صدام بلا حوار
لقد كان هذا اللقاء السنوى اليتيم، طوال السنوات الماضية، هو المظهر الوحيد للحوار المطلوب فى كل المجتمعات السوية بين السياسة والثقافة، وقد كنا نعيب هذا الوضع على النظام السابق، الذى لم يكن يؤمن كثيراً بأهمية الثقافة وبدورها الحيوى فى المجتمع، بل وخارج المجتمع أيضاً، باعتبارها القوة الناعمة لمصر التى صنعت مجدها فى العالم على مر التاريخ، لكن النظام القديم ما لبث أن ألغى هذا اللقاء فى سنواته الأخيرة، بعد أن ضاق ذرعا بالاستماع إلى أى آراء مخالفة.
وها هو النظام الجديد للإخوان يأخذ المسألة من قصيرها ويلغى هذا التقليد من البداية ويستبدله بلقاء نوعى مصغر مع الناشرين دعى إليه خمسون ناشراً فقط، رغم أن عدد الناشرين المصريين المشاركين فى المعرض يربو على الـ500 ناشر، مؤكداً العداء المعروف للثقافة والمثقفين من جانب كل فصائل الإسلام السياسى، من الإخوان إلى السلفيين والجهاديين والتكفيريين.
ومن الغريب - أو ربما ليس بغريب - أن يأتى إلغاء رئيس الجمهورية لقاءه بالمثقفين، فى افتتاح معرض اختار لنفسه أن ينعقد هذا العام تحت شعار «حوار بلا صدام»، فإذا برئيس الجمهورية الذى كان منوطاً به افتتاح هذا الحوار، يقرر إلغاءه، تاركاً المجال مفتوحاً للصدام بديلاً عنه، فيقلب شعار المعرض رأساً على عقب - كما قلب أشياء كثيرة فى البلد - ليصبح شعار المعرض هذا العام «صدام بلا حوار»!!
نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"