.
.
.
.

اتهام التأسيسية بترخيص زواج القاصرات وختان البنات

أبو القمصان تتهم مسودة الدستور الجديد بالجور على حقوق الطفل باسم الشريعة

نشر في: آخر تحديث:
دخلت الجمعية التأسيسية للدستور المصري أزمة جديدة في مجابهة المنظمات الحقوقية وائتلافات حقوق الطفل، التي وجهت لها انتقادات حادة ولاذعة بسبب نصوص المواد التي تخص حقوق الطفل المصري في الدستور الجديد، ومتهمة إياها بعدم وضعها بشكل يتناسب مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية الموقعة عليها، بالإضافة إلى خضوعها لأحكام الشريعة الإسلامية.

ونشبت الأزمة الجديدة عقب إقرار خضوع سن زواج الفتيات إلى الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى عدم تحديد حقوق الطفل.



وقد اعتبرت المنظمات الحقوقية أن اللجنة أقرت مواد مجحفة لحقوق الطفل، حيث أخضعتها إلى الشريعة الإسلامية، وهو ما قد يبيح زواج القاصرات أو خفض سن الحضانة ليصبح سبع سنوات بدلاً من 15 سنة، وبالتالي يهدد استقرار الأسرة.



وفي هذا الإطار، قالت الناشطة الحقوقية المحامية نهاد أبو القمصان لـ"العربية.نت" إن اللجنة التأسيسية طرحت مسودة باب الحقوق والحريات مفتقدا للرؤية الصحيحة وتميز بالتناقض عندما أسقط المواثيق الدولية التي تلزم مصر باحترام تعهداتها، حيث خلا من النص على مادة تتعلق بالمعاهدات والمواثيق الدولية الموقعة عليها مصر وهذا أمر خطير يطرح تساؤلات أخطر.

وقالت أبو القمصان إن اللجنة أخضعت تلك المادة إلى الشريعة الإسلامية فمثلا سن الزواج للفتيات يتحدد وفق الشريعة، ومن المعروف أن هناك عدة مذاهب في الدين الإسلامي، ومنهم من يقر بالزواج المبكر وهو ما يفتح الباب لزواج القاصرات وهذا الأمر خطير جدا ويتناقض مع المواثيق الموقعة عليها مصر وهناك أمر آخر متعلق بسن الحضانة، حيث من المفترض أن تحتفظ الأم بحضانة طفلها إلى أن يبلغ سن 15 عاما، وذلك في القانون الحالي أما الشريعة ففيها من فسر سن الحضانة بسن البلوغ، أي في التاسعة أو السابعة من العمر، وهو ما ينتزع الطفل من أحضان أمه مما يهدد استقرار الطفل نفسه، إلى جانب عدم تحديد سن لعمل الأطفال في الدستور الجديد، وبالتالي لا تضمن حظر الشركات من ضم العمالة من الأطفال والقاصرين.

وأضافت هناك قضية أخرى في غاية الخطورة، وهي ختان الإناث المباح في الدستور المصري الجديد، طبقا للشريعة أيضا.



وطالبت بعدم المساس بقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 الصادر بناءً على ما صادقت عليه مصر من اتفاقيات دولية لحقوق الإنسان، واتفاقية حقوق الطفل عام 1990، والتي تؤكد على تجريم ختان الإناث، ورفع سن الزواج للإناث إعمالا بمبدأ المساواة، ورفع سن المسؤولية الجنائية للأطفال من سن 7 إلى 12 سنة، واستحداث نظام قضائي خاص لمعالجة الأطفال الجانحين.

وقالت أبو القمصان إن الأطفال يمثلون 38% من الشعب المصري، ومطالبهم يجب أن تراعى في الدستور، إلا أن ما حدث يعتبر جريمة في حق تلك الشريحة التي لا يجب الاستهانة بها.

وتساءلت أبو القمصان: "لماذا أخضعوا تلك المواد تحديدا للشريعة الإسلامية دون غيرها"، كما طالب المستشار الدكتور مصطفى أحمد كمال، قاضٍ بمجلس الدولة، بضرورة احترام المعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر، ومنها الاتفاقيات الدولية في مجال مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر وبخاصة الأطفال.

وطالب المستشار بعدم المساس بقانون 64 لسنة 2010 قانون مكافحة الاتجار بالبشر الذي يوفر الضمانات القانونية ضد استغلال الأطفال في العمل القصري والعمل السياسي وأحداث العنف.

عضو لجنة صياغة الدستور يرد: كلام فارغ

من جهته، أعرب عضو لجنة صياغة الدستور المحامي صبحي صالح لـ "العربية.نت" عن استيائه الشديد من الاتهامات التي وجهت إلى اللجنة وعدم مراعاتها حقوق الطفل، قائلا "هذا كلام فارغ وغير منطقي فهل من المعقول أن نكتب في الدستور مثلا ضرورة ختان الإناث أو البنت تتجوز امته والساعة كام وهل من المنطقي أن نقر عمل الأطفال ونسمح المساس بهم والاتجار فيهم هذا كلام لا يصدقه عقل ولا تقر به أي الشريعة الإسلامية ولا أي دين آخر ولا تقره الإنسانية".

وأشار صبحي إلى أن هذه المواد التي أثارها الإعلام وصنع منها جدلا كبيرا ناقشتنا فيها السيدات عضوات الجمعية التأسيسية وتساءلن عن سبب إخضاع باب الحقوق والحريات لأحكام الشريعة الإسلامية وعندما جاوبنا عليهن اقتنعن بالكلام وأغلق الحديث، أما ما يتفوهون بغير ذلك لا يفهمون بشكل صحيح معنى الشريعة، لأنها أسمى وأرقى من ذلك بكثير.

وأضاف صالح إذا طبقت الشريعة بكل ما فيها فسوف تكون الحصن والضمانة الدائمة لاستقرار الأسرة والحفاظ عليها من العابثين بها، وهذا بالطبع يشمل استقرار الأطفال وتوفير حياة مستقرة وهادئة إليهم.

وقال صالح: "لا مساس بالمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تتماشى مع شريعتنا وقيمنا، ولكننا بمنتهى الحزم نرفض البنود الشاذة التي لا يقبلها لا الدين الإسلامي ولا الدين المسيحي".