خاص

"المقاومة الإسلامية" في العراق.. ميليشيا جديدة أم جبهة حلفاء؟

ما هي الميليشيات المسلحة التي شكلت هذه الجبهة، وما هي علاقتها بحزب الله لبنان والحوثيين؟

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

بعد هجوم طائرة مسيرة تعرض له "البرج 22"، بمخيم "الركبان"، قرب الحدود السورية – الأردنية، قتل فيه 3 أميركيين، وأصيب نحو 24 آخرين، وفق ما أعلنت الولايات المتحدة في 28 يناير الجاري، أصدرت "المقاومة الإسلامية" في العراق، بياناً تبنت فيه العملية، جاء فيه "استمراراً بنهجنا في مقاومة قوات الاحتلال الأميركي في العراق والمنطقة، ورداً على مجازر الكيان الصهيوني بحق أهلنا في غزة، هاجم مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق فجر الأحد بواسطة الطائرات المسيرة، أربع قواعد للأعداء"، مضيفة "تؤكد المقاومة الإسلامية استمرارها في دك معاقل الأعداء".

العملية رأى الباحث العراقي حمدي مالك أن "الولايات المتحدة الأميركية لا يمكنها إلا أن ترد عليها، وسوف يكون ردها قاسياً"، بحسب حديث خاص لموقع "العربية.نت"، كون ما حصل "تعتبره واشنطن عبوراً لكل الخطوط الحمراء".

مالك وهو خبيرٌ مختص في "الميليشيات المسلحة الشيعية"، قال لـ"العربية.نت" إن "المقاومة الإسلامية" في العراق هي "خليط من الميليشيات، تضم: كتائب حزب الله، وكتائب سيد الشهداء، وحركة النجباء، إضافة لأنصار الله الأوفياء"، مبيناً أن "الفصيل الأخير هو تنظيم صغير" يوجد في مناطق سيطرة "كتائب حزب الله"، وأن "علاقتهما وثيقة مع بعضهما بعضا".

هذه الفصائل المشار إليها هي من شكلت النواة الصلبة لهذه الجبهة تحت إدارة "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري" الإيراني، ما يعني أن "المقاومة الإسلامية" في العراق تعمل مباشرة تحت إشراف الـ"فيلق"، وهي في ذلك تتباين في تفاصيل معينة ودقيقة مع "عصائب أهل الحق" و"منظمة بدر" رغم كونهما جزءا مما يعرفُ بـ"محور المقاومة".

الباحث حمدي مالك، يعتقدُ أنه ووفق تتبعٍ وفحص لعدد من المعطيات والمعلومات الخاصة من داخل العراق، يمكنه القول بحسب العديد من الأدلة إن الميليشيات التي تشكل "المقاومة الإسلامية" هي "أذرع إيران المباشرة في العراق وسوريا"، ولذا لا يمكنها أن تقوم بأي عملية نوعية ضد القوات الأميركية من تلقاء نفسها، وإنما وفق ما ترسمه "شورى" القرار في "فيلق القدس".

الفصائل الرئيسة الأربعة كونت الإطار الناظم الأساسي، الذي من الممكن أن تكون هنالك فصائل أخرى انضمت له في مرحلة لاحقة، والذي قد يتوسع ليضم قوى راديكالية إضافية، شريطة التزامها بأجندة الجبهة وسياساتها.

اللافتُ وجودُ ميليشيا "أنصار الله الأوفياء" كجزء من "المقاومة الإسلامية"، رغم أنها فصيل صغير انشق عن "التيار الصدري" حيث كان جزءا من "جيش المهدي". كما أنه ابتعد في قراراته العملانية عن تنظيم "عصائب أهل الحق" وأصبح أكثر استقلالية، رغم أنه كان في مرحلة سابقة قريباً منه، وهو ما يمكن تفسيره برغبة "أنصار الله الأوفياء" بتحقيق مزيد من النفوذ بين أنصار ما يعرف بـ"محور المقاومة" وأن ينالَ مكاسب أمنية وعسكرية مالية أيضاً، تمكنه من تمويل عناصره وتوسيع دائرة المنتسبين له، وأيضاً أن يثبت للقيادات في "الحرس الثوري" أنه رغم صغر حجمه كتشكيل مسلح إلا أنه قادرٌ على التأثير والعمل الأمني، ويمكن الاعتماد عليه في مقابل الفصائل الأخرى التي لديها حسابات سياسية، أو أقل تماهياً مع رؤية "فيلق القدس".

إن تأسيس جبهة "المقاومة الإسلامية" يأتي لتحقيق عدة أهداف، أحدها التعمية الإعلامية والأمنية، حتى لا يتحمل فصيل واحد مسؤولية الهجمات ضد القوات الأميركية، وأيضا لكي يكون هنالك تنسيق وعمل أكثر كفاءة وإضراراً، وهو أمرٌ قد يوسع من دائرة أعمال العنف والإرهاب.

"معهد واشنطن"، وفي تحليل نشره بعنوان "لمحة عامة: المقاومة الإسلامية في العراق"، أعده الباحثان حمدي مالك ومايكل ناتس، ذكرا فيه أن الغاية من تشكيل هذه الجبهة، أن يتم "السماح لمختلف ميليشيات المقاومة العراقية بشن هجمات ضد القوات الأميركية في العراق وسوريا تحت مظلة واحدة"، كما أن استخدام تسمية عامة، تأتي بوصفها "الامتداد الأقصى" لـ"استراتيجية الواجهة" التي اتبعتها إيران ووكلاؤها منذ عام 2019، لـ"تجنب المساءلة عن الهجمات على الأميركيين".

من الذي يتخذ القرار داخل جبهة "المقاومة الإسلامية" العراقية؟ سؤال توجه به موقع "العربية.نت" للباحث حمدي مالك، الذي يرى أن "القرار إيراني بشكل تام، وليس لدى فصائل الجبهة هامش استقلالية يُذكر"، إلا أنه يعتقد أن "جبهة المقاومة الإسلامية في العراق، على الأغلب ليس لديهم تنسيق مباشر مع الحوثيين أو حزب الله لبنان أو حماس في غزة، وإنما تُدار الأمور من قبلِ فيلق القدس، الذي هو حلقة الوصل بين الجميع".

هذا التحالف لأربعِ ميليشيات عراقية، قد يتسعُ ويستطيع استقطاب فصائل متشددة صغيرة أخرى، إنما لديها رغبة في أن تثبت قدراتها، وأن تنافس الميليشيات الأكبر حجماً، وتقاسمهم القوة والنفوذ، وكل ذلك يعتمد على قوة ردة الفعل الأميركية خلال الأيام والأسابيع القادمة، وطبيعة الرد العسكري على الهجوم الذي تعرض له "البرج 22"، إضافة لتطورات الحرب في غزة، وإذا ما كانت سيتسع نطاقها بشكل أكثر شراسة وتنوعاً في استهدافاتها وتحديداً خارج المساحات التي تتم فيها المواجهات حالياً، أم أن هنالك ترتيبات إقليمية أكبر ستحدُ من منسوب التوتر الأمني والعسكري!

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.