ثورة لم تفطم بعد

عمرو خفاجي
عمرو خفاجي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

صحيح ان بعض الامور تبدلت، وفى مقدمتها ان الخوف من الحاكم ذهب بلا رجعة، وان سطوة السلطة اصبحت مجرد ذكريات وتوقفت عن تسجيل المزيد فى سجلات التاريخ، وكثير من كرامة المواطن عادت اليه، ولكن صحيح ايضا ان الثورة لم تحدث التغيير الذى وعدت به وانتظرته الجماهير بصبر جميل لكنه لم يصل حتى الان، رغم ان الثورة فى عمر الفطام.

الثورة حتى الان، لم تتحدث فى ما يجب ان تتحدث فيه، الثورة لم تنتج تحالفاتها من اجل تحقيق اهدافها و بلوغ احلامها، بل تحت اسمها جاءت الانقسامات وسادت الاستقطابات، وحلت الخلافات على ارض كل القوى والتيارات والفصائل، بل وانشقاقات داخل الفصيل الواحد، وللاسف كانت البداية من ائتلافات واتحادات شباب الثورة والتى زاد عددها عن قدرتنا على عدها ورصدها ومتابعة ما تقوم به.. حتى تلاشت، وعلى خطى الانقسامات سار وصار الجميع.

الثورات هى معجزات الشعوب من اجل التغيير، وقد قمنا بالمعجزة ودفعنا ثمنها غاليا ولم نحصد ثمارها، فحتى الان لم نصل الى عنوان الثورة «عيش..حرية..عدالة اجتماعية»، بل كانت العديد من الفرق والجماعات لا يحلو لها سوى دهس وتبديد المقطع الاخير من الشعار، فكانت شعارات العامين الماضيين «عيش..حرية..و اى حاجة تانية» وهذا تحديدا ما يجعل الثورة بلا وجود عند شعب خلق معجزته و دفع ضريبتها...ثم تحلق العدالة، بكافة اشكالها و اصنافها و انواعها، بعيدا عنه.

والمعجزة الان اصبحت: ان بلدا قامت فيه ثورة من اجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، فلا يجد شعبها العيش، ويسجن شبابها مدنيا وعسكريا، والفقراء يزدادون فقرا والاثرياء تبدلت اسماؤهم وانتماءتهم، وازدادوا ثراء، ونظام قديم مازلت لديه القدرة والنفوذ بل والمشاركة فى الحكم احيانا.

نعم انها ثورة لم تحقق اهدافها.. لم تنتج قادتها.. لم تمش فى مسارها.. لم تقتص لشهدائها.. نعم انها ثورة لم تفطم.. لكنها أيضا: لم تمت بعد.

نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.