.
.
.
.

هل يفاجئنا النائب العام باستقالته؟

صبري غنيم

نشر في: آخر تحديث:
مصيبة أن يفاجئنا النائب العام بالاستقالة بعد أن استرد اعتباره واعتبار القضاء.. أى قرار شخصى له سيكون صدمة للشارع المصرى الذى لايزال يذكر له موقفه الشجاع الذى أحرج به مؤسسة الرئاسة وأجبرها على أن تعلن رسميا عدم الاقتراب من قانون السلطة القضائية..

- من المؤكد أن موقف المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود الشجاع سوف يضاف إلى سيرته الذاتية يوم أن كان أسدا وهو يدافع عن هيبته وهيبة قضائنا الشامخ.. وإن كان النائب العام يرى أن هذا الموقف قد انتهى على الساحة السياسية ويدعو رجال القضاء إلى القيام برسالتهم ناحية الوطن.. لكن فى رأيى أن آثاره سوف تبقى جرحا داخل هذا الرجل لإحساسه بأن هناك تكتيكات تحاك ضده فى الظلام وأن المتربصين به لن يهدأوا قبل أن ينالوا من صموده..

لذلك تراه يشعر بأنه يجلس الآن فوق صفيح ساخن بعد صدمته فى زملاء عمره الذين شاركوا فى التخطيط على إقصائه من موقعه لترضية التيار الإخوانى.. سدادا لفاتورة تصعيدهم إلى مواقع رفيعة قريبة من صاحب القرار.. مع أنهم على أيام النظام السابق كانوا يطالبون باستقلال القضاء.. وبعد سقوط النظام ارتدوا ثوب الإخوان وراحوا يدعون للفصيل الذى يعتنق فكرهم وتحجيم الرموز الوطنية التى لاتنتمى إلى الإخوان.. مع أن قاضى المنصة من المفروض آلا ينتمى إلى فكر دينى أو سياسى أو يساند تيارا على حساب العدالة وهذا الذى يجعلنا نضع رجال القضاء فوق رؤوسنا.. وكون أن يدخل الشك إلى قلب الرجل ويصبح فى داخله قلقاً من زملاء العمر فربما يفاجئنا بترك موقعه بإرادته ويسلم من التكتيكات.

- لا شك أن الأسلحة التى استخدمها المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود فى معركته يوم أن خرج علينا فى شموخ وهو يعلن رفضه لإقالته قد تمثلت فى طهارة يده واستقلالية شخصيته وليس هناك مايكسر رقبته أو يجعله فى موقف ضعف يخشاه، فتاريخه المشرف منذ أن كان معاونا للنيابة إلى أن وصل إلى منصب النائب العام يشهد على نقائه ونقاء سريرته والشهادة لله أن الرجل انتماؤه لمصر ولم يكن لحاكم أو حزب.. وقت كان أيام النظام السابق مثل السيف، لم يكن متملقا أو منافقا بل كان فى عزلة والدليل موقفه بعد سقوط النظام..

- الذى يؤلم أن أعداءه من رموز الإخوان والتيارات الإسلامية يعرفون من هو النائب العام.. يعرفون شجاعته وجرأته يوم أن أحال رجل الأعمال المدلل هشام طلعت مصطفى إلى الجنايات رغم التكهنات التى كانت تتوقع إبعاده عن دائرة الاتهام لصلته بالرئيس.. مع أن كثيرين راهنوا على إبعاده عن القضية ثم كانت مفاجأة النائب العام بإحالته للجنايات.. نفس الشىء مع هانى سرور فى قضية أكياس الدم الملوثة.. أول من سانده هم أعضاء مجلس الشعب وأول من أحاله إلى الجنايات كان النائب العام وكون أن يحصل على حكم بالبراءة فهذا دليل على أن قضاءنا بخير وقد كانت البراءة عن حق.. وليست مجاملة للنظام.

.. ولا أعرف لماذا نسينا دوره فى إعادة القروض المنهوبة من البنوك.. والتى كانت بالمليارات أيام النظام السابق.. وباستخدام عقله وحكمته نجح مع محافظ البنك المركزى الدكتور فاروق العقدة فى استعادة هذه المليارات «بتكشيرته» لرجال الأعمال الهاربين للعودة والسداد..

- وياليته استخدم هذه الطريقة مع الذين أحيلوا إلى الكسب غير المشروع ثم إلى الجنايات فى أعقاب الثورة.. فى قضايا لا علاقة لها بالشرف أو بقتل المتظاهرين.. لكن ماذا نقول لأصحاب التيارات الإسلامية الذين فضلوا الانتقام والتشفى ورفضوا طريق التصالح وأضاعوا علينا المليارات..

- وهنا أذكر أصحاب النفوس المريضة الذين نقلوا تصفية الحساب إلى النائب العام وراحوا يطالبون بعزله.. هل هؤلاء المرضى نسوا مواقف هذا الرجل من رموز النظام السابق..

- يكفى أنه لم يعط لرأس النظام أو لنجليه فرصة مغادرة البلاد.. ويكفى أنه هو الذى أحالهم وأحال كل رؤوس النظام إلى الجنايات.. ويوم أن صدر الحكم على مبارك غيّر مسار الطائرة التى كانت تنقله من المحكمة إلى المركز الطبى وهى فى الجو إلى الليمان.

- هذا هو عبدالمجيد محمود.. ألا يستحق هذا الرجل أن نصفق له على مواقفه الوطنية وانتمائه لتراب مصر.. ونقول لمرضى النفوس الذين لا يزالون يحملون فى داخلهم غلاّ له.. موتوا بغيظكم.

*نقلاً عن "المصري اليوم"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.