دبلوماسي ضم ثلث المكسيك لأميركا وطرد من منصبه

معاهدة غوادالوبي هيدالغو خسرت على إثرها المكسيك ثلث مساحتها وحصلت على 15 مليون دولار من أميركا

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

خلال شهر أبريل 1846، لم تتردد الولايات المتحدة الأميركية في اعلان الحرب على جارتها الجنوبية المكسيك. وخلال هذه الحرب التي استمرت لما يزيد عن عام وتسعة أشهر، تمكن الجيش الأميركي من التقدم داخل أراضي المكسيك التي تلقت هزائم عسكرية عديدة بسبب المشاكل الاقتصادية والسياسية والتأخر التقني الكبير الذي عانى منه جيش المكسيك مقارنة بنظيره الأميركي.
ومع نجاح قواته في التقدم بالمكسيك، لم يتردد الرئيس الأميركي حينها جيمس بولك (James K. Polk) في إرسال الدبلوماسي والمفاوض نيكولاس تريست (Nicholas Trist) للمكسيك لمناقشة بنود استسلام الأخيرة.

لوحة تجسد جانب من المعارك بين الأميركيين والمكسيكيين

سمعة سيئة

إلى ذلك، امتلك الدبلوماسي نيكولاس تريست، المولود عام 1800 بمدينة شارلوتفيل (Charlottesville) بولاية فرجينيا، سمعة سيئة بين كبار القادة السياسيين والعسكريين الأميركيين بسبب نشاطاته خلال السنوات التي سبقت الحرب الأميركية المكسيكية. فخلال العام 1833، عين الرئيس الأميركي أندرو جاكسون (Andrew Jackson) نيكولاس تريست قنصلا أميركيا بهافانا بكوبا التي كانت حينها مستعمرة إسبانية. وبتلك الفترة، قدم تريست تصريحات أكد من خلالها تأييده لنظام العبودية وجلب العبيد من القارة الأفريقية.
من جهة ثانية، اشتكى عدد كبير من التجار والبحارة الأميركيين من أنشطة تريست بكوبا وتحدثوا عن استغلاله لمنصبه لخدمة مصالحه ومصالح التجار الإسبان على حساب الأميركيين. أيضا، اتهم نيكولاس تريست بالقيام بأنشطة غير مشروعة عمد من خلالها لنقل العديد من العبيد بشكل غير قانوني نحو الأراضي الأميركية على الرغم من تجريم ممارسة التجارة بالعبيد ونقلهم بين الدول على أراضي الولايات المتحدة الأميركية منذ العام 1808.
ومع تزايد الضغوطات التي مارسها التجار على أعضاء الكونجرس، استدعي نيكولاس تريست من كوبا عام 1840 للمثول أمام لجنة تحقيق.

لوحة تجسد نيكولاس تريست
لوحة تجسد نيكولاس تريست

عصيان أوامر وطرد من المنصب

خلال العام 1847، أرسل الرئيس الأميركي جيمس بولك الدبلوماسي نيكولاس تريست للمكسيك للتفاوض بشأن إتفاقية لإنهاء الحرب. وحسب ما اقترحته إدارة الرئيس بولك، طولب تريست بعرض مبلغ 30 مليون دولار على المكسيكيين مقابل تنازل الأخيرة عن مناطق باها كاليفورنيا (Baja California) وألتا كاليفورنيا (Alta California) وصحراء ويلد هورس (Wild Horse) ونيو مكسيكو للأميركيين. وفي حال عدم نجاحه في ضم باها كاليفورنيا، طلب الرئيس بولك من تريست عرض مبلغ 20 مليون دولار فقط على المكسيكيين.
بسبب تأخر المفاوضات، استشاط الرئيس الأميركي بولك غضبا وطالب نيكولاس تريست بالعودة للولايات المتحدة الأميركية أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 1847. إلى ذلك، رفض تريست أوامر بولك وكتب رسالة تكونت من 65 صفحة لتبرير موقفه.

صورة للرئيس الأميركي جيمس بولك
صورة للرئيس الأميركي جيمس بولك


لاحقا، حصل تريست على اتفاقية مع المكسيكيين تعهد من خلالها بمنحهم 15 مليون دولار مقابل تنازلهم عن المناطق التي توجد عليها اليوم ولايات نيفادا وكاليفورنيا ويوتا وأريزونا ونيومكسيكو. وفي المقابل، عجز تريست عن ضم مناطق باها كاليفورنيا للمكاسب الأميركية مثيرا بذلك غضب الرئيس بولك الذي اضطر للقبول بما توصل إليه الدبلوماسي تريست. وقد جاءت موافقة الرئيس بولك على هذه الإتفاقية حينها بسبب رغبته الماسة في إبرامها خلال فترته الرئاسية.
مع عودته لواشنطن، طرد الدبلوماسي نيكولاس تريست من جميع المناصب بسبب عصيانه لأوامر الإدارة الأميركية. فضلا عن ذلك، رفض المسؤولون الأميركيون تمكينه من مستحقاته المالية التي كان من المقرر أن يحصل عليها عقب صدور أمر استدعائه من المكسيك.
لاحقا، عمل نيكولاس تريست ككاتب بإحدى شركات السكك الحديدية وواجه تجاهلا من قبل السياسيين الأميركيين. وبحلول العام 1871، وافقت الإدارة الأميركية على منحه ما تبقى من مستحقاته المالية السابقة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.