما قوبل خطاب النائب الجمهوري بالسخرية في البداية، إلا أنه سرعان ما بدأ يثير غضب الديموقراطيين عندما تحوّلت الدقائق إلى ساعات، فيما رأى كثيرون بأنه يتدرب على رئاسة مجلس النواب في 2022 في حال فوز الجمهوريين بغالبية المقاعد.

نانسي بيلوسي
نانسي بيلوسي

"فقد البوصلة"

وأصدر مكتب رئيسة مجلس النواب الحالية نانسي بيلوسي بيانا مع دخول خطاب ماكارثي ساعته الرابعة جاء فيه بأنه "فقد البوصلة".

وقال البيان "استعرض كيفن ماكارثي الليلة أفضل هجمات الجمهوريين ضد قانون (أعيدوا البناء بشكل أفضل) لخفض العجز وسحق التضخم".

وأضاف "فيما يقترب وفق ما نأمل من النهاية (أي نهاية الخطاب)، نتساءل جميعا: هل يدرك كيفن ماكارثي أين هو الآن؟".

وبدأ الديموقراطيون ليلتهم بمزاج تخيّم عليه الجدية، عازمين على إقرار مشروع قانون بايدن الضخم للرعاية الاجتماعية والمناخ، والذي يعد في صلب أجندته الداخلية التي تقدّر كلفتها الإجمالية بثلاثة تريليونات دولار.

وجاءت الجلسة بعد ثلاثة أيام من توقيع الرئيس على أول جزء من خطته الاقتصادية، التي تنص على تحديث شامل للبنى التحتية المتردية في الولايات المتحدة.

وما زال من المرجّح أن يمر التشريع في مجلس النواب، حيث يحظى الديموقراطيون بغالبية ثلاثة مقاعد، فيما أشار نائب واحد فقط من الحزب بأنه سيصوّت ضده.

ومن ثم، سيرفع مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ، حيث يتوقع بأن يواجه عراقيل أكبر في وقت يشعر أعضاء ديموقراطيون بالقلق حيال إنفاق مبالغ قياسية في ظل ارتفاع كبير لأسعار الغاز والمواد الغذائية. وبعد مجلس الشيوخ، يعود مشروع القانون إلى مجلس النواب للمصادقة عليه، على الأرجح في يناير.

وقال بايدن في بيان قبيل الجلسة "تراجعت طلبات الحصول على معونات بطالة بنحو 70% منذ توليت السلطة. وارتفعت مبيعات التجزئة".

وأضاف "وقّعت على قانون تاريخي للبنى التحتية فيما قانون (أعيدوا البناء بشكل أفضل) في طريقه (ليتم إقراره). الأمور تتحسن".

تحدي التضخم

يشدد البيت الأبيض على أن "أعيدوا البناء بشكل أفضل" سيوفر ملايين فرص العمل، رغم أن الجمهوريين وصفوه بأنه مثال على إنفاق الديموقراطيين الخارج تماما عن السيطرة.

لكن يرجّح بأن يتم تخفيفه في مجلس الشيوخ، حيث يحظى الديموقراطيون بغالبية ضئيلة للغاية فيما يعرب المعتدلون في صفوفهم عن قلقهم حيال خطط بايدن للإنفاق.

وارتفع مستوى التضخم السنوي إلى 6.2% الشهر الماضي، ليقدّم للجمهوريين سلاحا آخر يشهرونه في وجه بايدن في وقت يسعون لاستعادة مجلسي الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية المرتقبة العام المقبل.

ومجلس الشيوخ منقسم 50-50 منذ مدة تعد الأطول في تاريخه، وبالتالي فإن كل سناتور ديموقراطي يملك حق الفيتو على أي مشروع قانون طالما أن الجمهوريين يقفون صفا واحدا.

ويطالب التقدميون في المجلس ببرنامج إجازة وطنية مدفوعة للعائلات وتوسيع مخصصات الرعاية الصحية، لكن بإمكان بيانات التضخم الأخيرة أن تؤثر سلبا على هذه الجهود.