السوريون يستبقون كلمة الأسد بكوميديا سوداء

كتب أحدهم: "هذا وسيتضمن الخطاب مجازر جديدة"

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

بين عامين

null
null
في كانون الثاني/يناير 2011 كان النظام لا يزال يسيطر على جزء كبير من سوريا، وبالتالي بدأ خطابه وسط نطاق من الخوف من المعارضين اتجاه تقارير زملاء عمل ومخبرين، واقتصر التعليق على الإنترنت على من هم خارج سوريا.

كانون الثاني/يناير 2012 الجيش الحر يسيطر على مساحة واسعة من سوريا، دمشق وحلب دخلتا خارطة الثورة أخيراً، وتحول الخوف من المعارض للموالي.

وبدت قاعدة "لا يجوز للمواطن المعارض أن يعلن سخريته" قديمة وبالية، لتحل محلها: "ورد اليافي: غدا.. هو الوداع الأخير.. وإن شاء الله عالخازوق...والله محيي الجيش الحر".

والسخرية بدت تأخذ طابعاً علنياً فكتب "s.j": "صرت خاطب شي عشر مرات.. وما عم يمشي الحال.. ما حلك تقتنع انو ما في نصيب..؟؟؟ أخي (البنت) بدا تكمل تعليما... وللآخر".

وقال "m.j": "بشار عجيبة من عجائب هذا الزمن.. ولن تفنى عجائبه إلا بفنائه".

كانون الثاني/يناير 2011 وقف المواطن السوري المؤيد لنظام الأسد مجهزاً يديه للتصفيق وفمه للهتاف، تعلو وجهه ابتسامة توحي بأنه سعيد بمشاهدة رئيسه يضحك ويخطب ود الموالين ويطمئنهم.

كانون الثاني/يناير 2012 نفس المؤيد يشعر بخوف حقيقي مما قد يقوله رئيسه، قال "وائل.ع": "سألنا أحد الموالين عن موقفه من خطاب الغد: و حقّ الله.. قال لي بالحرف الواحد: شو بدّو يحكي يعني بدّو يعرّف الإرهاب و يشرح خيوط المؤامرة ويتضاحك شوي وكنّو بيتذكّر يحكي عن الخطّة الخمسيّة وإنجازات القطاع العام".

كوميديا سوداء

لا يزال المواطن السوري يتعامل بما يسميه هو شخصياً "ذكاء فطري"، فيختار قناة إخبارية يستمع فيها لبعض التحليلات عن خطاب الأسد، ويقلب شفتيه كناية عن أنه لا جدوى من كل تلك الخطابات التي بدا في وقت من الأوقات بأنها لا متناهية.

قال Omar Al Bahra: "أكاد أجزم أن خطاب بشار اليوم سيكون كمن صام دهرا ونطق كفرا".

فيما علق Saado Rafie بحسرة واضحة: "هذا وسيتضمن الخطاب مجازر جديدة، بطرق عصرية تحاكي مسيرة الإصلاح والتطوير، حيث سيصل صدى هذه الكلمة إلى كافة المناطق التي لا تتوفر فيها الكهرباء عن طريق الطائرات والصواريخ العفوية".

ولا يزال السوريون ينتظرون انتهاء حكم الأسد وإطلال الحرية على موتاهم، ولا يزال هو ومؤيدوه ومحبوه يعتقدون أن ثمة من ينتظر خطابه، ولكن ما كتبه الناشط إسلام أبو شكير ربما يكون الأدق في التعبير عن عواطف الناس: "خبر سانا يتحدث عن كلمة للأسد يتناول فيها آخر المستجدات في سوريا والمنطقة، صيغة الخبر تصوّر الموت السوري كما لو أنه حكاية وجد الرئيس أخيراً متسعاً من الوقت ليرفّه عنّا بسرد بعض مستجداتها.. لست غراباً ينعق.. لكنها قراءة في العنوان فقط".

"كولاج" سوري، يبدأ بكوميديا سوداء وينتهي بموت الكثيرين، ويبقون هم متأكدون أنه زائل لا محالة بنفس درجة الثقة بأنه لا يتجرأ أن يقرأ ما كتبوه سخرية منه ومن نظامه، وإلا لاختار الصمت والصمت.. ثم الصمت.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.