الإعلام المتجانس يا رب استر

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يرد الإخوان بأنهم مع حرية الإعلام المسئولة وليست الهدامة.. وهنا مربط الفرس ومربط كل شىء: من يحدد اذا كانت هذة الحرية مسئولة ام هدامة؟.

فى مانشيت الأهرام بالصفحة الأولى «الطبعة الثانية» عدد الثلاثاء أول يناير، خبر كتبه الزميل عبدالناصر سلامة رئيس التحرير يقول «الرئيس فى لقاء مع الإعلاميين العرب: الإعلام يجب ألا يتعارض مع مؤسسات الحكم ما لم يكن هناك فساد».

وأفردت الصحيفة كامل الصفحة الخامسة لتفاصيل الخبر وجاء فيه: «أرى أن دور الإعلام عظيم جدا إذا تجانس وأصبح له هدف يسعى إلى تحقيقه وأنا لا أرى أننا نجحنا فى هذا الإطار».

لا أشكك أبدا فى نية الرئيس، لكن إذا صح الكلام المنسوب إليه فى الأهرام فنحن أمام مشكلة خطيرة ستتفاقم فى المستقبل.

تعبير أن «الإعلام يجب ألا يتعارض مع مؤسسات الحكم»، غامض وينذر بأوخم العواقب، فمهمة الإعلام الأولى فى أى مجتمع حر هى انتقاد أى سلبيات فى مؤسسات الحكم.

كلام الرئيس إذا كان دقيقا يعنى ببساطة أنه طالما لم توجد أى قضية فساد تحققها النيابة وينظرها القضاء ضد أى مؤسسة فعلى الإعلام ألا يتحدث عن هذه المؤسسة؟!. والسؤال هو: ماذا يفعل الإعلام المعارض الذى يريد أن يصل حزبه إلى الحكم؟!.

ألم يصل إلى علم المسئولين، كيف يتصرف الإعلام المحسوب على الحزب الجمهورى الأمريكى ضد أوباما وكيف كان أداؤه قبل ايام فى أزمة الهوة المالية؟!.

تعبير «التجانس» ورد بكثرة ملفتة للنظر فى الأقوال المنسوبة للرئيس، ولا اعرف هل يدرك أهل الحكم ان استخدام هذه الكلمة كصفة للإعلام؟

كان يدعو إليه جوبلز وزير إعلام المانيا النازية، طالبا ألا يخرج أحد على الخط الذى رسمه هتلر، كما انه كان مطبقا فى كل الدول الشمولية ــ التى ادعت زورا أنها اشتراكية ــ قبل انهيار الاتحاد السوفييتى عام 1989.

لو أن الإعلام ينبغى له أن يكون متجانسا ومهذبا ويسمع الكلام، فعلينا أن نشكر مبارك ملايين المرات، لأنه سمح للاعلام بهامش حرية مكنه من إحداث تراكم فى الوعى لدى الناس، بل نقل وجهة نظر جماعة الإخوان ضد الحكم، ما مكن الشعب فى النهاية من إسقاط النظام.

المصريون الذين كسروا الطوق ضد سلطة مبارك وانتزعوا حريتهم بالدماء لن يفرطوا فيها، ويخطئ الإخوان كثيرا إذا اعتقدوا أنهم بقانون أو مجلس للإعلام قادرون على تكميم الأفواه.

مبارك منع الاتصالات وعطل الإنترنت، لكن الثورة أسقطته، وكثرة وسائل الاتصال لم تعد فى صالح أى حاكم.

الإعلان ينقل وقائع ولا يخلقها من العدم، وبالتالى يحسن الإخوان صنعا بتحقيق إنجازات على الأرض، لو تجاهلها الإعلام سيشعر بها الناس.

سيسأل سائل: وماذا يفعل الرئيس وجماعة الإخوان ضد الإعلام الممول من الداخل والخارج والمهيج والكاذب؟!.

سؤال خطير وإجابته سهلة: لماذا لا تذهبون إلى النائب العام الذى عينه الرئيس بوقائع تدين هذا الإعلام «الهدام» بدلا من التعبيرات المطاطة؟!.

نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.