من 23 يوليو إلى 25 يناير لكى نرفع رؤوسنا

وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

فلم يعد ممكنا الاستمرار فى منهج ترحيل السياسات والإجراءات الاجتماعية الأكثر قسوة، الذى استنفد مبارك وأسرته وحاشيته أقصى مدى فيه. ولذلك بدأ مرسى وجماعته وأتباعه فى الإعداد لزيادة الضرائب ورفع الأسعار وتقليص الدعم لسلع وخدمات أساسية.

وأصبح واضحا، على هذا النحو، أن السلطة القائمة ليست مستعدة لتحقيق العدالة الاجتماعية التى طالبت بها ثورة 25 يناير، لأنها تخشى الاعتماد على الشعب صاحب هذه الثورة، وترتاح إلى الاستناد على الجماعة التى اختارت طريق المغالبة بدلا من المشاركة.

ويرتبط هذا الاختيار بانحيازات تحول دون التعاون مع القوى الوطنية التى تؤمن بالعدالة الاجتماعية التى نادت بها ثورة 25 يناير، وتوقن بجدوى البدء فى وضع أسس هذه العدالة من خلال سياسة توزع أعباء التنمية وثمارها بالحق والقسطاس بعيدا عن الظلم والنهب والمحاباة، وتثق فى أن هذه السياسة ستطلق طاقات شبابنا الهائلة لتحقيق نقلة قد لا يتصورها من لا يعرفون طبيعة هذا الشعب ولا يملكون بالتالى القدرة على قيادته ولا يهدفون إلا إلى إخضاعه وإلغاء المعنى العميق لشعار ثورة 25 يناير المبدع «ارفع راسك فوق .. انت مصرى».

ولهذا كله، ولكثير غيره، كان الحنين غير عادى إلى قائد ثورة 23 يوليو فى ذكرى ميلاده، والشوق غير مسبوق إلى سياسته الاجتماعية التى رفعت رؤوس ملايين المصريين بعد أسابيع قليلة على تلك الثورة عبر سياسة الإصلاح الزراعى.

ولأن ثورات مصر هى حلقات متوالية، وستظل كذلك إلى أن تحقق أهدافها، فقد استلهمت ثورة 25 يناير جوهر شعار «ارفع رأسك يا أخى» الذى يختزل هذه الأهداف كلها فى أن يكون المصرى مرفوع الرأس موفور الكرامة. وهذا هو ما بدأ به النضال الوطنى الديمقراطى منذ ثورة 9 سبتمبر «العرابية»، وحققت ثورة 9 مارس «1919» شيئا منه على المستوى السياسى، ثم أنجزت ثورة 23 يوليو شطرا منه على صعيد العدالة الاجتماعية قبل الانقلاب عليها عام 1971.

وإذا كان تفريط قيادة ثورة 23 يوليو فى الديمقراطية والحريات السياسية أضعف قدرتها على استكمال تحقيق العدالة الاجتماعية، وسهَّل الانقضاض عليها بعد عقدين من الزمن، فقد أدى عجز القوى الوطنية عن حماية ثورة 25 يناير إلى تيسير احتوائها والتحايل على أهدافها فى عهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ثم إتاحة الفرصة لسلبها وأخذ البلاد فى اتجاه معاكس لهذه الأهداف بعد عامين فقط.

ولذلك يحاول من سلبوا هذه الثورة خفض رأس المصرى مجدداً. وهذا هو قلب المعركة التى ينبغى أن يصمد فيها المصريون، ويقاوموا الشعور بالإحباط لكى لا يخفضوا رؤوسهم ويحنوا قاماتهم فيسهلوا مهمة من يريدون تحويل ثورة 25 يناير إلى مجرد ذكرى، يحدث فيها احتفال روتينى بحدث مضى وانقضى.

فليكن اليوم إذن تجديدا للعهد بأن نحقق أهداف الثورة وأن تبقى رؤوسنا مرفوعة.

نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.