بعد 250 عاماً.. "الحلم الأميركي" يتراجع لكن لا يموت

الحلم تعتريه خيبات لا تحصى وجهد لا ينتهي

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

أيا كان تعريف "الحلم الأميركي"، فإنه لا يزال يمنح الأمل لملايين الأشخاص الذين يعتقدون أن الولايات المتحدة هي المكان الذي يمكن لأي إنسان أن ينجح فيه، مهما كبرت التحديات.

مع احتفال البلاد بمرور 250 عاما على استقلالها، يدرك كثيرون، سواء كانوا أميركيين أو مهاجرين، أن واقع السعي وراء هذا الحلم تعتريه خيبات لا تُحصى وجهد لا ينتهي.

يقول بائع الفاكهة راينالدو غوتييريز إغليسياس (60 عاما)، المولود في كوبا والمقيم في ميامي منذ 15 عاما، إن "الحلم الأميركي هو العمل الجاد يتحقّق خطوة بخطوة"، حسبما أوردت وكالة فرانس برس.

ويضيف أن "هذا البلد يوفّر فرصا كبيرة، ويفتح أمامك الطريق لتحقيق ما تسعى وراءه".

ويتابع "مرّت عليّ أوقات، عملت فيها في وظيفتين أو ثلاث. كان عليّ إعالة أسرتي. مع ذلك، ما زلت أسعى إلى تحقيق هذا الحلم".

رغم الجدل القائم حول تراجع إمكانيات الصعود الاجتماعي، لا يزال ثمة إيمان راسخ في الثقافة الشعبية الأميركية بأن العمل الجاد يمكن أن يحسّن حياة المرء.

مع ذلك، فإن فرصة حياة أفضل لا تزال تجذب الناس من مختلف أنحاء العالم، بغض النظر عن خلفياتهم، ومستوياتهم المادية أو التعليمية.

مستقبل بدون ضمانات

بالنسبة إلى تريستان كومتي (28 عاما)، الفرنسي الأصل والمتخصص في شركات التكنولوجيا الناشئة في سان فرانسيسكو، فإن "الحلم الأميركي هو حلم رائد أعمال ينتقل إلى بلد تسهل فيه المخاطرة".

ويرى أن "الأمر المدهش هنا هو وجود أشخاص كثيرين لديهم دائما ما يضيفونه عندما تبدأ مشروعا".

لكن حتى بالنسبة إليه، فإن الولايات المتحدة أضحت بلدا محفوفا بالمخاطر، لافتا خصوصا إلى واقع أن "المدينة مكلفة جدا، والتأشيرات غير مستقرّة".

ويوضح "أنا هنا الآن ولديّ دخل، لكن لا توجد ضمانات بأن يستمر الحال على ما هو عليه بعد تسعة أشهر أو سنة".

ويقول "علي أن أتقبّل واقع أنني لا أعرف ما الذي ينتظرني في المستقبل، وأنه سيكون عليّ اتخاذ أفضل القرارات الممكنة اليوم".


الحلم الأميركي

"الحلم الأميركي" الذي صيغ كمصطلح في ثلاثينيات القرن الماضي، غالبا ما يستحضر صور عائلات تعيش في الضواحي، ووظائف مستقرة، وعطلات على الشاطئ.

وأظهر استطلاع جديد للرأي أجرته مؤسسة "غالوب" أن 69% من الأميركيين يعتقدون أنهم قادرون على تحقيق هذا الحلم، وهي نسبة، وإن كانت لا تزال مرتفعة، إلا أنها انخفضت بأربع نقاط مئوية منذ العام 2024.

فبحسب مشاركين في الاستطلاع، فإن العناصر الرئيسة لهذا الحلم تشمل الحرية الشخصية والاستقرار المالي وامتلاك منزل والنجاح والصعود الاجتماعي.

لكنّ بعض الذين نجحوا في الولايات المتحدة، مثل سيدة الأعمال كارمن باريتو، يرون أن تحقيق "الحلم الأميركي" أصبح أكثر صعوبة.

تقول باريتو، وهي من أصل فنزويلي وتعيش في فلوريدا منذ 15 عاما، "لقد منحني هذا الحلم شعورا عميقا بالإنجاز من خلال ثلاثة مشاريع ناجحة توفر لي الحرية والدخل والسعادة".

وتضيف "يتمسّك كثيرون بالحلم الأميركي، لكن في ظل صعوبة الأوضاع، لا يمكنك أن تكون كسمك السلمون الذي يسبح عكس التيار، لأنك ستتعب، وتُنهك، وقد يدمّرك ذلك".

بعد 250 عاما... "الحلم الأميركي" يتلاشى ولكن لا يموت
بعد 250 عاما... "الحلم الأميركي" يتلاشى ولكن لا يموت


صراع متواصل وأمل في المستقبل

من جهته، يقول جيريال يونغ (44 عاما)، وهو نادل يعيش في بنسلفانيا، "في الثمانينيات والتسعينيات، لم يكن عليك أن تعمل بهذا العناء لكسب لقمة العيش".

ويضيف "اليوم، تحتاج إلى 65 إلى 75 ساعة عمل أسبوعيا فقط لتدفع فواتيرك".

يشعر يونغ بأنه ضحية لاستغلال الشركات الكبرى، لكنه، حاله حال كثيرين، يرفض الاستسلام، مضيفا "أعتقد أن التغيير آت".

أما كريسا توسلي، المعلمة الأميركية من أصل إيراني في أتلانتا، فتقول "أستطيع أن أنظر إلى حياتي هنا وأقول إنني أعيش الحلم الأميركي بالفعل، لديّ الأمان، وحرية التعبير، ويمكنني ارتداء ما أريد كامرأة".

بعد 250 عاما... "الحلم الأميركي" يتلاشى ولكن لا يموت
بعد 250 عاما... "الحلم الأميركي" يتلاشى ولكن لا يموت

وتضيف "الحلم الأميركي ليس مثاليا، وفيه الكثير من العيوب، لكن لدينا شيئا مميزا جدا يستحق الحماية".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.