هكذا فاز نيكسون عام 1968 بأغلبية ساحقة رافعاً شعار القانون والنظام

فوضى الجامعات تعيد نفس سيناريو انتخابات 1968 والحزب الديمقراطي يخشى اتساع الاحتجاجات

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

بعد اقتحام شرطة مدينة نيويورك والتي كانت ترتدي ملابس مكافحة الشغب في جامعة كولومبيا، وفرقت الاحتجاجات، بخلاف اعتقال العشرات من طلاب الجامعات داخل أميركا، كان من الصعب ألا يسترجع الديمقراطيون ذكريات الماضي لعام 1968. وإذا كان أي شخص جزءًا من حملة جو بايدن الرئاسية، فيجب أن يشعر كأنه يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة السياسية.

وفي 1986 احتفلت معظم وسائل الإعلام في الستينيات بالمسيرات والاحتجاجات ولافتات السلام وشعارات "هناك شيء ما يحدث"، والحقيقة هي أن تلك الاضطرابات كانت بمثابة مساهمة بصرية هائلة في الحظوظ السياسية للجمهوريين. وإذا اقترب التاريخ من تكرار نفسه، فإن الحلقة الأخيرة سوف تعود بالنفع على دونالد ترامب وفقا لموقع "بوليتكو" الأميركي.

وبحسب العرف السياسي الأميركي هناك تعميم دقيق وهو أن الاحتجاجات من أي نوع، حتى تلك الأكثر تبريراً، تنتج شعوراً بعدم الارتياح بين عامة الناس. وحتى عندما كانت حركة الحقوق المدنية سلمية بالكامل، فقد اعتقد عدد كبير من الأميركيين أن ضررها أكبر من نفعها.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب عام 1963 أنه قبل وقت قصير من مسيرة مارتن لوثر كينغ جونيور إلى واشنطن، اعتقد 27% فقط من الناس أن المظاهرات الحاشدة من المرجح أن تساعد قضية المساواة العرقية، بينما قال 60% إن الاحتجاجات ستضر بها.

وفي عام 1968وعندما بدأت الاضطرابات في الحرم الجامعي، والتي كان سببها إلى حد كبير تصعيد حرب فيتنام، تزايد هذا الشعور بالرفض بشكل حاد، وكذلك الحال بالنسبة للعواقب السياسية.

صورة للرئيس الأميركي نيكسون
صورة للرئيس الأميركي نيكسون

وحينها ركز رونالد ريغان الكثير من حملته الانتخابية لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا عام 1966 على مهاجمة حركة حرية التعبير في جامعة كاليفورنيا في بيركلي. وتعهد بتنظيف الفوضى في بيركلي وأدان المتطرفين ودعاة الخطابة القذرة الذين غذوا الفوضى وأعمال الشغب.

وكان رد الفعل العنيف ضد اليسار جزءًا أساسيًا من السباق الرئاسي عام 1968. ومن المعروف أن ريتشارد نيكسون أدار حملته الانتخابية حول "القانون والنظام" حيث سلط الضوء على الاضطرابات في المناطق الحضرية وفي الحرم الجامعي. وأظهر أحد الإعلانات التجارية مشاهد احتجاج، حيث يقول نيكسون إنه "في نظام الحكم الذي يوفر التغيير السلمي، لا يوجد سبب يبرر اللجوء إلى العنف".

وفي الوقت نفسه، ساهمت مشاهد العنف في شيكاغو خارج المؤتمر الرئاسي للديمقراطيين عام 1968 في تعزيز فكرة أن الفوضى اليسارية قد خرجت عن نطاق السيطرة. لقد كان حدثًا كابوسًا لحملة هيوبرت همفري الرئاسية المحاصرة، حيث انحاز الجمهور بأغلبية ساحقة إلى شرطة شيكاغو وليس المتظاهرين.

وأصبحت العواقب السياسية للاضطرابات واضحة وهي أنه في نوفمبر من عام 1968، حصل نيكسون ووالاس معًا على 57 بالمائة من الأصوات، وهو ما يقترب من مستويات الانتصارات الساحقة التاريخية التي حققها ليندون جونسون في عام 1964 وريغان في عام 1984.

وحتى بعد أن تلاشت حرب فيتنام كمشكلة مع انتهاء التجنيد وانسحاب معظم القوات الأميركية، فإن تأثير تلك الاحتجاجات في الحرم الجامعي احتفظت بثقلها السياسي وأعطت دفعة للمحافظين.

وحاليا هناك احتجاجات سلمية وقانونية، لكن ليس لها نفس التأثير البصري الذي يحدثه اشتباك الشرطة مع المتظاهرين، وتعتبر رؤية المتظاهرين وهم يستبدلون الأعلام الأميركية بالأعلام الفلسطينية تعيد إلى الأذهان صور الأميركيين وهم يلوحون بأعلام الفيتكونغ وأعلام فيتنام الشمالية.

وليس من المستغرب أن يسعى ترامب إلى تسجيل نقاط سياسية من الاضطرابات في الحرم الجامعي، واصفا الاحتجاجات بأنها "وصمة عار"، وألقى باللوم على بايدن لأنه أرسل "الإشارة الخاطئة" و"النبرة الخاطئة".

ومن جانبه، أدان البيت الأبيض في عهد بايدن الاحتجاجات الأكثر عنفًا وتعطيلًا للاحتجاجات الحالية في الحرم الجامعي. ولكن ماذا لو اتسعت الاحتجاجات؟

وربما تكون أشهر الصيف، أو وقف حقيقي لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس، من شأن أن يخفف من حرارة الحرم الجامعي الأميركي.

ولكن إذا استمرت الاضطرابات فيشير التاريخ إلى أنها ستشكل عبئًا كبيرًا آخر على معركة بايدن للفوز بولاية ثانية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.