.
.
.
.

امسح دموعك يا نجيب!

محمد أمين

نشر في: آخر تحديث:

من رأى منكم دموع نجيب ساويرس دون أن يبكى على حالنا قبل أن يبكى على حاله؟.. أى جنون حين نطارد مستثمراً بحجم نجيب ساويرس؟.. كيف ننتظر أن يأتى إلينا آخرون؟.. أى نوع من الإدارة نمارسه؟.. لا يوجد غير معنى واحد: إما التخلص من «ساويرس» كرجل أعمال، أو التخلص منه كمعارض عنيد.. أو التخلص منه فى إطار حكم طائفى بغيض، وهى قمة المأساة!

من النادر أن يبكى نجيب ساويرس.. من يعرف «ساويرس» يعرف أنه «صعيدى».. لا يبكى على مال قد يفقده.. معروف كرجل أعمال بقدرته على المخاطرة.. ربما يبكى لابتعاده عن الوطن.. ربما يبكى لبعده عن الأهل.. ربما يبكى لضياع حلم الوطن.. فى كل الأحوال بكى «ساويرس» ومسَّ القلوب.. امسح دموعك يا نجيب.. لست أنت من يجب أن يبكى.. لست أنت من يجب أن يرحل!

ما معنى أن يتم كسر المعارضين؟.. هل المطلوب أن يكون الجميع «خرفان»؟.. هل يريدون أن نسبِّح بحمد الإخوان؟.. لا يخدمون الثورة، ولا يخدمون الوطن.. إزاحة الآخرين تجريف جديد.. يعنى ثورة من أول السطر.. مطاردة الرموز الوطنية جريمة.. اتهامهم بقلب نظام الحكم جنون.. اتهام الإعلام بإهانة الرئيس مسخرة.. اسألوا حليفكم جون كيرى.. اسألوا سيدكم ساكن البيت الأبيض!

هل هى مصادفة حين تنكسر عائلة ساويرس فى بداية الحكم الإخوانى؟.. أم أن الحكاية مخططة وممنهجة؟.. الاحتمال الثانى هو الأرجح.. هكذا يرى نجيب ساويرس، وهكذا يستطيع أن يفهمها أى واحد من الهوا الطاير.. ما هى دلالات كسر عائلة ساويرس؟.. المثل الشعبى يقول: اضرب المربوط يخاف السايب.. هل ضرب عائلة ساويرس هدفه تركيع رجال الأعمال، وكسر شوكة المعارضين؟!

هل منع عائلة ساويرس من السفر قرار طائفى، أم اقتصادى، أم وطنى؟.. هل يشجع الاستثمار أم يطرده؟.. هل سيأتى يوم تظهر فيه الحقيقة ويعاقب من اتخذ القرار؟.. هل القرار يدعم الاقتصاد أم يضربه فى مقتل؟.. ما مدى تأثير هذا القرار على البورصة؟.. ما تأثيره على المستثمرين الأجانب؟.. هل كانت دموع ساويرس رسالة لمستثمرى العالم، أم إحساساً بالغبن، للابتعاد عن الوطن؟!

أستطيع أن أقطع بشىء واحد: أن ساويرس لا يكذب، ودموعه صادقة.. فى مناسبة ما قلت لصديقه صلاح دياب، مؤسس «المصرى اليوم»: «المهندس نجيب قال لى كذا وكذا، فى موضوع كذا...»، قبل أن أكمل قاطعنى المهندس صلاح قائلاً: «لو قال لك شيئاً صدقه.. نجيب لا يكذب».. هذه الرواية تأتى الآن فى محلها.. نجيب لا يكذب.. لا يكذب إذا بكى، ولا يكذب إذا تكلم، لأنه لا يخاف أحداً!

قطعاً منع عائلة ساويرس من السفر خطيئة من خطايا نظام مرسى.. مشكلة هذا النظام الفاشل أنه يعالج الأخطاء بالخطايا.. ينتقم من ساويرس ليمسح البلاط بالاقتصاد القومى.. المعالجات البوليسية لا تصلح مع رأس المال.. وجه الخطورة أن القرار لا يضر ساويرس، وإنما يضر البورصة.. ما حدث يقطع رِجْل الاستثمار الأجنبى.. يحول المستثمرين الموجودين إلى نعاج وشلة منافقين!

لا تصدقوا أنه قرار وطنى.. الحقيقة أنه قرار انتقامى.. يشبه الانتقام من تهانى الجبالى، والفريق شفيق، وأحمد الزند.. قرار كفيل بإسقاط حكم الإخوان.. يُسقط هيبة القانون، ويغلق المصانع، لتباع بتراب الفلوس.. ربما يشتريها وكلاء الإخوان للأسف.. امسح دموعك يا نجيب.. لا وقت للبكاء(!)

*نقلاً عن "المصري اليوم".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.