الانتخابات الأميركية

بايدن يعود لمسار حملته عازماً على الصمود بوجه ضغوط معسكره

لم يبدد الرئيس الأميركي البالغ من العمر 81 عاماً تماماً الشكوك حول قدرته على حكم البلاد لولاية ثانية بعد مقابلة تلفزيونية أجراها الجمعة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

عاد الرئيس الأميركي جو بايدن إلى مسار حملته الانتخابية، الأحد، عازماً على الصمود رغم الضغوط المتزايدة من سياسيين ديمقراطيين لحمله على التخلي عن ترشحه.

وتوجّه بايدن البالغ من العمر 81 عاماً، وهو كاثوليكي مُتديّن ويعوّل على أصوات الناخبين السود، إلى كنيسة ماونت إري في فيلادلفيا حيث شوهد يُدندن ويربّت على ركبته فيما يستمع إلى تراتيل جوقة الغوسبل.

وقد اكتفى بإشارة مبطّنة إلى الأزمة التي تهزّ ترشيحه لولاية ثانية منذ مناظرته الكارثيّة مع منافسة الجمهوري دونالد ترامب. وقال ممازحاً في ملاحظات مقتضبة: "أعرف.. أبدو كأنّي في سنّ الأربعين. لكن لديّ خبرة كبيرة"، مؤكداً "لا أحد منّا كامل". وأضاف "يجب أن نوحّد البلاد مجددا. هذا هدفي. وهذا ما سنحقّقه"، فيما راح الحضور يصرخ "أربع سنوات إضافية".

President Joe Biden, right, and first lady Jill Biden arrive at Harrisburg International Airport after attending a campaign rally, in Harrisburg, Pa., on Sunday, July 7, 2024. (AP Photo/Manuel Balce Ceneta)

استمرار الشكوك

ويلتقي الرئيس الأميركي كذلك نقابيّين ومناصرين له عصرا في هاريسبورغ بولاية بنسلفانيا الرئيسية في السباق نحو البيت الأبيض.

ويبدأ الرئيس الديموقراطي أسبوعاً صعباً يستضيف فيه قمّة لحلف شمال الأطلسي في واشنطن.

وأمام المرشّح الديمقراطي الكثير ليقوم به لمحو الانطباع الكارثي الذي خلّفته مناظرته في مواجهة دونالد ترامب في 27 يونيو.

ولم يتمكّن من القضاء تماماً على الشكوك بشأن قدرته على مواصلة حملته بعد مقابلة متلفزة أجراها مساء الجمعة.

في سياق متصل، قال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي المقرّب من الرئيس، الأحد: "أرى أن الرئيس يجب أن يقوم بالمزيد"، مشيراً إلى أن الأسبوع المقبل "حاسم للغاية". وحثّه على التقرّب من المواطنين وزيادة عدد اللقاءات من دون شاشة ملقّنة للخطابات.

وقال السيناتور لمحطة "سي. إن. إن": "أعتقد أنه يجب القيام بكل ذلك في الأيام القليلة المقبلة. الوقت ينفد. هذا الأسبوع مهم للغاية وحاسم بالنسبة للبلاد وللرئيس".

اجتماع أزمة

لكنّ ضغوط النواب الديمقراطيين تتزايد.

ويُواجه بايدن مجموعة من النوّاب الديمقراطيّين الذين يشكّكون في قدرته على هزيمة خصمه الجمهوري في نوفمبر. ويعتقد كثير منهم، بمن فيهم النائب عن نيويورك النافذ جيرولد نادلر، أنّ الوقت قد حان بالنسبة إلى بايدن للتخلّي عن ترشيحه، وهي رسالة نقلوها خلال اجتماع أزمة (افتراضي) للقيادة الديموقراطيّة في مجلس النوّاب، حسبما أفاد عدد من وسائل الإعلام الأميركيّة بعد ظهر الأحد.

وسيُحاول السناتور الديموقراطي مارك وارنر تنظيم اجتماع مماثل في مجلس الشيوخ.

وسبق أن طلب أربعة نواب ديمقراطيّين من بايدن الانسحاب من السباق الرئاسي في نوفمبر.

وانضمّت إليهم السبت نائبة خامسة هي أنجي كريغ، قائلة في بيان إنّه "في غياب ردّ قويّ من الرئيس نفسه بعد هذه المناظرة، (فهي) لا تعتقد أنّ الرئيس يمكنه إدارة حملة فعّالة والفوز ضدّ ترامب".

وفي مفارقة غريبة، كان بايدن يؤكد للصحافيين أنه في الواقع يحظى بدعم الديمقراطيين. وصرخ "نعم" أمام مجموعة الصحافيين الذين يرافقون الرئيس الأميركي في كل رحلاته، عندما سألوه عما إذا كان لا يزال يحظى بدعم الديمقراطيين.

لكن من الواضح أنّ الجبهة الديموقراطيّة تتصدّع. وذكرت وسائل إعلام أميركيّة الأحد أنّ محاولات السناتور مارك وارنر لجمع زملائه الديمقراطيين معًا للتعامل مع الأزمة داخليًا قد فشلت، وأنّه من المتوقّع أن يعقد النواب بدلا من ذلك اجتماعهم المعتاد الثلاثاء.

وخلال مقابلة تلفزيونية وُصفت بالحاسمة، قال بايدن، الجمعة، إنه لا أحد غيره "مؤهل أكثر منه" للتغلب على ترامب في نوفمبر، وبدا كأنه ينكر حقيقة استطلاعات الرأي التي بيّنت بوضوح أنه في موقف صعب أمام منافسه الجمهوري.

وفي هذا الحوار عبر محطة "إيه. بي. سي" مع الصحافي جورج ستيفانوبولوس، تجنب بايدن مراراً الإجابة على سؤال حول ما إذا كانت حالته الجسدية والذهنية قد تدهورت خلال فترة ولايته.

ومن المعلوم أن قدراته الإدراكية هي محور الجدل الساخن منذ أدائه السيئ في المناظرة التلفزيونية في مواجهة دونالد ترامب في 27 يونيو.

وعندما سئل في مقابلته عن سبب عدم إجرائه فحصاً طبياً مستقلاً، أجاب بايدن أن وظيفته تشبه "الخضوع لاختبار إدراكي كل يوم". وقال: "أنا أخضع لاختبار إدراكي كل يوم.. أنا لا أقوم بحملتي الانتخابية فحسب، بل أقود العالم".

ترامب صامت

في هذه الأثناء، يظهر دونالد ترامب، الذي بقي متحفّظاً خلافاً للعادة في الأيام الأخيرة، استمتاعه بالخلافات بين الديمقراطيين على شبكته "تروث سوشيال".

وفي استغلال لهذا الانقسام بين الديمقراطيين، نصحه ترامب السبت بلهجة ساخرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي بـ"تجاهل معارضيه الكثيرين والمضي قدماً" في المعركة.

رغم ذلك، يبدو فريق حملة بايدن عازماً على مواصلة مهمته كأن شيئاً لم يحصل، وكشف النقاب عن روزنامة انتخابية مكثفة لشهر يوليو، تحفل بمقابلات تلفزيونية وتجمعات انتخابية في جميع الولايات الرئيسية، وخصوصاً في جنوب غربي الولايات المتحدة خلال المؤتمر العام للجمهوريين بين 15 و18 يوليو.

ومن المقرر أن تقوم السيدة الأولى جيل بايدن التي تحض زوجها الرئيس على البقاء في السباق حسب الصحافة الأميركية، بحملة انتخابية الاثنين في جورجيا وفلوريدا وكارولاينا الشمالية، وفق بيان صادر عن مكتبها.

كذلك، لن يكون الأسبوع المقبل مريحاً بالنسبة إلى الرئيس الديمقراطي، إذ يستضيف بين الثلاثاء والخميس قادة دول حلف شمال الأطلسي الذين يعقدون قمة في واشنطن.

هنا أيضاً، سيدأب على طمأنة حلفائه في ظل خشية عدد من الدول الأوروبية من فوز دونالد ترامب في نوفمبر، مع ما قد يعنيه ذلك من تحول في الموقف الأميركي لجهة دعم التحالف العسكري الغربي.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.