.
.
.
.

إياكم أن تقربوا الجراد‏!‏

نشر في: آخر تحديث:

واهم هو من يتصور أن باستطاعته مقاومة الجراد‏!!‏ فالجراد منتشر في كل الربوع‏:‏ في المدائن‏,‏ والمراكز‏,‏ ومستصغر القري‏,‏ و النجوع‏,‏ الجراد قادر علي أن يملأ سماء الوطن فجأة بأعداد تفوق الخيال‏

مبعث بأسه ليس فقط في احتشاده, وإنما في قدرته الغريبة المتفردة علي نفخ بوق ذلك الاحتشاد, يمني النفس بريح تحمل أجنحته( الصغيرة) بعيدا, فما إن يمتطيها حتي تنحني لها الريح, يسيرها حيثما يشاء ــ الجراد, و يباغت علي ظهرها الناس تتري في المزارع والمصانع والبنايات والحارات والشوارع و الكباري و(الميادين), فيوقف حركة الحياة ويشلها لأيام وأيام; يأتي العباد عن شمائلهم وعن أيمانهم ومن بين أيديهم ومن خلفهم... فلا مناص!!


يتصيد أحدهم جرادة, فتداهمه( مليون) جرادة!! أوليس الجراد محتشدا بكثافة كان مقدارها50 مليون جرادة في الكيلومتر المربع أو يزيد ؟ هكذا قال الخبراء! فمن ذا الذي يتصور أن باستطاعته مقاومة الجراد؟
الأرصاد والزراعة, جهتان مسئولتان عن( مكافحة) الجراد: جهة( ترصد) و( تراقب) و( تكتب التقارير) عن تحركات الجراد( في الخارج) و(الداخل); وجهة( تواجه) و( تصد) و( تقاوم) و( تحارب) أسراب الجراد حين( احتشادها) انطلاقا من نحو55 قاعدة مقاومة منتشرة في البلاد مزودة بأقوي( العتاد) و( الرجال)( مسلحين) بالمبيدات!! و للأسف, لا هذه( رصدت) ولا تلك استطاعت أن( تقاوم)!! حجتهما في ذلك, بحسب ما قاله الخبراء علي صفحات الجرائد, أن التنسيق بينهما قد توقف منذ15 عاما تحديدا; ذلك لأن الأمر لم يعد في إطار سياسات دولة وإنما اعتمد علي سياسات أشخاص, وكان السبب الرئيسي وراء ذلك هو( فساد نظام مبارك) ــ هكذا قال الخبراء!! فمن ذا الذي يتصور أن باستطاعته مقاومة الجراد؟


ولكن تري من ذا الذي توسم أن ينصب نفسه حكما علي مشيئة الجراد؟ فالجراد حر, يطير( حيثما) يشاء, ويحط( أينما) يشاء و(وقتما) يشاء!! يزرع الفلاح أرضه ويحرثها ويرويها وينتظر يوما مشرقا تزدان فيه الحقول بالثمار, فيأتيه الجراد بغتة من كل صوب وحدب, ويحط علي الزروع يأكلها فيجعلها قاعا صفصفا, فيقلب الفلاح كفيه حسرة وهو كظيم!! فمن ذا الذي يتصور أن باستطاعته مقاومة الجراد؟
أما العوام من الناس, لما رأوا أسراب الجراد تقترب, فقد هالهم ذلك المشهد, ثم ياله من أسلوب رخيص اتبعوه: أتشعلون( إطارات الكاوتشوك) يصعد منها( الدخان الكثيف) يخنق الجراد( البرئ) ويشتت أسرابه؟ تبا للناس, أكان الجراد يحمل سلاحا مثلا وهو( يداهمكم), أم أنه مجرد جراد( سلمي) يهيم علي وجهه في الدروب; يعبر عن مشيئة( جماعية) فطرية للجراد؟ ولقد قالها الخبراء أيضا: صحيح أن( اعتراض) خط سير الجراد علي هذا النحو البغيض( بالدخان) يشتته, ولكن فلتتحمل البلاد من أقصاها إلي أقصاها تبعات هذا الدخان من بعد أن( تختبئ شراذم الجراد في الجبال والشقوق والكهوف والجبال) لا لشيء إلا لكي( تعاود الهجمات) ــ هكذا قال الخبراء!! فمن ذا الذي يتصور أن باستطاعته مقاومة الجراد؟
ثم يالها من جريمة شنعاء تتكشف حين يخبرنا( الخبراء) أن الجراد الذي تبارينا في مقاومته ما هو إلا جراد غير ناضج لم تكتمل أطوار تكوينه بعد!! يا إلهي, إنه جراد( شاب), فيالها من جريمة ونحن( نقتل) جرادا في عمر الزهور ملؤه الحماسة والطاقة والحيوية ؟ فمن ذا الذي يتصور أنباستطاعته مقاومة الجراد؟


إنني أطالب بإجراء تحقيقات فورية عاجلة للوقوف علي ملابسات أعمال( مقاومة) الجراد وما تسببت فيه من مواجهات عدائية مع كائنات( سلمية) أعمال استهدفت تضييق الخناق علي الأسراب( المحتشدة) و تشتيتها بالقصد باستخدام العنف المفرط و باستخدام( المبيدات) السامة بنية القتل( العمدي) من خلال فرق عمل( نظامية) تم تدريبها بعلم الدولة علي القيام بهذه المهمة الشنعاء تحديدا, وهي الأسراب التي انتفضت لمجرد التعبير عن( حقها) الطبيعي في الحياة, بغض النظر عن كون هذا المطلب البسيط قد يحرق وطنا بأكمله بزروعاته وثرواته وممتلكاته, ومن قبل هذا وذاك, يحرق طمأنينة الناس في القلوب!! فمن ذا الذي يتصور أن باستطاعته مقاومة الجراد؟


عفوا, يبدو أنه إذا كان طرفا المعادلة هما الوطن بأكمله أو أسراب الجراد, فإن الحل قد أصبح للأسف: فليذهب الوطن و لكن إياكم أن تقربوا الجراد!!

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.